دولة أوروبية تقوم بإجلاء مواطنيها العاملين في محطة الطاقة النووية الإيرانية بوشهر

أفادت تقارير إعلامية أن رئيس المؤسسة النووية الحكومية الروسية “روساتوم” أعلن عن سحب جميع موظفيها تقريبًا من محطة الطاقة النووية الإيرانية التي بنتها روسيا.
عملية الإجلاء والتنسيق مع إيران
قال رئيس “روساتوم”، أليكسي ليخاتشيف، إن 108 عمال سيغادرون محطة الطاقة في بوشهر، ولن يبقى سوى 20 عاملًا لمراقبة المعدات في المحطة، حيث تشيد روسيا مفاعلين نوويين إضافيين، وأوضح ليخاتشيف أن روسيا نسقت عملية إجلاء العمال مع السلطات الإيرانية.
القلق من الارتفاع في النشاط العسكري
منذ بداية الصراع العسكري في المنطقة، أعربت روسيا مرارًا عن قلقها إزاء سقوط قذائف في محيط المحطة النووية، حيث سقط بعضها بالقرب من مفاعلها النووي، وقد خططت روسيا لعملية إجلاء شبه كاملة قبل فترة طويلة، حيث قامت بسحب نحو 600 فرد على دفعات خلال شهر مارس ومطلع الشهر الجاري.
تزايد النشاط العسكري قرب منشأة بوشهر
كان أحد العوامل الرئيسية التي دفعت إلى الإخلاء هو تزايد النشاط العسكري قرب منشأة بوشهر، حيث وقعت غارات جوية وحوادث إطلاق مقذوفات بالقرب من المحطة، وفي بعض الحالات على بعد عشرات الأمتار فقط، مما أثار قلق المراقبين الدوليين، ورغم أن المفاعل نفسه لم يُصب بشكل مباشر، إلا أن الأضرار التي لحقت بالمنشآت المجاورة، ووفاة شخص واحد على الأقل من أفراد الأمن، أكدت حجم الخطر الحقيقي والمباشر.
التحذيرات الدولية من الأخطار النووية
وقد حذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مرارًا من أن أي ضربة مباشرة على مثل هذه المنشأة قد تؤدي إلى كارثة إشعاعية خطيرة، مما زاد من إلحاح ضرورة تقليل تعرض الأفراد للمخاطر.
استراتيجية انسحاب تدريجي
استجابة لهذه الظروف، نفذت شركة “روساتوم” استراتيجية انسحاب تدريجي، حيث قلصت عدد الموظفين في الموقع بشكل مطرد، مع الإبقاء على الحد الأدنى من المهندسين والفنيين المتخصصين لصيانة الأنظمة الحيوية وضمان السلامة النووية، وبحلول منتصف أبريل 2026، كانت عملية الإجلاء تقترب من الاكتمال، ولم يتبق سوى بضع عشرات من المتخصصين من قوة عاملة أولية كانت تضم حوالي 700 فرد.
أبعاد عدم الاستقرار الجيوسياسي
إلى جانب التهديدات المادية المباشرة، لعب عدم الاستقرار الجيوسياسي الأوسع نطاقًا دورًا محوريًا، فقد جعل تقلب الصراع، وخطر التصعيد المفاجئ، التخطيط طويل الأمد أمرًا مستحيلًا، وقد راقبت السلطات الروسية، بما في ذلك الرئيس فلاديمير بوتين، الوضع عن كثب، مع إيلاء الأولوية لسلامة المواطنين الروس، وتنسيق عمليات الإجلاء اللوجستية مع الجهات الإيرانية والأرمينية.
القلق الاستراتيجي حول محطة بوشهر
وأخيرًا، تُضيف الحساسية الاستراتيجية لمحطة بوشهر بُعدًا آخر للقلق، فالمحطة التي تضم كميات كبيرة من الوقود النووي، لا تمثل فقط موردًا حيويًا للطاقة بالنسبة لإيران، بل تشكل أيضًا خطرًا إقليميًا محتملاً في حال وقوع أي ضرر، ونتيجة لذلك، يعكس قرار الإجلاء نهجًا احترازيًا يهدف إلى تقليل المخاطر البشرية إلى أدنى حد مع الحفاظ على الإشراف التشغيلي الأساسي.
اقرأ أيضا.. رسالة إلى روسيا.. أخطر غواصة بريطانية تبدأ مهمة الردع النووي
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط


