ارتفاع مذهل في أسعار الذهب باليمن… الفارق الغير متوقع بين عدن وصنعاء يتجاوز 300%
في خطوة اقتصادية صادمة تعكس عمق المأساة اليمنية، ظهرت فجوة تاريخية مذهلة في أسعار الذهب بين عدن وصنعاء، حيث بلغت 203%، بينما يدفع المواطن في عدن 196 ألف ريال لجرام الذهب عيار 21، في حين يُباع في صنعاء بـ 64.5 ألف ريال فقط، برغم أن الفارق يصل إلى 132,500 ريال لكل جرام! هذا الانقسام الاقتصادي الحاد يجعل من اليمن واقعاً يشبه دولتين اقتصاديتين منفصلتين، مما ينذر بكارثة مالية قد تدمر ما تبقى من الوحدة الوطنية.
“هذا ليس ذهباً، بل جنون اقتصادي حقاً”، هكذا علق أحمد المقطري، موظف متقاعد في عدن، وهو يتفحص آخر مدخراته، “كنت أنوي شراء جرام ذهب واحد كهدية لزوجتي، لكنني اكتشفت أن السعر يعادل راتب ثلاثة أشهر!”، أصوات المساومة في محلات الصاغة بعدن تختلط مع همهمات الاستياء، في حين تشهد محلات صنعاء إقبالاً متزايداً من المدخرين الباحثين عن ملاذ آمن لأموالهم، الأرقام تُظهر مأساة حقيقية: جنيه الذهب في عدن يصل إلى 1.5 مليون ريال، مقابل 498 ألف ريال في صنعاء – فارق يعادل سعر سيارة صغيرة!
قد يعجبك أيضا :
ترجع خلفية هذا الانهيار المريع إلى سبع سنوات من الحرب التي حولت اليمن إلى ساحة صراع اقتصادي مدمر، الانهيار الحاد للريال اليمني، وتعدد السلطات النقدية، والحصار الاقتصادي المفروض، كل ذلك أحدث واقعاً اقتصادياً يشبه انقسام ألمانيا في فترة الحرب الباردة، “الوضع يتفاقم يومياً، وقد نرى فجوة أكبر تصل إلى 400% خلال الأشهر المقبلة”، يحذر د. محمد العولقي، الخبير الاقتصادي، مشيراً إلى أن سعر الذهب عالمياً وصل إلى 4,197 دولاراً للأوقية – وهو أعلى مستوى في التاريخ، مما يزيد الضغط على الأسواق المحلية المنهارة أصلاً.
هذا الفارق المدمر يؤثر سلباً على حياة اليمنيين، فاطمة الحاج، أم لثلاث بنات من تعز، تبكي قائلة: “كيف سأشتري ذهباً لزفاف ابنتي؟ المهر الذي كان يكفي لشراء طقم كامل، لا يكفي الآن لجرام واحد!” مشهد الأسواق اليمنية يعكس مأساة شعب كامل: عائلات تؤجل أفراحها، مدخرون يشاهدون أموالهم تتلاشى، وتجّار يستغلون الوضع لتحقيق أرباح خيالية، وجد خالد البريهي من تعز حلاً مبتكراً يتمثل في إرسال أقاربه لشراء الذهب من صنعاء، حتى مع تحمل تكاليف السفر، فهو أوفر أكثر من النصف!
قد يعجبك أيضا :
مع ازدياد حالة عدم الثقة في الريال اليمني، يتجه المواطنون بشكل متزايد نحو الذهب كملاذ آمن لمدخراتهم، مما يزيد الطلب ويعمق الأزمة، الخبراء يحذرون من سيناريوهات أكثر سوءًا في الأفق: انهيار كامل للعملة المحلية، هجرة جماعية لرؤوس الأموال، وتحول اليمن إلى اقتصاد مقايضة بدائي، السؤال الجوهري الآن هو: إلى متى سيصمد ما تبقى من الاقتصاد اليمني أمام هذا التدهور المدمر؟ الجواب قد يحدد مصير شعب كامل ووحدة وطن على حافة هاوية اقتصادية.