أخبار الاقتصاد

تأثير حصار موانئ إيران على مستقبل الاقتصاد العالمي واحتمالات السيناريو الأسوأ

تسعى القوات الأمريكية إلى تأمين الحصار المفروض على موانئ إيران مما أثار قلقًا عميقًا حول التداعيات السلبية المحتملة على الاقتصاد العالمي، في أعقاب احتجاز البحرية الأمريكية سفينة شحن إيرانية حاولت كسر الحصار، بينما هددت طهران بالرد على ذلك.

حذر صندوق النقد الدولي، في آخر تقاريره عن آفاق الاقتصاد العالمي، من سلسلة من الأزمات المحتملة نتيجة تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر منه حوالي 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة مستويات التضخم.

سيناريو محتمل للاقتصاد العالمي

يرى صندوق النقد أن الاقتصاد العالمي قد يواجه أسوأ السيناريوهات إذا ارتفع متوسط سعر النفط إلى حوالي 110 دولارات للبرميل في 2026، وزاد إلى 125 دولارًا في 2027، مؤكداً أن استمرار النزاع قد يؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي بنسبة 2% وارتفاع التضخم إلى 6%.

وذكر كبير الاقتصاديين في الصندوق أن الحصار الأمريكي سيجعل الأوضاع تتفاقم، حيث سيتسبب في تكديس المزيد من النفط داخل مضيق هرمز بدلاً من تدفقه إلى الأسواق العالمية.

تشير التقارير إلى أن الرئيس الأمريكي يسعى من خلال هذا الحصار إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران لتليين مواقفها في المفاوضات، رغم أن هذا الحصار سيزيد الضغط على الاقتصاد العالمي بطرق متعددة، مما قد يسهم في تحول السيناريو المقلق الذي حذر منه صندوق النقد.

ضغوط على الصين

ذكرت وكالة بلومبيرغ أن الحصار يهدف أيضًا إلى التأثير على الصين، التي تستورد حوالي 95% من النفط الإيراني عبر شبكة من الوسطاء. تسعى إدارة ترامب إلى تحميل طهران أعباء اقتصادية أكبر، مما قد يجبر الصين على الضغط على إيران خلال المفاوضات.

قبل بداية النزاع، كانت الصين تعتمد على إيران لتلبية حوالي 11% من احتياجاتها النفطية، والتي تأتي بالمرتبة الثالثة بينها وبين روسيا والسعودية. لكن إغلاق مضيق هرمز يمكن أن يؤدي إلى فقدان المزيد من الإمدادات الصينية من النفط، مما يزيد من التوترات.

مدير البحوث الاقتصادية يشير إلى أن الصين تعتبر مستهلكًا رئيسيًا للنفط الإيراني، ولا تميل الشركات هناك لزيادة اعتمادها على النفط الروسي في الوقت الراهن بسبب العقوبات، مما قد يجبرها على البحث عن بدائل للنفط الإيراني، مما قد يرفع الطلب والأسعار في السوق.

ضغط على اقتصادات آسيا

أشار الخبير إلى أن العديد من الاقتصادات الآسيوية الكبيرة، مثل الهند واليابان، تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز المستورد من الخليج. لذا، فإن أي اضطرابات إضافية في الإمدادات ستدفع هذه الدول للاعتماد على بدائل جديدة، مما يزيد الضغط على أسواق الطاقة العالمية.

في المقابل، تسعى إيران إلى تنويع اقتصادها وتعتمد على الإنتاج المحلي قدر الإمكان. لكن الحرب والحصار البحري قد يجعلان تلك التوجهات أكثر صعوبة، مما سيرفع من تكاليف الحرب بشكل كبير.

ارتفاع أسعار الطاقة العالمية

إن الحصار الأمريكي سيؤدي بالتأكيد إلى زيادة ملحوظة في أسعار النفط بسبب توقف صادرات إيران التي كانت تصل إلى نحو 1.5 مليون برميل يوميًا قبل النزاع عبر طرق غير رسمية. هذا النقص في المعروض قد يسهم في مزيد من الارتفاع في الأسعار، في ظل عدم قدرة كبار منتجي النفط في الشرق الأوسط على زيادة الإنتاج.

نتيجة لإغلاق مضيق هرمز، شهدت أسعار النفط ارتفاعات تجاوزت 50% مقارنة بمستويات قبل النزاع، بينما زادت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة تزيد عن 60%، مما ينذر بصدمات طويلة الأمد في تلك الأسواق.

تفاقم أزمة الديون الحكومية

حذر الخبراء من أن أزمة الطاقة إذا استمرت قد تتحول إلى أزمة مالية، خصوصًا إذا لجأت الحكومات إلى تقديم دعم مالي لمواجهة ارتفاع الأسعار مما سيزيد من العجز في الميزانيات العامة. كما أن صندوق النقد الدولي أشار إلى أن تضخم الأسعار قد يدفع دولاً للاعتماد على الاقتراض لمساعدة مواطنيها، مما يرتب آثاراً سلبية على ديونها.

باختصار، فإن الآثار السلبية للحصار على موانئ إيران ستتجاوز حدود الاستجابة الفورية، لتصبح أزمة شاملة من شأنها التأثير على الاقتصاد العالمي بصورة عميقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى