تراجع أسواق الخليج وسط تصاعد المخاوف بشأن أمن مضيق هرمز
يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، للمثول أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل، في جلسة تعتبر من أكثر جلسات التأكيد إثارة للجدل في تاريخ البنك المركزي الحديث، وعلى الرغم من خلفيته المهنية القوية، إلا أن هناك تساؤلات حادة تدور حول «أزمة مصداقية» تتعلق بقدرته على حماية استقلالية المؤسسة النقدية أمام الضغوط العلنية من البيت الأبيض.
خطة «المقايضة»
يتساءل الكثيرون في أروقة «وول ستريت» عن كيفية تحقيق وورش لرغبة ترمب في خفض أسعار الفائدة، التي تتراوح حالياً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، رغم معارضة أغلبية أعضاء «الاحتياطي الفيدرالي»، وتكشف تقارير أمريكية عن استراتيجية محتملة يعتمدها وورش، تقوم على «مقايضة» تقنية، حيث يعتقد أن تقليص الميزانية العمومية لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التي تُقدّر بأكثر من 6.7 تريليون دولار، بمقدار تريليون دولار، يعادل رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس.
و«خطة المقايضة» تهدف إلى وضع توازن بين رغبة ترمب في خفض الفائدة ومخاوف الاقتصاديين من التضخم، وتعتمد على استبدال «التيسير الكمي» بـ«تيسير الفائدة»، فبينما يمتلك «الاحتياطي الفيدرالي» ميزانية ضخمة تبلغ 6.7 تريليون دولار، فإن وورش يعتقد أن تقليص هذه الميزانية عبر بيع النسب العالية للسندات بمقدار تريليون دولار، ستنتج ضغوطاً انكماشية في السوق تعادل رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، وبالتالي، يسعى وورش إلى إقناع زملائه بأن سحب السيولة «الخفية» عبر تقليص الميزانية قد يمنح البنك «مساحة آمنة» لتقليل أسعار الفائدة الرسمية.
هذه المقايضة قد تمنح ترمب انتصاراً سياسياً، إلا أنها تبقى مقامرة فنية كبرى، حيث يحذر الخبراء من أن البيع المباشر للأصول لم يحدث منذ 2008، وقد يؤدي إلى عدم استقرار في أسواق السندات ورفع تكاليف الرهن العقاري، مما قد يجعل هذه المقايضة «خديعة تقنية» محفوفة بمخاطر الركود أو قفزات التضخم غير المتوقعة.
التضخم والحرب
تأتي طموحات وورش في وقت اقتصادي ملتهب، إذ أدت الحرب مع إيران إلى ارتفاع معدلات التضخم إلى 3.3 في المائة في مارس، وهو أعلى مستوى منذ تولي ترمب السلطة، وعلى الرغم من أن وورش كان يُعرف بـ«صقر التضخم» خلال أزمة 2008، يبدو اليوم أكثر ميلاً لسياسة «المال السهل»، ويفسر وورش هذا التحوّل بأن مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي ستسمح للاقتصاد بالنمو السريع دون إشعال التضخم، كما حدث في طفرة التسعينيات.
لكنه يعترف بأن هذه المكاسب لم تظهر بعد في البيانات الاقتصادية الرسمية، مما يجعل سياسته المقترحة «مقامرة» قد تعيد للأذهان حقبة السبعينات حينما خضع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق أرثر بيرنز لضغوط الرئيس نيكسون، مما أدى إلى «التضخم العظيم».
سابقة خطيرة
تفوق مخاوف المحللين من أسعار الفائدة لتتضمن هيكلة استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي»، حيث اقترح وورش إعطاء وزارة الخزانة دوراً رسمياً في اتخاذ القرارات بشأن الأصول التي يمتلكها البنك المركزي، وعلى وجه الخصوص، سندات الرهن العقاري، التي تقدر قيمتها بـ1.9 تريليون دولار، ويرى وورش أن تدخل «الفيدرالي» في قطاع العقارات هو «سياسة مالية مقنعة» يجب أن تحظى بموافقة السلطة التنفيذية، ويعد هذا المقترح بمثابة سابقة خطيرة قد تقضي على استقلالية «الفيدرالي» بالكامل، وتجعل منه أداة سياسية في يد البيت الأبيض.
عقبات سياسية
قبيل الجلسة المرتقبة، فجَّرت السيناتور إليزابيث وارن، العضوة البارزة في لجنة المصارف، قنبلة سياسية عقب اجتماعها بوورش، حيث وصفته بأنه قد يكون مجرد «دمية في يد دونالد ترمب»، ولم تتوقف اتهامات وارن عند هذا الحد، بل كشفت عن عدم إفصاح وورش عن أصول مالية تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار، مما يحجب الرؤية عن تضاربات المصالح المحتملة.
والأكثر خطورة هو ما كشفت عنه وارن عن ظهور اسم وورش في «ملفات إبستين»، منتقدةً تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي لعدم تعمقه في هذا الملف أو في ثروة المرشح غير المفصح عنها، ما دفع الديمقراطيين في اللجنة إلى المطالبة بوقف إجراءات التعيين حتى إغلاق التحقيقات الجنائية ضد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول، والمحافظة ليزا كوك، والتي تُعتبر وسائل لترهيب القيادة الحالية.
وقد كشفت الإفصاحات المالية أن ثروة وورش لا تقل عن 131 مليون دولار، وتأتي معظم هذه الثروة من استثمارات ضخمة في صناديق مثل «Juggernaut Fund»، بالإضافة إلى ملايين الدولارات من رسوم الاستشارات والمحاضرات لكبرى الشركات مثل «إيلي ليلي» وبنك «ستايت ستريت»، وعلى الرغم من تعهده بالاستقالة من مناصبه في جامعة ستانفورد وشركات الاستثمار وتصفية أصوله، إلا أن ارتباطه الوثيق بـ«وول ستريت» وزواجه من جين لودر (وريثة إمبراطورية إستي لودر) يثير تساؤلات حول مدى حياده في اتخاذ قرارات تنظيمية قد تؤثر على ثروته الشخصية أو ثروة عائلته.
ستكون جلسة الثلاثاء مشحونة سياسياً، حيث يهدد السيناتور الجمهوري توم تيلس بعرقلة التعيين احتجاجاً على التحقيقات الجنائية الحالية ضد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول، وتعتبر هذه التحقيقات، وفقاً لمجلس تحرير «نيويورك تايمز»، وسيلة لترهيب باول الذي رفض الانصياع لمطالب ترمب بخفض الفائدة، بينما يصف ترمب باول بأنه «عدوه»، ويراهن على وورش لتحقيق أهدافه، حتى أنه مازح علانية بأنه «سيقاضي وورش» إذا لم يقم بخفض الفائدة بشكل حاد فور توليه المنصب في مايو المقبل.