أخبار الاقتصاد

الصين تخطط لتطوير ست حاملات طائرات جديدة

موقع الدفاع العربي – 15 أبريل 2026: تسير البحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي بخطى متسارعة نحو تحقيق هدف استراتيجي يتمثل في امتلاك ست حاملات طائرات بحلول ثلاثينيات القرن الحالي، في إطار سعي بكين لتعزيز حضورها البحري وترسيخ مكانتها كقوة بحرية عالمية قادرة على العمل بعيداً عن سواحلها.

التقدم في مجال حاملات الطائرات

وقد تمكنت الصين بالفعل من إدخال ثلاث حاملات طائرات إلى الخدمة، تشمل “لياونينغ Liaoning” و”شاندونغ Shandong” وهما من فئة تعتمد على منصة الإقلاع القصير باستخدام المنحدر الأمامي (ski-jump)، إضافةً إلى الحاملة الأكثر تطوراً “فوجيان Fujian” التي تمثل قفزة نوعية بفضل تزويدها بنظام الإقلاع الكهرومغناطيسي (EMALS) ما يتيح إطلاق طائرات أثقل وأكثر تقدماً، وعلى رأسها المقاتلة الشبحية البحرية J-35.

التحديات التشغيلية

ورغم هذا التقدم اللافت في القدرات الصناعية، يشير محللون عسكريون إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في بناء الهياكل البحرية بقدر ما يرتبط بتطوير منظومة تشغيل متكاملة تضاهي ما تمتلكه البحرية الأمريكية، فالقوة البحرية الصينية لا تزال متأخرة بشكل واضح في مجالات الخبرة العملياتية، وتدريب الأطقم، وصياغة العقيدة القتالية الخاصة بحاملات الطائرات، إضافة إلى قدرات حيوية مثل تنفيذ عمليات جوية متواصلة على مدار الساعة، والحرب المضادة للغواصات، وتشغيل طائرات الإنذار المبكر المحمولة جواً من على متن الحاملات.

تحول في العقيدة البحرية

ويعكس المشروع الصيني تحولاً عميقاً في العقيدة البحرية من “الدفاع الساحلي” إلى “البحرية الزرقاء” القادرة على العمل في أعالي البحار وحماية المصالح الصينية عبر مسافات بعيدة، خصوصاً في المحيطين الهندي والهادئ.

مجموعة القتال الحاملة

ولا تُعد حاملات الطائرات سوى جزء من منظومة أوسع تُعرف بـ“مجموعة القتال الحاملة”، والتي تشمل مدمرات متقدمة من فئة “تايب 055” (Type 055)، وفرقاطات متعددة المهام، وغواصات هجومية نووية، وسفن إمداد لوجستي، ما يتيح للحاملة العمل ضمن تشكيل قتالي متكامل يوفر الحماية والدعم والاستمرارية العملياتية، كما يرتبط طموح بكين ببناء ست حاملات طائرات بقدرتها على تأمين خطوط الملاحة البحرية الحيوية، خاصةً تلك التي تمر عبر مضيق ملقا والمحيط الهندي، والتي تُعد شرياناً رئيسياً لواردات الطاقة الصينية، وفي هذا الإطار، تلعب القواعد الخارجية مثل القاعدة البحرية الصينية في جيبوتي دوراً محورياً في دعم الانتشار البحري بعيد المدى.

القلق الدولي

ومن زاوية أخرى، يثير هذا التوسع البحري قلقاً متزايداً لدى الولايات المتحدة وحلفائها في آسيا، حيث ترى البحرية الأمريكية أن تنامي قدرات الصين الحاملة للطائرات قد يهدد توازن القوى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، خاصةً في ظل التوترات المستمرة في بحر الصين الجنوبي وحول تايوان.

التحول إلى قوة قتالية فعالة

مع ذلك، تبقى المعضلة الأهم أمام الصين هي القدرة على تحويل هذه الأصول الضخمة إلى قوة قتالية فعالة في سيناريوهات الحرب الحقيقية، فالتحديات لا تزال قائمة في مجالات مثل تكامل الأنظمة، والقيادة والسيطرة، والتنسيق بين الأفرع المختلفة، فضلاً عن اختبار هذه القدرات في ظروف قتالية معقدة، لذلك، فإن السباق نحو ست حاملات طائرات ليس مجرد مشروع صناعي، بل هو اختبار طويل الأمد لقدرة الصين على بناء “منظومة قوة بحرية متكاملة” تضاهي أعرق القوى البحرية في العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى