رسوم عبور هرمز من منظور القانون الدولي وأثرها على إيران

ترغب إيران في إحكام قبضتها على مضيق هرمز من خلال فرض رسوم على السفن، لضمان عبورها بأمان، وذلك بالتنسيق مع الحرس الثوري.
أغلقت إيران المضيق بحكم الأمر الواقع، عقب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على البلاد، وتطالب بالحق في تحصيل رسوم عبور كشرط مسبق لإنهاء النزاع، ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.
ماذا تقول اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار؟
جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982، ويتم العمل بها منذ عام 1994، حيث تنص المادة 38 منها على حق السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، بما في ذلك مضيق هرمز.
وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطل على المضيق بتنظيم المرور داخل “مياهها الإقليمية”، حتى مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع السماح بـ “العبور البريء”.
ويكون المرور بريئاً إذا لم يُشكل خطرًا على سلامة الدولة ونظامها وأمنها، ولا يتم السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث أو التجسس أو الصيد.
وكان مفهوم المرور البريء جوهريًا في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949، يتعلق بقناة كورفو على سواحل ألبانيا واليونان.
صادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بينما لم تصادق إيران والولايات المتحدة عليها، مما يثير تساؤلاً حول ما إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءًا من القانون الدولي العرفي أم أنها ملزمة فقط للدول المصادقة عليها.
يقول الخبراء إن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تُعتبر، أو يُنظر إليها عمومًا، على أنها قانون دولي عرفي، ويمكن لبعض الدول غير المصادقة أن تدعي أنها غير ملزمة باتباعها.
معارضة رسوم إيران
لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا، إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.
توجد آليات أخرى محتملة للدول والشركات لمواجهة الرسوم، حيث يمكن لأي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية، كما يمكن لمجلس الأمن الدولي إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.
يمكن للشركات تغيير مسارات شحناتها بعيدًا عن مضيق هرمز، وقد بدأت بالفعل في ذلك، كما يمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يُعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، من خلال فرض عقوبات على الشركات التي تكون مستعدة لدفع رسوم العبور.
فرض رسوم أم الإغلاق؟
مؤخراً، أثار المدير التنفيذي لمجموعة توتال إنرجي الفرنسية الجدل، عندما شدد على أهمية إعادة فتح مضيق هرمز بالنسبة إلى سوق النفط، “حتى لو تطلب الأمر دفع رسوم”، حيث قال باتريك بوياني في مؤتمر عُقد في واشنطن على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، “من الواضح أن إعادة فتح مضيق هرمز وحرية الملاحة فيه، حتى لو تطلب الأمر دفع رسوم لأي طرف، أمر بالغ الأهمية لحرية السوق”.
على الرغم من تأكيده عدم قانونية رسوم العبور التي فرضتها طهران في مضيق هرمز، والتي قدرت بدولار واحد لكل برميل، إلا أنه اعتبر أن “المشكلة الحقيقية تكمن في التهديد” الذي يواجه حركة الملاحة في المضيق أكثر من أي رسوم عبور.
في المقابل، أكد أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أن فرض رسوم على العبور في مضيق هرمز “مخالف لقانون البحار الدولي والقانون العرفي”، مشددًا على أنه من الضروري ألا تنخرط الدول “أبدًا في هذا المسار لأنه من شأنه أن يشكّل سابقة خطرة”.
وأفادت “لويدز ليست إنتليجنس” بأن سفنًا دفعت مليوني دولار لإيران لتتمكن من الوصول إلى خليج عمان عبر مضيق هرمز.
تحرير: خالد سلامة



