مغامرة العثور على “رغيف الخبز” في غزة

منذ الساعة الخامسة صباحاً، ينتظر محمد جاد الله في منطقة المواصي جنوب قطاع غزة، للحصول على ربطة خبز لا تكفي أحياناً لسد رمق أسرته، فيصف الوضع بأنه صعب جداً، مشيراً إلى أن الربطة قد تكون كافية أحيانا، لكنها لا تلبي احتياجات العائلة بالكامل، وعبّر عن أسفه لعدم توفر البدائل، مما يجعله يلجأ في بعض الأحيان للتكية للبحث عن طعام، وهو يواجه مشاعر العجز أمام أبنائه الجائعين.
تفاقم أزمة الخبز
ازدادت أزمة الخبز في قطاع غزة بشكل كبير، خلال الأسابيع الأخيرة، نتيجة النقص الحاد في كميات الدقيق، نتيجة القيود المفروضة على المعابر وتعطل سلاسل الإمداد، إلى جانب نقص الوقود اللازم لتشغيل المخابز والمطاحن، وتحاول المنظمات الإغاثية، مثل برنامج الأغذية العالمي، التخفيف من حدة الأزمة عبر تشغيل عدد من المخابز المدعومة وتوزيع الخبز في نقاط محددة داخل القطاع، ويُعتبر الخبز أحد أبرز المواد المقدمة في المساعدات الإنسانية.
حكايات المعاناة في طوابير الخبز
يتحدث العديد من النازحين عن المعاناة في طوابير الخبز، وأم محمد عيسى، التي تقضي أكثر من ساعتين يومياً في الانتظار، تطالب بتوزيع الخبز عبر نقاط البيع الصغيرة لتفادي “طوابير الذل والإهانة”، بينما يعاني سالم الهواري، الذي يعيل أسرة من 11 فرداً، فقد اضطر للحصول على ربطة واحدة تكفي “رغيف واحد لكل فرد يومياً”، مما يضطره في بعض الأحيان لطهي الأرز أو المعكرونة، وأحياناً ينام أطفاله دون طعام.
الجوع يشتد مجدداً
منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، مر القطاع بثلاث مراحل قاسية من المجاعة، وقد شهدت الإمدادات تحسناً مؤقتاً قبل أن تتراجع مجدداً، ويُشير البيان الحكومي لمكتب الإعلام التابع لحكومة حماس، إلى أن إنتاج الخبز شهد تراجعاً كبيراً، حيث لم تتجاوز الكميات المدخلة 38% مما كان يُدخل قبل الحرب.
| البند | الكميات |
|---|---|
| الكميات المستوردة قبل الحرب | 100% |
| الكميات المسموح دخولها حالياً | 38% |
مشكلات نقص “الفكة”
تعقد مشكلة نقص “الفكة” (العملات النقدية الصغيرة) من حصول السكان على الخبز، حيث تشترط المخابز الدفع النقدي بفئات محددة غير متاحة للجميع، ما يجعل رحلة البحث عن الخبز معاناة مركبة، وأكد نضال عبد العال، أن الطوابير الطويلة عادت بسبب ارتفاع الأسعار ونقص الوقود، مما أدى لعائلاتهم الاعتماد على المخابز المدعومة.
أسباب الأزمة الحالية
رصدت كاميرا بي بي سي الحالة المزرية للماكينات، التي تعمل عبر مولدات طاقة متهالكة، ويؤكد رئيس جمعية أصحاب المخابز، أن القطاع يعاني من عجز في الإنتاج يصل إلى 45%، حيث تحتاج غزة إلى 450 طناً من الطحين يومياً، بينما المتاح حالياً هو 260 طناً فقط، ويرجع أسباب الأزمة إلى منع الجانب الإسرائيلي دخول الزيوت الصناعية وقطع الغيار، بينما تعاني المخابز التجارية من نقص حاد.
السوق السوداء وغياب العدالة
يشير نضال عبد العال إلى غياب العدالة في التوزيع، حيث يستغل البعض الأزمة بإرسال أطفالهم لجمع كميات كبيرة من الخبز بالسعر المدعوم، لإعادة بيعها في السوق السوداء بأسعار تصل إلى 10 شيكل، وأصبح السؤال يتردد “أين يذهب الطحين الذي يُقال إنه يدخل القطاع؟”، بينما تظل الحياة في غزة شبه متوقفة بانتظار رغيف خبز قد يأتي أو لا يأتي.


