ثورة في الناتو.. قوة عسكرية غربية تستقل عن نظام الدفاع الأمريكي

انضم جيش غربي جديد إلى قائمة المنسحبين من سياسة الاعتماد على منظومات الدفاع الجوي الأمريكية، حيث أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن تحول جذري في السياسة الدفاعية والصناعية الوطنية، مصرحاً بأن “أيام إرسال 70 في المئة من الميزانية العسكرية الكندية إلى أمريكا قد ولت تمامًا”.
في كلمته أمام مؤتمر اقتصادي وطني في مونتريال، صرّح كارني بأن كندا ستسعى لتحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل في مجال الدفاع، مع إعطاء الأولوية للمشتريات والإنتاج المحلي للمعدات العسكرية، في إطار استراتيجية جديدة بعنوان “اشترِ منتجات كندية”، وأضاف: “سنعزز قوة كندا من خلال شراء المنتج الوطني”، مستعرضاً خططاً لتوسيع نطاق استخدام المواد الخام الكندية، كالصلب والألومنيوم والأخشاب، في الصناعات الدفاعية.
قصور في أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية
ولاقت أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية انتقادات واسعة، لاسيما بعد فشلها في التصدي للضربات الإيرانية الباليستية منذ اندلاع الحرب في 2028، حيث تعرض رادار أمريكي بالقرب من قاعدة العديد الأمريكية بالدوحة للتدمير نتيجة لهجوم إيراني، بالإضافة إلى أن أنظمة “باتريوت” الأمريكية في البحرين أخطأت في التصدي وأطلقت صاروخاً نحو منطقة سكنية، مما يشير إلى وجود خلل في المنظومة أو عدم قدرتها على العمل بكفاءة في أوقات الهجمات المعادية المكثفة.
دول أوروبية تخفض اعتمادها على أمريكا
وفي مارس الماضي، أظهر تحليل أجراه معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) أن دول حلف شمال الأطلسي الأوروبية خفضت اعتمادها على الولايات المتحدة في استيراد الأسلحة، حيث وجهت حصة أكبر من مشترياتها الدفاعية الخارجية إلى كوريا الجنوبية وفرنسا وإسرائيل، ووفقاً لتقرير صادر عن المعهد السويدي في 9 مارس، استحوذت الولايات المتحدة على 58% من واردات الأسلحة الرئيسية للدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي خلال الفترة 2021-2025، وهذا يمثل انخفاضاً عن نسبة 64% المسجلة خلال السنوات الخمس المنتهية في 2024، استناداً إلى تقرير المعهد الصادر في العام السابق، وقد كثفت أوروبا إنفاقها الدفاعي عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، مما أدى إلى زيادة واردات الأسلحة في المنطقة بأكثر من ثلاثة أضعاف، ويتطلع القادة الأوروبيون الآن إلى تقليل اعتمادهم على الولايات المتحدة، في ظل التهديدات التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب ضد الحلفاء، والتحول في السياسة الدفاعية نحو تعزيز الدفاع عن الوطن الأمريكي، مما أثار تساؤلات حول مدى موثوقية الولايات المتحدة كحليف.
التحولات في استراتيجية الدفاع الكندية
أما بالنسبة لكندا، فيمثل هذا الإعلان أحد أهم التحولات في استراتيجية الدفاع الكندية منذ عقود، مشيراً إلى تحولٍ عن الاعتماد طويل الأمد على الولايات المتحدة في مجال المشتريات، تأتي تصريحات كارني وسط تصاعد التوتر السياسي بين أوتاوا وواشنطن، بما في ذلك تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة والمثيرة للجدل، والتي أكدت على ضرورة تعزيز التكامل السياسي بين البلدين، وهي تصريحات قوبلت برفض شديد من المسؤولين الكنديين، وأثارت جدلاً واسعاً حول السيادة، وفي الأسابيع الأخيرة، قام كارني أيضاً بزيارة رفيعة المستوى إلى الصين، ركزت على توسيع التجارة والتعاون في مجال المعادن الحيوية، وهي خطوات فُسِّرت على نطاق واسع كجزء من جهد أوسع لتنويع الشراكات الاستراتيجية الكندية خارج الولايات المتحدة، وقد يُعيد هذا التحول في السياسة تشكيل أطر التكامل الدفاعي في أمريكا الشمالية، بما في ذلك التعاون القائم منذ فترة طويلة في إطار قيادة الدفاع الجوي لأمريكا الشمالية (نوراد) وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، على الرغم من إصرار المسؤولين الكنديين على التزام بلادهم بالتحالفين.
اقرأ أيضًا.. طبول الحرب تقرع.. سلاح بحري إيراني يهدد الأسطول الأمريكي قبل الاقتراب من مضيق هرمز
نسخ الرابط تم نسخ الرابط



