أزمة تاريخية تهدد بفقدان مليار برميل نفط بسبب النزاع الحالي

أخبار حياة – تتزايد صدمة النفط العالمية مع تفاقم الصراع الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران، حيث تتحدث كبرى شركات التجارة عن فقدان مئات الملايين من البراميل من الإمدادات، فيما تحذر وكالة الطاقة الدولية من “أكبر أزمة طاقة في التاريخ” ، بينما تدخل الأسواق هذه المواجهة بمخزونات استراتيجية عالمية تقدر بحوالي 2.5 مليار برميل، وهي كمية تعتبر كبيرة من الناحية النظرية، لكنها تتآكل سريعًا إذا طال أمد الحرب وتعطل المرور في مضيق هرمز لفترة أطول.
خسائر ضخمة في إمدادات النفط
في أحدث التقديرات، صرح راسل هاردي، رئيس شركة فيتول، أكبر شركة لتجارة النفط في العالم، بأن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تسببت بالفعل في فقدان ما بين 600 و700 مليون برميل من إمدادات النفط العالمية، مضيفًا أن هذه الخسائر قد ترتفع إلى مليار برميل على الأقل عند بدء تعافي السوق من تداعيات الحرب.
فجوة كبيرة في تقديرات السوق
تظهر هذه الأرقام الفرق الشاسع بين تصورات السوق وما تتناوله شركات التجارة والبيوت البحثية عن حجم الصدمة الحقيقي، فقد قفزت أسعار البرنت سابقًا إلى ما يقرب من 120 دولارًا للبرميل، قبل أن تعود للتداول قرب 95 دولارًا مع تصاعد الآمال في محادثات السلام، لكن بلومبيرغ نقلت عن محللين أن الأسعار الحالية لا تعكس تمامًا أكبر تعطل للإمدادات على الإطلاق، فالأسواق تسعر نهاية سريعة للحرب، لكنها لا تعكس الفترة الزمنية اللازمة لعودة تدفقات النفط إلى طبيعتها حتى مع حدوث اتفاق.
أزمة الطاقة التاريخية
هذا التقدير يتماشى مع تحذيرات فاتح بيرول، مدير وكالة الطاقة الدولية، الذي أكد أن النزاع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى ينتج عنه أسوأ أزمة طاقة شهدها العالم على الإطلاق، مشيرًا إلى أن الأبعاد الضخمة لهذه الأزمة تظهر بوضوح عند دمج أزمة النفط الحالية مع أزمة الغاز المرتبطة بروسيا.
تعطيل الملاحة في مضيق هرمز
هذا التوصيف يعتمد على واقع أن الحرب في الشرق الأوسط قد أدت إلى عرقلة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعتبر ممرًا يمر من خلاله نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، في ظل آثار الحرب الروسية الأوكرانية التي أدت بالفعل إلى انقطاع إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا، وقد ذكر بيرول في وقت سابق أنه لم يسبق أن كان الوضع الحالي أسوأ من أزمات النفط في 1973 و1979 و2022 مجتمعة.
السحب من المخزونات الاستراتيجية
إذا كانت وكالة الطاقة الدولية قد وافقت في مارس/آذار على سحب غير مسبوق قدره 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية لمواجهة صدمة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، فإن هذه الخطوة تكشف القلق المتزايد من أن السوق لم تعد قادرة على امتصاص هذا التعطل عبر الآليات التقليدية فقط، لذا أصبحت العودة إلى المخزونات ضرورة ملحة للحد من زيادة الأسعار وتعويض جزء من الفقد.
تحديات جديدة في إمدادات النفط
تضيف بلومبيرغ بعدًا آخر من القلق، حيث نقلت عن الشريكة المؤسسة ومديرة الأبحاث في “إنرجي أسبكتس”، أمريتا سن، قولها إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز قد لا تعود أبدًا إلى مستويات ما قبل الحرب، كما توقعت خسارة نحو 450 مليون برميل من المنتجات النظيفة مثل البنزين، وذلك بافتراض إعادة فتح المضيق بنسبة 50% فقط الشهر المقبل، مما يعني أن الضرر يمتد إلى الوقود المكرر، ويضاعف أثر الأزمة على النقل والصناعة والتضخم.
الضغط على المخزونات الاستراتيجية
في مواجهة هذه الصدمة، تبدو المخزونات الاستراتيجية العالمية خط الدفاع الأول، حيث أفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأن المخزون الاستراتيجي العالمي من النفط بلغ نحو 2.5 مليار برميل في أواخر 2025، وأنها ستضيف اعتبارًا من مايو/أيار تقييمًا دوريًا للمخزونات الاستراتيجية إلى تقرير “توقعات الطاقة قصيرة الأجل”.
خسائر كبيرة تحفز انخفاض المخزونات
أوضحت الإدارة أن أمريكا ستسحب 172 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية في إطار خطة أوسع أقرتها وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل، ومع ذلك، فإن قراءة هذه الأرقام في ضوء تقديرات الفاقد تشكل علامات استفهام أكثر من أي شعور بالاطمئنان، فإذا كان السوق قد فقد بالفعل ما بين 600 و700 مليون برميل وفقًا لتقديرات فيتول، أو مليار برميل بناءً على تقديرات ترافيغورا، فإنه يعني أن الفاقد يوازي ما بين 24% و40% من المخزون الاستراتيجي العالمي المعلن، وإذا ارتفع الفاقد إلى 1.5 مليار برميل، فسيعادل نحو 60% من تلك المخزونات.
أكبر الدول الحافظة للنفط
| البلد | حجم المخزونات الاستراتيجية (مليون برميل) |
|---|---|
| الصين | 1,400 |
| الولايات المتحدة | 413 |
| اليابان | 263 |
| كوريا الجنوبية | 79 |
| السعودية | 82 |
| الإمارات | 34 |
| إيران | 71 |
| الهند | 21.4 |
ضغوط في أسواق النفط الآسيوية
هذا التفاوت في أحجام المخزونات يفسر لماذا بدأ مركز الطلب على النفط في آسيا يشعر بالضغط بعد أن اقتربت البدائل المعتمدة منذ بداية الحرب من حدودها القصوى، حيث تمكنت الصين والهند خلال الأسابيع الماضية من تقليل آثار الصدمة عبر اتفاقات ثنائية مع طهران، والاستفادة من شحنات من روسيا وإيران كانت بالفعل في المياه، لكن بدأت هذه الهوامش تتقلص بسرعة.
تحديات أمام الهند
تبدو الهند الأكثر تعرضًا للخطر بين كبار المشترين، حيث تعتمد على الخليج ليس فقط في النفط الخام، بل أيضًا في غاز البترول المسال المستخدم في الطهي، وقد كانت الاختناقات شديدة، ويشير المكررون بأنهم مؤمنون لاحتياجات الشهر المقبل، لكن كميات النفط المتاحة في المياه تتراجع بسرعة، إذ كان هناك 20 مليون برميل من النفط الروسي في التخزين العائم متاحة للشراء في منتصف فبراير/شباط، بينما انخفض الرقم الآن إلى أقل من 5 ملايين برميل، كما تنخفض الكميات المتاحة من النفط الإيراني نظرًا لتشديد العقوبات. مما يجعل المستهلكين في الهند يستعدون لزيادة غير مسبوقة في أسعار الديزل خلال الأربع سنوات المقبلة، ليغذي ذلك التضخم ويضغط على النمو.
التحديات أمام الصين
أما الصين، فهي في وضع أفضل نسبيًا بفضل سنوات من التركيز على أمن الطاقة، وامتلاكها أكثر من مليار برميل من الاحتياطيات، لكنها ليست محصنة ضد التأثيرات، إذ أفادت وكالة الطاقة الدولية بأن الإمدادات العالمية قد انكمشت بنسبة 10% الشهر الماضي بسبب عدم وجود ما يعبر عبر مضيق هرمز، كما بدأت المصافي الحكومية الصينية بالفعل تخفيض معالجة النفط، في ظل ارتفاع أسعار الخام الروسي الذي أثر على أسعار النفط الإيراني، مما زاد من الضغوط، في وقت تزداد فيه العقوبات الثانوية الأمريكية.
وكالات




