أخبار مصر

محيي الدين: تحقيق النجاح في السياسات الاقتصادية يعتمد على التراكم وليس على المدة الزمنية

تصوير- أحمد مسعد:

طرح الإعلامي مجدي الجلاد سؤالًا على الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، حول تقييم فترة عمله في الحكومة، وما إذا كان يُمكن اعتبار حكومة الدكتور أحمد نظيف، رئيس الوزراء الأسبق، الأكثر نجاحًا اقتصاديًا في تاريخ مصر الحديث بعد مرور فترة زمنية طويلة على تلك الحقبة؟

أكد د. “محيي الدين” خلال حواره مع الإعلامي مجدي الجلاد في بودكاست “أسئلة حرجة” المذاع على منصات مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، أن تقييم الحكومات لا يُفترض أن يكون في لحظته، بل بعد مرور فترة زمنية كافية تسمح برؤية أكثر موضوعية، مشيرًا إلى أن التقييم الحقيقي يعتمد على الأثر النهائي وليس فقط على حجم الجهد المبذول.

تقييم ما بعد التجربة ومعيار الأثر

أوضح أن فترة حكومة الدكتور نظيف، التي كان أحد أعضائها البارزين، تُعتبر اليوم من أكثر الحكومات تحقيقًا للنجاحات الاقتصادية في بعض الملفات، خاصة المتعلقة بالاقتصاد الكلي، ومع ذلك، شدد على أن أي تقييم ينبغي أن يُفهم في سياق أوسع يرتبط بفكرة التراكم في إدارة الدولة. وأكد أن التجارب الدولية الناجحة في التنمية لم تعتمد على قفزات منفصلة أو سياسات متقطعة، بل قامت على تراكم مستمر لعقود، مشيرًا إلى نماذج مثل: الصين، وماليزيا، وفيتنام، والبرازيل، التي حققت معدلات نمو مرتفعة ومستقرة لفترات طويلة، مما أسهم في تحقيق نقلة نوعية في مستوى الدخل والتنمية.

وأشار د. “محيي الدين” إلى أن معدل النمو المستدام في هذه التجارب كان يدور حول 7% لفترات طويلة قد تمتد إلى 25 عامًا، معتبرًا أن هذا الاستقرار الاقتصادي هو الذي يُحدث التحول الحقيقي في بنية الدول، وليس الطفرات المؤقتة. وأوضح في هذا السياق أن السياسات الاقتصادية الناجحة تعتمد على مجموعة من التوازنات، مثل: تعزيز الادخار مقابل الاستثمار، وزيادة الإنتاج والتصدير مقابل الاستيراد، لضمان استمرارية النمو وقدرته على إحداث أثر ملموس.

إصلاحات ما قبل الأزمة المالية العالمية

تطرق المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة إلى أن الفترة الممتدة من عام 2004 حتى مايو 2008 شهدت إصلاحات مهمة في القطاع المالي والمصرفي والتأميني، مما أسهم في حماية الاقتصاد المصري من تداعيات الأزمة المالية العالمية، مشيرًا إلى أن القطاع المصرفي في تلك المرحلة حافظ على استقراره ولم يشهد انهيارات كما حدث في بعض الاقتصادات العالمية.

الصدمات الاقتصادية وإدارة التحديات

لفت بالمقابل إلى أن هذه المرحلة لم تخلُ من تحديات وصدمات، سواء على مستوى أزمة الغذاء وارتفاع الأسعار، أو أزمة الوقود ثم الأزمة المالية العالمية، مشيرًا إلى أن إدارة الدولة تعاملت مع هذه التحديات ضمن ظروف معقدة. وأكد د. محمود محيي الدين أن المشكلة الأساسية لا تكمن في حجم الإصلاحات التي تُنفذ، بل في غياب الاستمرارية والتراكم بين الحكومات المتعاقبة، موضحًا أن كل إدارة جديدة كانت تعيد النظر في سياسات سابقة دون البناء الكامل عليها، مما أضعف أثر الإصلاحات على المدى الطويل.

د. محمود محيي الدين يتحدث عن الخبرة الحكومية وأثر تنوع الكفاءات

استعاد المبعوث الأممي تجربته داخل الحكومة، مشيرًا إلى أن أحد عناصر القوة في تلك المرحلة كان التنوع بين الكفاءات التكنوقراطية والخبرات السياسية، بالإضافة إلى إدماج كوادر شابة تولت لاحقًا مناصب قيادية، معتبرًا أن هذا المزج كان عنصرًا مهمًا في دعم كفاءة العمل العام. واختتم د. محمود محيي الدين بالتأكيد على أن نجاح أي حكومة لا يُقاس فقط بقراراتها اللحظية، بل بقدرتها على بناء مسار مستمر من التطوير والتراكم، مشيرًا إلى أن المسؤول الناجح هو من يجمع بين الكفاءة الفنية والفهم السياسي والقدرة على الاستمرارية في صناعة القرار.

اقرأ أيضًا:

محمود محيي الدين يكشف تأثيرات حرب إيران.. وموقف الصين (فيديو)

الدكتور محمود محيي الدين ينتقد قرار الحكومة بغلق المحلات في التاسعة مساءً – فيديو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى