عندما يصبح الرمز ساحة صراع قاتلة… لماذا يعمد إسرائيليون إلى تمزيق علمهم؟ (فيديو)

رجلان متشددان دينياً يقومان بتمزيق الأعلام التي أُقيمت استعداداً للمراسم، في تصرف يعد تجاوزاً للنظام العام، ويعتبر رسالة رمزية صادمة في أقدس اللحظات في الوعي الإسرائيلي.
اعتقال عائلة كاملة
بالتوازي، في اللد، يتم اعتقال عائلة كاملة بعد تعطيل مراسم الذكرى بالصراخ والهتافات خلال صفارات الإنذار، في مشهد يعمق الشعور بأن ما يحدث ليس مجرد مصادفة، بل هو تعبير عن توتر داخلي متزايد.
أسئلة أكبر من التفاصيل
هذه الحوادث، رغم قلة تفاصيلها، تطرح سؤالًا أكبر: لماذا يُستهدف العلم تحديداً؟ ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟
أهمية العلم في السياق الإسرائيلي
في الحالة الإسرائيلية، العلم ليس مجرد قطعة قماش، بل اختزال مكثف لفكرة الدولة والسيادة والهوية، والذاكرة الجماعية المرتبطة بالتضحية، وهو ما سعت “التعبئة السياسية” إلى تكريسه في ذهن الإسرائيلي (اليهودي).
تمزيق العلم كرمز للاحتجاج
في علم السياسة، عند تمزيق العلم، لا يعتبر الفعل مجرد احتجاج عابر، بل هو رفض مباشر للرمزية التي يحملها، وهنا تتكشف الفجوة العميقة داخل المجتمع، خاصة في بعض الأوساط الحريدية التي ترى الدولة كيانا نشأ خارج الإطار الديني المعترف به.
تحول العلم إلى رمز مشكوك فيه
في هذا التصور، لا يعد العلم راية جامعة، بل يتحول إلى رمز لكيان موضع تشكيك، وكما تتناول القراءات الإعلامية القاسية من كتاب ومؤرخين إسرائيليين، مثل آري شافيت، وجدعون ليفي، وفانيا أوز-سالزبرغر، فإنها تشير إلى صراع على هوية الدولة بين نموذجين متعارضين، “إسرائيل الليبرالية” و”إسرائيل المتطرفة”، مما يظهر انقساماً وجودياً وتمزقاً بين روايتين متصارعتين.
الخطر الداخلي وتأثيره على إسرائيل
يُحذر محللون من أن الخطر الداخلي والانقسام الاجتماعي يشكلان تهديداً أكبر على إسرائيل من التهديدات الخارجية، مما يضع البلاد على عتبة حرب أهلية أو “دولة منبوذة”.
استطلاعات الرأي حول الاستقطاب الداخلي
وفقاً لاستطلاعات رأي وتحليلات لعام 2025، يرى جزء كبير من الإسرائيليين أن الاستقطاب الداخلي هو الخطر الأكبر على مستقبل دولتهم، كما ذكرت “إسرائيل هيوم”.
التوقيت الدقيق لتمزيق العلم
لكن دلالة هذه الأفعال لا تقتصر على بعدها الأيديولوجي، بل تتعاظم مع توقيتها، فأحداث عشية يوم الذكرى ليست مجرد تفصيل عابر، بل هي رسالة مشحونة، وكسر للقاعدة التي تدعو للاجماع حول “التضحية”.
تحدي السردية المركزية
من هنا، يتحول الفعل من مجرد رفض رمزي إلى تحدٍ صريح للسردية المركزية التي يقوم عليها الإجماع الإسرائيلي، مما ينعكس في توصيفات إعلامية أكثر حدة ترصد “إسرائيل على حافة صدام داخلي غير مسبوق”.
زيادة الانقسام في بنية الدولة
غير أن الصورة ليست مكتملة إلا بوضع تلك الحوادث في سياقها الأوسع، حيث إن تمزيق الرموز في الشارع يعد انعكاساً لخلل أعمق يتزايد داخل “بنية الدولة”، حيث تشير تقارير في هآرتس وواللاه إلى أن الأزمة لم تعد سياسية فقط، بل مسألة تعريف الدولة نفسها وحدود الإجماع داخلها.
المخاطر المتزايدة للاحتقان الداخلي
في هذا السياق، تصف بعض التقارير الإعلامية الوضع بأنه “لم يعد حديثاً عن خلافات، بل عن انقسام يهدد أسس الدولة”، بل إن بعض القراءات تذهب إلى أن “الدولة تتجه نحو واقع يفصل بينها”، مما يُظهر المخاطر المتزايدة للاحتقان الاجتماعي.
تراجع الثقة بين الجمهور والقيادة
الأخطر هو أن هذا الانقسام لم يعد محصوراً في النقاشات الفكرية، بل أصبح واضحاً في بنية النظام السياسي، وتقارير في يديعوت أحرونوت ومعاريف ترصد حالة استقطاب حاد، حيث تتراجع قدرة النظام على الإنتاج الاستقرار.
احتقان يتجاوز قدرة المؤسسات
ومع تآكل الثقة، تتعاظم الفجوة بين الشارع والقيادة، حيث تُظهر تقارير القناة 12 أن الثقة بين الجمهور والقيادة في أدنى مستوياتها منذ سنوات، مما يؤدي إلى تحول الاحتقان إلى حالة عامة تتجاوز قدرة المؤسسات على الاحتواء.
انعكاسات داعمة على مفهوم الدولة
من هنا، يتقاطع ما يحدث على مستوى الرموز (العلم) مع ما يحدث على مستوى البنية (الدولة)، فإذا تم تمزيق العلم في الشارع، فإنه يعكس ما يتآكل في معنى الدولة. وبالتالي، يتعزز الرأي القائل إن “الخطر الأكبر على إسرائيل لم يعد خارجياً، بل داخلياً”.
قلق حول عواقب أوسع
ينظر الإسرائيليون بقلق لما جرى في بيت شيمش واللد، ليس كحادثين معزولين، بل كمؤشر على أزمة بنيوية قد تكون آخذة في الاتساع.
المصدر: يديعوت أحرنوت + معاريف + هآرتس + واللاه + القناة 12 العبرية



