مطالبات بخفض سعر البنزين بمقدار جنيهين.. هل ستستجيب الحكومة لنداءات البرلمانيين؟

في وقت تراجعت فيه أسعار النفط عالميًا مع تراجع نسبي للتوترات الجيوسياسية، تزداد التساؤلات حول انعكاس ذلك على أسعار الوقود محليًا، إذ تتباين المطالب بين ضرورة خفض الأسعار لتخفيف الأعباء عن المواطنين، وتحفظات مرتبطة بمراعاة الموازنة العامة وسياسات الإصلاح الاقتصادي، مما يضع الحكومة أمام معادلة معقدة تتطلب التوازن بين الاستجابة للمتغيرات العالمية واستدامة المالية العامة.

برلماني يطالب بخفض سعر البنزين جنيهين

في هذا السياق، أوضح علاء عبد النبي، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن التطورات الأخيرة تستدعي من الحكومة التحرك بمرونة وسرعة للتعامل مع المتغيرات الجديدة، بهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية. وأشار في بيان له إلى أن الموازنة العامة المقدمة من وزير المالية، أحمد كجوك، بُنِيَت على متوسط سعر 75 دولارًا للبرميل، بينما تتداول الأسعار العالمية حاليًا قرب 88 دولارًا، مع توقعات بالتراجع في حال استمر الاستقرار. وأكد عبد النبي أنه إذا وصل السعر إلى مستوى التعادل أو أقل، فمن الضروري أن تعيد لجنة التسعير التلقائي النظر في الأسعار، متوقعًا إمكانية خفض سعر اللتر بما لا يقل عن جنيهين. كما أشار إلى أن فترة التهدئة تمثل فرصة لتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية، عبر زيادة المخزون من المواد البترولية والسلع الأساسية بأسعار منخفضة، وتوجيه الوفورات الناتجة عن تراجع فاتورة الاستيراد لدعم مدخلات الإنتاج، خاصة في القطاع الزراعي، مما سيساهم في كبح جماح أسعار الغذاء. وحذر من أن الاستمرار في سياسات التقشف الصارمة قد يبطئ وتيرة النمو الاقتصادي، داعيًا إلى تبني سياسات تحفيزية مدروسة، تتماشى مع تحسن المؤشرات الكلية، مع أهمية وضع سيناريوهات وقائية لمواجهة أي تصعيد محتمل، من خلال تنويع مصادر الطاقة والتوسع في الاعتماد على الطاقات المتجددة.

وكانت أسعار النفط قد أنهت تعاملات الأسبوع الماضي بانخفاض، عقب فتح مضيق هرمز قبل إغلاق البورصات العالمية، لكن أعيد إغلاقه لاحقًا بسبب تعثر المفاوضات مع الولايات المتحدة حول بنود إنهاء الحرب. وسجل خام برنت انخفاضًا بنسبة 9.07% ليصل إلى 90.38 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الأمريكي بنسبة 11.45% ليسجل 83.58 دولارًا للبرميل.

اقرأ أيضًا: تكلفة إنتاج برميل البترول في مصر تقل 74% عن السعر العالمي.. خبير يوضح السبب

لماذا لا تنخفض أسعار المواد البترولية رغم التراجع العالمي؟

ويرى الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، خلال حديثه مع مصراوي، أن الحديث عن خفض أسعار الوقود محليًا مع تراجع النفط عالميًا لا يمكن فصله عن الإطار الأوسع لسياسة الدولة في إدارة الدعم، والتي بدأت منذ عام 2016 بالتوازي مع برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي. وأوضح أن الحكومة تتبنى مسارًا تدريجيًا لإعادة هيكلة تسعير الطاقة، يبدأ بإلغاء الدعم، وصولًا إلى التكلفة الفعلية، ثم تحقيق هامش ربح، وآخرًا طرح الشركات في البورصة المصرية أو أمام مستثمرين. وفي هذا الإطار، عقد الدكتور مصطفى مدبولي اجتماعًا الأسبوع الماضي لبحث استراتيجية طرح شركات قطاع البترول، تنفيذًا لوثيقة سياسة ملكية الدولة ورؤية مصر 2030، حيث أكد بحضور وزير البترول كريم بدوي، تجهيز عدد من الشركات للقيد المؤقت لتعزيز الكفاءة وجذب الاستثمارات، فيما أشار هاشم السيد إلى قيد 6 شركات وبدء إجراءات قيد 10 أخرى. وفقًا للنحاس، فإن هذه السياسة تجعل خفض الأسعار غير مرجح، لأن الهدف لم يعد تغطية التكلفة فقط، بل تحقيق ربحية مستدامة، بينما يتم تحميل جانب كبير من التكاليف على المستهلك.

كما حذر من أن التركيز على الربحية قد يدفع مستقبلًا نحو توجيه الإنتاج للتصدير على حساب السوق المحلي، مما قد يخلق اختناقات في بعض السلع رغم توافرها إنتاجيًا.

اقرأ أيضًا: انخفاض أسعار النفط مع بوادر انفراجة دبلوماسية.. وترقب حاسم لمصير “هرمز”

الاستقرار شرط أساسي لأي خفض

بدوره، أكد الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، لمصراوي، أن التراجعات الحالية لا تعني خفضًا فوريًا للأسعار، مشددًا على أن القرار يتطلب استقرارًا مستدامًا، وليس تحركات مؤقتة مرتبطة بالهدنة. وأوضح أن الزيادات التي تمت في مارس جاءت في ظل تجاوز خام برنت 119 دولارًا للبرميل، مما زاد من تكلفة الاستيراد، مشيرًا إلى أن أي خفض محتمل سيكون محدودًا، ولن يتحقق فعليًا إلا إذا هبطت الأسعار إلى نحو 60 دولارًا وحققت استقرارًا.

فاتورة الدعم تضغط على القرار

وكشف أنيس عن تضاعف دعم الطاقة إلى نحو 500 مليار جنيه مقارنة بـ250 مليارًا قبل الأزمة، مؤكدًا أن الأولوية لتعويض خسائر الموازنة وليس خفض الأسعار، مع استمرار السعي لتحقيق “صفر دعم”. وأوضح أن الإبقاء على الأسعار الحالية هو الخيار الأكثر واقعية في ظل عدم اليقين العالمي، مع ضرورة أن تظل أي مراجعات مستقبلية مرهونة باستقرار حقيقي في أسواق الطاقة.

اقرأ أيضًا: ضبابية قرار واشنطن وطهران تهز الاقتصاد العالمي بين القلق والتعافي

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *