مؤسسة القلب البريطانية تحتفي بالسير مجدي يعقوب بلقائه المميز


كرمت مؤسسة القلب البريطانية “BHF” السير مجدي يعقوب، الجراح عالم القلب الشهير، باللوحة الحمراء تقديرًا لإنجازاته مدى الحياة التي منحته إياها المؤسسة.

الاحتفال بالسير مجدي يعقوب بمستشفى هارفيلد


قالت المؤسسة إن البروفيسور السير مجدي يعقوب نال اللوحة التقديرية من مؤسسة القلب البريطانية لإنجازاته مدى الحياة أثناء الاحتفال في مستشفى هارفيلد، حيث تحتفي هذه اللوحة بمساهمته البارزة في ريادة علوم القلب والأوعية الدموية والابتكار، وبالأخص في مجال زراعة القلب وجراحة أمراض القلب الخلقية.

تكريم السير مجدي يعقوب باللوحة الحمراء


استمرت مسيرة السير مجدي المهنية لأكثر من 70 عامًا، بما في ذلك أكثر من 20 عامًا كأستاذ لجراحة القلب والصدر في كلية إمبريال كوليدج لندن، عمل كجراح استشاري في جراحة القلب والصدر في مستشفيات هارفيلد ورويال برومبتون لأكثر من 30 عامًا، وأسس أكبر برنامج لزراعة القلب والرئة في العالم، حيث أشرف على أكثر من 2500 عملية زرع، ولا يزال البروفيسور البالغ من العمر 90 عامًا يعمل في هارفيلد، حيث يقود برنامج الأبحاث في معهد مجدي يعقوب، وينصب اهتمامه على تطوير صمامات قلبية بيولوجية جديدة قادرة على النمو داخل الجسم، الأمر الذي يعد مهمًا خصوصًا للأطفال المصابين بعيوب خلقية في القلب، والذين قد يحتاجون إلى عدة عمليات لاستبدال الصمامات قبل بلوغهم سن الرشد، حيث إن الصمامات الحالية لا تنمو مع أجسامهم، وكما هو الحال مع اللوحات الزرقاء التي تميز المباني التي عاش فيها أو عمل فيها أشخاص بارزون، تم الكشف عن اللوحة الحمراء ذات الطابع القلبي في مستشفى هارفيلد، حيث أسس السير مجدي مركز زراعة القلب.


وأكدت المؤسسة أن السير مجدي ساهم خلال مسيرته في جعل عملية زراعة القلب إجراءً آمنًا وناجحًا، ما كان يُعتبر سابقًا جراحة رائدة، أصبح اليوم إجراءً روتينيًا يتم خلاله إجراء حوالي 200 عملية زراعة قلب أو قلب ورئة معًا في المملكة المتحدة كل عام.

إنجازات رائدة


طور السير مجدي إجراءات مبتكرة لعلاج حالات القلب الخلقية المعقدة، بما في ذلك ريادة عملية تبديل الشرايين المنقذة للحياة للأطفال الذين ولدوا بحالة معينة تسمى “تبديل الشرايين الكبيرة”، حيث تكون الأوعية الدموية الرئيسية التي تحمل الدم بعيدًا عن القلب في الاتجاه الخاطئ. تقدم أيضاً بأبحاث لتحسين علاجات أمراض القلب، بما في ذلك زراعة صمامات قلبية جديدة، ومساعدة عضلة القلب التالفة على إصلاح نفسها، وتطوير أجهزة دعم القلب الحديثة، واستخدام أجهزة استشعار لاسلكية لمراقبة القلب.

مجدي يعقوب وسونيا بابو نارايان والدكتور ريتشارد جروكوت


تلقى السير مجدي يعقوب العديد من الأوسمة تقديرًا لإنجازاته العالمية، بما في ذلك لقب فارس لخدماته في الطب والجراحة عام 1992، ووسام الاستحقاق عام 2014، بالإضافة إلى زمالة أكاديمية العلوم الطبية عام 1998 وزمالة الجمعية الملكية عام 1999، وانتخب عضواً في أكاديمية العلوم عام 2005، وفي عام 2006 مُنح الميدالية الذهبية للجمعية الأوروبية لأمراض القلب، وحصل على وسام النيل، أحد أرفع الأوسمة في مصر، عام 2011، ومن بين إنجازاته البارزة، أجرى السير مجدي عملية جراحية لمريض زراعة القلب الذي عاش أطول فترة في أوروبا، وأجرى أول عملية “زراعة قلب متداخلة” في المملكة المتحدة، حيث يتم توصيل قلب المتبرع بقلب المريض مما يمنحه فرصة للتعافي، وصف مرضاه السابقون كيف نالوا ليس فقط قلوباً جديدة، بل مستقبلاً جديداً، وعاشوا حياةً كانوا يظنون أنها مستحيلة، وتمتد تأثيراته إلى ما هو أبعد من غرفة العمليات، إذ درب أجيالاً من الأطباء والعلماء في المملكة المتحدة وحول العالم.

لحظة عاطفية


خلال حفل جوائز أبطال القلب الذي أقامته مؤسسة القلب البريطانية العام الماضي، حصل السير مجدي، البالغ من العمر 90 عامًا، على تكريم مميز بحصوله على جائزة الإنجاز مدى الحياة، وهي الأولى من نوعها، من قِبل البروفيسور برايان ويليامز، في لحظة مؤثرة، وقد اكتسبت الجائزة طابعًا خاصًا للغاية، حيث فوجئ السير مجدي بحضور عدد من مرضاه السابقين الذين كانوا حاضرين في الحفل وقادوا تصفيقًا حارًا، ومنذ تقاعده، كرس السير مجدي يعقوب وقته لتحسين المساواة في الصحة العالمية، حيث افتتح مركز أسوان للقلب في جنوب مصر عام 2009، ويستمر عمله حتى عام 2026، عندما يخطط لافتتاح مركز عالمي جديد للقلب في القاهرة ومركز متخصص للقلب في رواندا، قال البروفيسور السير مجدي يعقوب: “لطالما كان دافعي فكرة واحدة – كيف يمكنني مساعدة شخص ليس لديه أي أمل آخر؟ ليس هناك شيء أكثر روعة من رؤية شخص على حافة الموت يعود إلى الحياة، عندما بدأنا عمليات زراعة الأعضاء، واجهنا شكوكاً هائلة، الآن، لا شيء يسعدني أكثر من رؤية مريض ساعدته يعود بعد عقود مع أطفاله وأحفاده، لقد كان لكوني أستاذاً في مؤسسة القلب البريطانية لمدة عقدين من الزمن معنى كبير بالنسبة لي، لطالما أعجبت بالبحوث التي تمولها المؤسسة، وأنا فخور بخدمة هذه المؤسسة الخيرية طوال هذه المدة، إن دعم البحوث هو استثمار حقيقي في الإنسانية.”

مسيرة مهنية استثنائية


قالت مديرتنا السريرية، الدكتورة سونيا بابو نارايان: “لقد كرّس البروفيسور السير مجدي يعقوب حياته لقلب الإنسان، لذا فإنه لشرف عظيم لي أن أكشف النقاب عن هذه اللوحة تقديراً لمسيرته المهنية الاستثنائية، لقد أحدثت علومه الرائدة في مجال القلب والأوعية الدموية نقلة نوعية في جراحة القلب في العصر الحديث، عندما دخل السير مجدي هذا المجال، كانت جراحة القلب تُعتبر تجريبية خطيرة، ومع ذلك فقد ثابر، وتمكن من تحسين جراحة الصمامات وجراحة القلب الخلقية، وبدعم من تمويل مؤسسة القلب البريطانية، ساعد في تحويل عملية الزرع إلى علاج راسخ ومغير للحياة، إلى جانب مساهماته المذهلة في علوم القلب والأوعية الدموية والجراحة والطب، لا يزال تأثير السير مجدي محسوسًا في جميع أنحاء العالم أيضًا من خلال عمله الإنساني.” هذا التكريم لا يُكرّم جراحاً فريداً من نوعه فحسب، بل يُكرّم أيضًا نموذجًا يحتذى به في الطب الرحيم، والذي ألهم الكثيرين لمتابعة مسارات مهنية في العلوم والطب، ليبقى إرثه دليلًا على أن أعظم الإنجازات العلمية تُقاس بالأرواح التي تم إنقاذها والأمل الذي تم استعادته.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *