اكتشاف مذهل: أقمار صناعية تكشف لغز حلقة دش المريخ
تظهر مجموعة من الأدلة، استُخلصت من أقمار صناعية تدور حول كوكب المريخ، بالإضافة إلى مركبات استكشافية، إمكانية وجود مياه سائلة على سطح الكوكب منذ زمن بعيد، وقد اتخذت هذه المياه أشكالاً متنوعة مثل البرك والأنهار، ولكن فكرة وجود محيط كبير في السهول الشمالية مازالت مثاراً للنقاش العلمي.
باستخدام بيانات تم جمعها بواسطة مسبار استكشاف تابع لإدارة الطيران والفضاء الأميركية، تمكن العلماء من رصد ما يُعتقد أنه ملامح لهذا المحيط المفقود، حيث أظهرت الأبحاث وجود تضاريس تشبه الجرف القاري الذي يفصل عادة بين اليابسة والمحيطات، مما يشير إلى أن المريخ قد شهد يوماً ما وجود مياه غزيرة.
قد تُشبه هذه التضاريس حلقة حوض الاستحمام، مما يعني أنها تشير إلى المكان الذي احتلت فيه المياه اليابسة. ومع غياب القارات وعدم وجود ظاهرة تكتونية الصفائح التي تشهدها الأرض، يُعرف الباحثون هذه الخصائص بالـ”جرف الساحلي” على المريخ.
بتاريخ يُقدر بنحو 4.5 مليار سنة، يُعتقد أن الكوكب الأحمر كان أكثر دفئاً ورطوبة في بدايات تاريخه. تشير بعض التقديرات إلى أنه ربما كان هناك محيط يغطي سطح المريخ عندما كانت دورة المياه نشطة، قبل نحو 3.7 مليار سنة، لكن يُعتقد أيضاً أن هذا المحيط قد اختفى مع تلاشي الحياة المائية من الكوكب.
يُحتمل أن الجرف الساحلي على سطح المريخ تشكَّل على مدى ملايين السنين بفعل تدفق الرمال والطين من الأنهار إلى المحيط، مما أدي إلى تشكيل هذه الرسوبيات بفعل الأمواج وتغييرات مستوى المياه عبر الزمن. من منظور عام، قد تشبه الصخور الرسوبية التي تتكون منها هذه التضاريس، الشكل الذي يُلاحظ على جدران حوض الاستحمام بعد تفريغه.
يشير وجود “حلقة حوض الاستحمام” أيضاً إلى أن المحيط، إن وجِد، قد يكون قد ترك وراءه علامات تشير إلى حدود أو جروف ساحلية تُظهر مستوى المياه سابقًا.
تحليل البيانات الطبوغرافية للمريخ، التي جمعها المسبار (مارس جلوبال سيرفيور)، أظهر نطاقات توحي بخطوط الساحل، ووجدت دراسات سابقة أن هذا المحيط المفترض في نصف الكرة الشمالي غطى حوالي ثلث مساحة الكوكب، ما يعادل 13% من إجمالي محيطات الأرض.
تأتي هذه الدراسة مدعومة بأدلة سابقة تسلط الضوء على وجود محيط قديم، منها مشاهدات لتكوينات تشبه خطوط شاطئ قديمة. كما أكدت بيانات من مركبة استكشاف أخرى وجود أدلة تشير إلى شواطئ رملية كانت تزين ساحل المريخ، المتواجدة الآن تحت الأرض.
قام العلماء أيضًا بتحديد تضاريس تشبه بقايا دلتا نهرية، مما يُشير إلى تدفق الأنهار إلى جسم مائي أكبر. وعلى الرغم من أن التشكيلات القديمة والمُعقدة بفعل مليارات السنين من النشاط البركاني والتآكل، لا يزال هناك دلائل قوية تحتفظ بآثار الجرف الساحلي في المناطق التي تمت دراستها بشكل دقيق.
تجمع هذه الأدلة لتغذي الفرضية القائلة بوجود محيط قديم لمدة طويلة، مما يُشير إلى أن المريخ كان في زمن ما أشبه بالأرض بشكل أكبر مما هو عليه اليوم. سيكون لذلك أهمية كبيرة في فهم ما إذا كان المريخ قد شهد ظروفًا ملائمة لظهور الحياة، فوجود مثل هذا المحيط يعني أن سطح الكوكب كان يحتوي على الماء لفترات طويلة، وهو عنصر أساسي للحياة.
هذا لا يعني بالضرورة أن المريخ كان مأهولًا، ولكن يُشير إلى أن البيئات التي قد تكون صالحة للسكن ربما كانت أوسع وأكثر استمرارية مما لو كانت المياه موجودة لفترات قصيرة أو في مناطق ضيقة فقط.