استكشف أفكار السفير رمزي عز الدين مستشار الرئيس في عالم السياسة

أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا جمهوريًا يعين بموجبه السفير رمزي عز الدين رمزي مستشارًا لرئيس الجمهورية للشؤون السياسية لمدة عام، بدءًا من 7 أبريل 2026، مما أثار اهتمامًا كبيرًا لمتابعة مسيرته وخبراته الدبلوماسية.
كيف يفكر السفير رمزي عز الدين؟
تظهر مراجعة كتابات ومقالات السفير رمزي عز الدين في عدة منصات عربية، مثل مجلة “المجلة” السعودية، وصحيفة “الشرق الأوسط”، و”المصري اليوم”، ملامح رؤية فكرية متكاملة ترتكز على السياسة الخارجية وإعادة بناء الدولة داخليًا، حيث تتمحور هذه الرؤية حول فكرة أن العالم العربي في مرحلة انتقالية، تحتاج إلى الانتقال من الاعتماد على القوى الخارجية إلى بناء نظام أمن جماعي عربي أكثر استقلالية وكفاءة، يعتمد على شراكات مرنة، وفي مقدمتها الشراكة المصرية السعودية، بالإضافة إلى إعادة صياغة العلاقات مع القوى الإقليمية والدولية، وتظهر متابعة مسار كتاباته تطورًا في نطاق تأثيره التحليلي، حيث بدأت مقالاته في “المصري اليوم” عام 2014، وقدم خلالها رؤى مبكرة حول التحول الديمقراطي وإصلاح الدولة، ثم انتقل لاحقًا إلى “الشرق الأوسط”، وكتب آخر مقال له هناك في أبريل 2023، حيث تناول فيه التسوية السياسية في سوريا والتوازنات الإقليمية، وفي الفترة الأخيرة، سجل حضوره الكتابي في “المجلة”، حيث نشر سلسلة من المقالات التحليلية، كان أحدثها في 30 مارس 2026، حول استراتيجية عربية للأمن الإقليمي، مما يعكس استمرارية تطور أطروحاته وتفاعلها مع التحولات في المنطقة.
الأمن الإقليمي: من المظلة الخارجية إلى الاستقلال الاستراتيجي
في مقاله المنشور بجريدة “المجلة” بتاريخ 30 مارس 2026 بعنوان: “الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.. نحو استراتيجية عربية كاملة”، دعا رمزي إلى إعادة بناء نظام الأمن العربي على أسس جديدة، معتبرًا أن الحرب في غزة والتصعيد مع إيران واعتداءات دول الخليج كشفت عن حدود الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية، ويرى أن إسرائيل وإيران تشكلان أبرز التهديدات المباشرة للأمن العربي، مما يستدعي بناء استقلالية استراتيجية عربية تعتمد على قدرة جماعية ونواة مصرية سعودية، منتقدًا الرؤية التي ربطت “اتفاقيات إبراهام” بمواجهة إيران، مؤكدًا أنها لم تُصمم كعقيدة أمنية إقليمية، وفي نفس الاتجاه، يقترح رمزي تنويع الشراكات الدولية للعرب مع الصين وروسيا والدول الأوروبية، باعتبار ذلك جزءًا من إدارة التوازنات الجديدة في النظام الدولي.
تحولات إقليمية ورؤية لتوازنات جديدة
في مقال آخر نُشر في 17 فبراير 2026 بعنوان” رؤية عربية للأمن الإقليمي… من التبعية إلى الفاعلية الاستراتيجية”، يرصد رمزي إعادة تشكيل عميقة في بنية الإقليم، حيث تتداخل الصراعات وتضعف التحالفات التقليدية، ويؤكد أن التجارب منذ غزو العراق عام 2003 وحتى الحرب في غزة أثبتت ضعف النظام الإقليمي القائم، مشددًا على ضرورة بناء إطار عربي مؤسسي يعيد الاعتبار لدور جامعة الدول العربية بعد إصلاحها، ويعزز التعاون المشترك لمواجهة التحديات الإقليمية، وعلى رأسها إيران وتركيا، إلى جانب إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية.
إيران بين الضغط والانفجار الاستراتيجي
في 3 مارس 2026، نشر رمزي مقالًا في “المجلة” بعنوان: “حين يسقط النظام الإيراني… الشرق الأوسط في مفترق طرق”، حيث تناول ما وصفه بتصاعد الضغوط على إيران، معتبرًا أنها تواجه “انهيارًا استراتيجيًا” نتيجة العقوبات والضغوط العسكرية وتراجع نفوذها الإقليمي، ويرى أن هذا الضعف قد لا يؤدي إلى انهيار مباشر، بل إلى صراعات داخلية وتدخلات خارجية متزايدة، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية خلال السنوات الماضية كانت تستهدف إضعاف قدرات إيران ودفع الولايات المتحدة نحو خيار المواجهة العسكرية.
ملف غزة في نظر رمزي عز الدين رمزي
في مقال نشره في 14 نوفمبر 2025 بعنوان: “أفكار لتطوير “خطة ترمب” في غزة… وتجنب “فخ التقسيم””، انتقد السفير رمزي عز الدين مشروعًا أمريكيًا لتطبيق ترتيبات ما بعد الحرب في غزة عبر “مجلس سلام” و”قوة استقرار دولية”، معتبرًا أنه يفتقر إلى الوضوح السياسي ويغلب عليه الطابع الإداري، ويؤكد أن أي تسوية لا تستند إلى حل الدولتين والشرعية الدولية قد تتحول إلى إدارة دائمة للأزمة بدلًا من حلها، محذرًا من مخاطر تقسيم غزة، لأنه يهدد بالقضاء على إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة، ويدعو في المقابل إلى تعديل المقترح الأمريكي ليشمل ضمانات واضحة، وجدولًا زمنيًا لانتقال السلطة الفلسطينية، وإشرافًا دوليًا متعدد الأطراف، للحفاظ على فرص التسوية السياسية بدلًا من تكريس الوضع القائم.
سوريا وإعادة التموضع العربي
في 4 أبريل 2023، كتب رمزي مقالًا في صحيفة الشرق الأوسط بعنوان: “العرب والتسوية السياسية في سوريا”، اعتبر فيه أن سوريا تحولت إلى ساحة صراع دولي معقدة، حيث فشلت جميع الأطراف في فرض تسوية نهائية، وفي 16 أبريل 2022، نشر مقالًا في صحيفة الشرق الأوسط بعنوان: “من أجل نظام أمني شرق أوسطي يحفظ المصالح العربية”، دعا فيه إلى بناء نظام أمني إقليمي شامل يشمل جميع دول المنطقة، بما فيها إيران وتركيا وإسرائيل، على أساس التعاون وضبط التسلح ونزع أسلحة الدمار الشامل، مع التأكيد على احترام السيادة وعدم التدخل، واستعرض نماذج من حوارات دولية ومبادرات خلصت إلى أهمية تأسيس إطار مرن ومتدرج على غرار “منظمة الأمن والتعاون في أوروبا”.
الرؤية الداخلية: إصلاح الدولة والمجتمع
لا تقتصر كتابات السفير رمزي على الملفات الإقليمية، بل تشمل أيضًا الداخل، حيث يدعو إلى إصلاح العلاقة بين الدولة والمواطن، وتحسين أداء المؤسسات الخدمية، مثل الشرطة والسجل المدني والشهر العقاري، بالإضافة إلى إصلاح جذري لمنظومة التعليم، باعتبارها مدخلًا رئيسيًا لمواجهة التطرف وتعزيز التفكير النقدي، وفي مقال نُشر في “المصري اليوم” عام 2014 بعنوان: “الضمان لتحقيق أهداف الثورة”، أكد على أهمية نظام سياسي منفتح لا يقوم على الانحياز الحزبي، مع التركيز على الإصلاح التعليمي وبناء مؤسسات حديثة، في إطار دولة منفتحة على العالم وقادرة على الاستفادة من التجارب الدولية.
من هو السفير رمزي عز الدين؟
يُعتبر السفير رمزي عز الدين رمزي من أبرز الدبلوماسيين المصريين المخضرمين، حيث شغل مناصب رفيعة في وزارة الخارجية المصرية، بينها وكيل وزارة الخارجية، وتمثيل مصر في عدد من العواصم المهمة، بما في ذلك ألمانيا والنمسا والبرازيل، بالإضافة إلى منصبه كممثل دائم لمصر لدى الأمم المتحدة وعدد من المنظمات الدولية في فيينا، ووفقًا لسيرته الذاتية المنشورة على موقع الجامعة الأمريكية بالقاهرة، تخرج رمزي عام 1974، وبدأ مسيرته الدبلوماسية بالعمل لمدة عامين في مكتب وزير الخارجية، قبل أن ينتقل إلى نيويورك ليصبح السكرتير الثالث في البعثة الدائمة لمصر لدى الأمم المتحدة، وهو ما شكل بداية مسار طويل داخل المؤسسات الدولية، وخلال مسيرته، تنقل رمزي بين عدة عواصم عالمية، وعمل مستشارًا في السفارة المصرية بموسكو أواخر الثمانينيات، حيث شهد أحداثًا مفصلية مثل سقوط جدار برلين، كما انتقل إلى واشنطن نائبًا لرئيس البعثة المصرية في منتصف التسعينيات، حيث تابع تطورات عملية السلام في الشرق الأوسط وتوقيع اتفاقيات أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفي سن الثانية والأربعين، تولى أول منصب له كسفير لمصر في البرازيل، ليُصبح أصغر سفير مصري، وبعد انتهاء مهمته هناك، تولى بين 2005 و2007 عدة مناصب دبلوماسية مهمة، منها سفير مصر لدى النمسا، والمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة في فيينا، وممثل مصر لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وعمل أيضًا سفيرًا غير مقيم لدى سلوفاكيا.
اقرأ أيضًا:
بعد تعيينه مستشارًا سياسيًا للسيسي.. من هو رمزي عز الدين؟
تعيين رمزي عز الدين مستشارًا للسيسي للشئون السياسية



