تداخل الحدود بين المحاكم ووسائل التواصل الاجتماعي
لم يعد دور المحامي مقتصرًا على الظهور أمام منصات القضاء، بل أصبح أيضًا أمام الكاميرات، يحمل قضية وصوتًا يُروى، ويتواجد أمام جمهور ينتظر الحكم قبل صدوره.
في زمن أصبحت فيه الكلمة أسرع من العدالة، لم يعد مُستغربًا أن نجد محاميًا يتوجه إلى الجمهور أكثر من حديثه أمام القاضي، وأن تتحول القضايا من ملفات تُحفظ في الأدراج إلى محتوى يُتداول على الشاشات ومنصات التواصل.
تحول القضايا إلى محتوى إعلامي
عندما تُصبح القضايا مادة إعلامية، فإنها تفقد جزءًا من قُدسيتها، وعندما يُستبدل هدوء المحكمة بضجيج منصات التواصل، تبرز المخاوف من أن تُحاكم القضايا في أعين الناس قبل أن تُعرض على ميزان العدالة، فليس كل ما يُقال يُنشر، وليس كل ما يُنشر يخدم الحقيقة.
خطر اختصار القضايا
عندما تُختصر القضايا في مقاطع، وتُجزأ الوقائع لتناسب الرواية، يصبح الخطر في تحول المهنة من رسالة سامية إلى مجرد مشهد، ومن الدفاع عن الحق إلى السعي وراء التأثير.
التزام المحامي
المحامي، قبل أن يكون صوتًا للحق والعدل، هو ضمير، ومهنته لا تُقاس بمدى انتشاره، بل بمدى التزامه، فالقضية ليست قصة تروى، بل مصير إنسان، والعدالة لا تحتاج إلى جمهور، بل إلى نزاهة.
حقيقة المحامي
إن المحامي الحقيقي لا يحتاج جمهورًا ليكون صادقًا، ولا يحتاج ضجيجًا ليكون مؤثرًا، فالقانون لا يُقاس بعدد المتابعين، والحق لا يُثبت بكثرة المشاهدات، إن أخطر ما في هذا التحول هو أن تختلط النوايا، فلا تعود تُميز: أهذا صوت العدالة أم صدى الشهرة؟
تداخل القانون والإعلام
في خضم هذا التداخل بين القانون والإعلام، يبقى السؤال قائمًا: هل نحن أمام تطور يُواكب العصر، أم انزلاق يُفقد المهنة هيبتها؟
بقلم/ المحامي محمد ياسر العطار