انهيار أدوات السعودية في اليمن وتحول “الشرعية” إلى صراع للمرتزقة

بعد مرور عشر سنوات من الصراع، تشهد القوى المدعومة سعودياً في الجنوب اليمني انهياراً غير مسبوق، حيث يتعرض المجلس الانتقالي الجنوبي – وهو أحد الأذرع الإماراتية – لعملية تصفية ممنهجة من قبل الرياض، مما يكشف عن عمق التصدع في صفوف معسكر الاحتلال.

يبدو أن المرحلة الحالية تشهد تحولاً حاسماً من إستراتيجية “إدارة الفوضى” إلى “تصفية الأدوات”، بعد أن أثبتت السنوات الماضية أن الصراعات المحلية المدارة عن بُعد لم تؤدِ إلى إنشاء نموذج حكم مستقر أو مقبول شعبياً، تحت شعارات مضللة مثل “إعادة الشرعية” و”الاستقرار”.

تحليل للأوضاع الراهنة

في تحليل الوضع، يشير محافظ عدن إلى أن الأزمة المعيشية والخدمية تُدار كجزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى إخضاع السكان وإخضاعهم لهيمنة قوى الاحتلال السعودي الإماراتي، حيث تُستخدم أزمات مثل انقطاع الكهرباء والمياه، وانهيار العملة وغياب الرواتب كأدوات ضغط لتقويض إرادة المجتمع المحلي وتغطية عمليات نهب الثروات النفطية.

كما يفسر أحد الخبراء دعوات الحوار من الجانب السعودي كجهود لاحتواء الأمور، مشيراً إلى أنها تهدف بشكل مباشر إلى الإخضاع بدلاً من التمكين، ويشدد على استحالة تحمل أي حوار تحت مظلة الاحتلال، حيث تعتبر السعودية شريكة رئيسية في العدوان وليست طرفاً محايداً.

التوجهات السياسية والواقع المعيش

ويصف ناشط سياسي الوضع بشكل أكثر حدة، مشيراً إلى أن بعض الأحزاب والقوى المحلية، من حزب الإصلاح إلى المجلس الانتقالي، أصبحت بمثابة خطوط دفاع متقدمة عن مشاريع خارجية، بل تصل أحياناً إلى مستوى التعاون المباشر مع الكيان الصهيوني.

تظهر الفجوة الكبيرة بين واقع المحافظات المحتلة، التي تعاني من انهيار شامل رغم الدعم الخارجي، والمحافظات الحرة التي تحقق مستويات أعلى من الاستقرار الأمني والتماسك الاجتماعي، رغم الظروف القاسية المفروضة عليها.

استنتاجات وتوجهات مستقبلية

هذا التباين يكشف زيف السردية التي حاول التحالف تسويقها على مدى العقد الماضي، ويؤكد أن القضية لم تكن يوماً تتعلق بـ”الشرعية”، بل كانت مرتبطة بمشروع الهيمنة الذي لم يُنتج سوى الفوضى والمعاناة، وحوّل المنطقة إلى ساحة صراع بين أدوات متنازعة.

يطرح انهيار هذه الأدوات سؤالاً محورياً لأبناء الجنوب حول مستقبلهم، في لحظة مفصلية تتطلب تجاوز مشاريع الوصاية والارتهان، والالتفاف حول خيار السيادة الوطنية كمسار وحيد قادر على إنهاء هذه المرحلة المأساوية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *