أخبار الاقتصاد

تحركات الصين وروسيا تراقب قواعد السعودية والإمارات والخليج لصالح إيران

بينما استهدفت الضربات الأمريكية والإسرائيلية إيران خلال النزاع الأخير الذي استمر أربعين يومًا، كان هناك عامل حاسم ولكن أقل وضوحًا في الفضاء.

تشير تقارير الاستخبارات التي استشهد بها مسؤولون غربيون إلى أن الصين وروسيا زودتا طهران بصور فضائية عالية الدقة، مما أتاح لها استهداف الأصول العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط بدقة متزايدة.

بحسب محللين تحدثوا إلى تليجراف، فإن دقة الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية – وخاصة ضد الأهداف الأمريكية المهمة – تشير إلى أن إيران تمتلك قدرات تتجاوز برنامجها الفضائي المحلي.

أشار كلايتون سويب، المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) والذي يعمل حاليًا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إلى أن هذه الدقة تتطلب عادةً دعمًا استخباراتيًا خارجيًا، حيث يُرجح أن تكون الصين وروسيا هما المصدرين المحتملين.

صور الأقمار الصناعية عالية الدقة وقدرات الاستهداف

تشير وثائق عسكرية مسربة، نشرتها صحيفة فايننشال تايمز، إلى أن إيران حصلت على قمر صناعي صيني الصنع، TEE-01B، في أواخر عام 2024 عبر القوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإسلامي.

يوفر هذا القمر، الذي طوّرته شركة إيرث آي، صورًا بدقة 0.5 متر، وهي دقة متقدمة جدًا مقارنةً بقدرات إيران الحالية وتُضاهي الأنظمة التجارية الغربية.

بحسب التقارير، مكَّنت هذه المراقبة شبه الآنية القوات الإيرانية من رصد الطائرات والمركبات وتحركات القوات بمستوى تفصيل بالغ الأهمية لشن ضربات دقيقة.

من بين المواقع التي يُزعم تصويرها: قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية. قاعدة موفق سلتي الجوية في الأردن. مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين. مطار أربيل في العراق. وقد استُهدفت هذه المواقع لاحقًا خلال العمليات الإيرانية.

في الوقت نفسه، يعتقد مسؤولون غربيون أن الأقمار الصناعية العسكرية الروسية ساهمت في توفير معلومات استخباراتية إضافية، مما عزّز دقة استهداف طهران. ويرى بعض الخبراء أن دمج التصوير الصيني وتحليل البيانات الروسية يُشكل “مزيجًا فتاكًا” رفع بوضوح من القدرات العملياتية الإيرانية.

الضربات الدقيقة تثير قلق واشنطن

تجلّت فعالية هذه المعلومات الاستخباراتية المزعومة في أواخر مارس، عندما نفّذت إيران ضربةً دمّرت طائرة استطلاع أمريكية من طراز E-3 سينتري، تُقدّر قيمتها بنحو 500 مليون دولار. بحسب التقارير، فاجأ الهجوم القيادة المركزية الأمريكية، مما سلّط الضوء على ما وصفه المسؤولون بمستوى دقة غير متوقع.

يعتبر المحللون أن مثل هذه العمليات تُؤكد تحولًا أوسع في الحروب الحديثة، حيث تُعيد المراقبة المستمرة عبر الأقمار الصناعية – التي تُوصف بأنها “عين لا تغفل” – تشكيل ديناميكيات ساحة المعركة.

النفي والغموض الاستراتيجي من بكين وموسكو

نفت كل من الصين وروسيا تزويد إيران بمعلومات استخباراتية عبر الأقمار الصناعية. ومع ذلك، فإن علاقاتهما الاقتصادية والعسكرية طويلة الأمد مع طهران تُعقّد الصورة.

سبق لروسيا أن تعاونت مع إيران في تطوير أنظمة الأسلحة وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة، بينما اتهم مسؤولون أمريكيون شركات صينية بتزويد إيران بتقنيات ذات استخدام مزدوج تدعم تطويرها العسكري.

أقرّ مصدرٌ مُطّلع على العمليات العسكرية الإيرانية باستخدام تقنيات صينية وروسية خلال النزاع، واصفًا إياها بأنها “مفيدة للغاية”، مع امتناعه عن تأكيد استخدام أقمار صناعية مُحددة.

التوترات الجيوسياسية والتوازن الدبلوماسي

تأتي هذه الادعاءات في وقت تصاعد فيه التوترات الجيوسياسية. وقد دفعت التقارير التي تفيد بأن الصين تُحضّر لتزويد إيران بأنظمة دفاع جوي الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى إصدار تحذيرات لبكين من هذه الخطوات.

عقب محادثات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، صرّح ترامب بأن الصين وافقت على عدم المضي قدمًا في تسليم الأسلحة، على الرغم من استمرار المخاوف الأوسع نطاقًا.

يعكس موقف الصين توازنًا دقيقًا، حيث تعتمد بكين بشكل كبير على النفط الإيراني، بينما تحافظ على علاقات تجارية حيوية مع دول الخليج والولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، يُضيف الوجود البحري الأمريكي في مضيق هرمز – الذي يمر عبره جزء كبير من واردات الطاقة الصينية – مزيدًا من التعقيد الاستراتيجي.

صعود الأقمار الصناعية التجارية في الصراعات الحديثة

يشير الخبراء إلى أن الاستخدام المزعوم لأصول الأقمار الصناعية التجارية يُمثّل تحولًا كبيرًا في أساليب الحرب. جادل كارلتون هيليغ، من مركز الأمن الأمريكي الجديد، بأنه من غير المرجح أن توفر شركة تجارية صينية مثل هذه الإمكانية دون موافقة الحكومة، مما يثير تساؤلات حول تدخل الدولة في أنظمة تبدو ظاهريًا خاصة.

ساعدت شبكة الأقمار الصناعية الصينية سريع التطور – التي تضم الآن أكثر من ألف نظام، العديد منها مخصص لمراقبة الأرض – في تضييق الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة، على الرغم من أن واشنطن لا تزال تُعتبر متقدمة.

عصر جديد من المراقبة المستمرة

تُسلط هذه التطورات الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن انتشار الأقمار الصناعية وسهولة وصول الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية إليها.

أظهرت الدروس المستفادة من الحرب في أوكرانيا كيف يمكن للاستخبارات الفضائية، سواء كانت عسكرية أو تجارية، أن تُؤثر على النتائج على أرض الواقع.

فيما يتعلق بمخططي الدفاع، فإن لهذه التطورات تداعيات عميقة، حيث تتضاءل إمكانية إخفاء التحركات العسكرية مع ازدياد انتشار تغطية الأقمار الصناعية وتحديثها الفوري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى