هل ستستمر وول ستريت في تحقيق أرقام قياسية جديدة هذا الأسبوع؟
السيناريو الأول، الذي تتبناه وول ستريت حالياً بدرجة كبيرة، يقوم على فرضية احتواء الصراع وفتح قنوات تسوية سياسية -رغم التصريحات الإيرانية الأخيرة- بما يسمح باستمرار تدفقات الطاقة وتراجع علاوات المخاطر.
في هذا السيناريو، الذي تسعره الأسواق إلى حد كبير، تظهر القفزات القياسية في وول ستريت كدليل على الرهان الواضح على نهاية قريبة للتوتر، أو على الأقل تحييده اقتصادياً، ليظل أداء الشركات المحرك الأساسي لتوجهات السوق.
ومع ذلك، يبقى سيناريو استمرار الحرب قائماً كخطر قابل للتجدد مع كل تطور ميداني أو تصريح سياسي، وبالتالي فإن أي تعثر في مسار التفاوض، أو تصعيد يمس شرايين الطاقة العالمية، قد يضيف طبقة جديدة من الإرباك وعدم اليقين.
بينما يبرز السؤال الأكثر إلحاحاً: هل قامت الأسواق بالفعل بتسعير السيناريو الأسوأ، أم أنها اختارت تجاهله مؤقتاً تحت وطأة الزخم الإيجابي؟
يترقب المستثمرون هذا الأسبوع إجابات مباشرة على هذا السؤال، في الوقت الذي يتابعون فيه أيضاً أحدث موجة من تقارير الأرباح الفصلية، والتي تمثل عاملاً أساسياً للتقييمات المختلفة.
آمال السلام ومخاوف تواصل الحرب
زادت آمال التوصل إلى اتفاق سلام من الدافع الذي أدى إلى تسجيل الأسهم الأميركية مستويات قياسية الأسبوع الماضي، حيث حققت المؤشرات الرئيسية الثلاثة مكاسب قوية.
| المؤشر | النسبة المئوية للزيادة | الإغلاق |
|---|---|---|
| داو جونز الصناعي | 3.2% | غير محدد |
| S&P 500 | 4.5% | 7,126.06 نقطة |
| ناسداك | 6.8% | غير محدد |
مضيق هرمز كلمة السر
جاءت تلك المكاسب بعد إعلان إيران عن فتح مضيق هرمز “بشكل كامل”، قبل أن تؤكد سيطرتها على المضيق وغلقه حتى “إنهاء الحصار الأميركي”، بحسب وصف طهران.
ونقل تقرير لشبكة “سي إن بي سي” الأميركية عن كبير استراتيجيي الأسواق في Ameriprise Financial، أنتوني ساجليمبيني، قوله:
- المستثمرون باتوا الآن “يتجاوزون هذا الصراع”.
- أعتقد بأن السوق تراجع عن أسوأ السيناريوهات، وأصبحت ترى مساراً يمكن أن تنهي من خلاله الولايات المتحدة وإيران هذا النزاع، مع بقاء مضيق هرمز مفتوحاً.
- طالما ظل هذا هو السيناريو الأكثر ترجيحاً، فإن الأسواق ستقوم بتسعيره بالفعل.
الأسواق تترقب
يقول المدير التنفيذي لشركة V I Markets، الدكتور أحمد معطي، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:
- عودة الاضطرابات الجيوسياسية وعدم التوصل إلى اتفاق جديد من شأنهما أن يعيدا الضغوط على الأسواق، خاصة في ظل التصريحات المتبادلة بين الأطراف المعنية حول إنهاء الحرب، لا سيما من الجانب الإيراني، إلى جانب ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الملف النووي.
- الإعلان عن إغلاق مضيق هرمز مرة أخرى يمثل عامل قلق كبير للأسواق العالمية.
- مثل هذه التطورات من الطبيعي أن تنعكس سلباً على الأسهم الأميركية، وقد تدفعها للتراجع مجدداً بفعل تصاعد المخاطر وعدم اليقين.
إشارات إيجابية
يشير تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” إلى أن مخاوف وول ستريت تراجعت بشأن التداعيات الاقتصادية للصراع خلال الأسابيع الأخيرة، مع إشارة إدارة ترامب إلى رغبتها في التوصل إلى اتفاق سلام، حتى بعد تعثر المحادثات مع إيران في نهاية الأسبوع الماضي.
يوم الجمعة، انخفض مؤشر تقلبات السوق (VIX)، المعروف غالباً باسم “مقياس الخوف” في وول ستريت، إلى أدنى مستوى له منذ بدء الحرب في إيران.
وبحسب التقرير، فقد راهن المستثمرون على أن الحرب لن تؤثر في نهاية المطاف على أرباح الشركات الأميركية، وقد تعزز هذا التفاؤل الأسبوع الماضي بتقارير أرباح قوية من بنوك كبرى مثل جي بي مورغان تشيس وشركات أخرى مثل بيبسيكو، والتي كشفت عن أرباح كبيرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة، ومن المتوقع أن تحقق النتائج المالية للشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نمواً برقمين للربع السادس على التوالي.
أرباح الشركات والعوامل الجيوسياسية
يعبر رئيس قسم الأسواق العالمية في شركةCedra Markets، جو يرق، لدى حديثه مع موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” عن اعتقاده بأن الأيام المقبلة “قد تشهد توافقاً ملحوظاً بين الأطراف”.
يوضح أن الأسواق، رغم هذه الضبابية، تمكنت من تحقيق مكاسب مهمة خلال الفترة الماضية، لافتاً إلى أن المرحلة الحالية قد تمثل فصل التسوية، وهو ما قد ينعكس لاحقاً في صورة طفرات وأرقام قياسية خلال هذا الأسبوع، كما يؤكد أن نتائج الشركات الأميركية ستلعب دوراً حاسماً في تحديد اتجاهات السوق، خاصة مع الأداء القوي لقطاع البنوك الأميركية الذي سجل أرباحاً فصلية جيدة.
ويضيف يرق أن هذا الاتجاه الصاعد مرشح للاستمرار “ما لم نشهد تطورات دراماتيكية في المشهد الجيوسياسي، والتي قد تضغط على الأسواق وتدفع نحو موجة بيع، إلا أنه استبعد حدوث ذلك في الوقت الراهن”.
يرجح تمديد الهدنة القائمة، مستبعداً عودة التصعيد العسكري في ظل وجود مصالح مشتركة تدفع الأطراف للحفاظ عليها، موضحاً أن “استمرار الهدنة يمثل دعماً أساسياً لأسواق الأسهم، إلى جانب تعزيز شهية المخاطر لدى المستثمرين، ما قد يدفع السيولة الكبرى نحو الأسهم والمشتقات المالية ذات المخاطر الأعلى”.
يوم الأحد، أعلنت إيران رفضها المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع الولايات المتحدة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية، حيث أشارت إلى أن:
- “الأنباء المرتبطة بانعقاد الجولة الثانية من المفاوضات في إسلام آباد غير صحيحة”.
- “لا يوجد أفق واضح لمفاوضات مثمرة في ظل هذه الظروف”.
تأتي تلك التعليقات بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الأحد، عن أن المفاوضين الأميركيين سيعودون إلى باكستان لإجراء مفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران.
بينما يتحدث ترامب عن سبل لإحراز تقدم في المفاوضات، فإنه يهدد بهجمات أوسع نطاقاً لتدمير البنية التحتية لإيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
عوامل أخرى
يقول المدير التنفيذي لمركز كوروم، طارق الرفاعي، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:
- تركيز المستثمرين في الوقت الراهن ينصب بشكل أكبر على نتائج أعمال الشركات وبيانات التضخم وتوقعات أسعار الفائدة، أكثر من اهتمامهم بالتوترات الجيوسياسية.
- تاريخياً، حتى في ظل أزمات كبرى في الشرق الأوسط، شهدت الأسهم الأميركية تراجعات مؤقتة قبل أن تستأنف مسارها الصاعد مع عودة تدفقات الطاقة إلى طبيعتها.
- السيناريو الأساسي يتمثل في استمرار تقلب العناوين الإخبارية مع بقاء التأثير على الأسواق محدوداً.
ويضيف أنه من غير المرجح أن تشهد الأسواق هذا الأسبوع تأثيرات كبيرة، ما لم يحدث تعطّل مستدام في حركة الشحن أو تدفقات النفط.



