أخبار الاقتصاد

تمهيد أوروبا لإنشاء قوة عسكرية مستقلة بعيداً عن الولايات المتحدة

موقع الدفاع العربي – 13 أبريل 2026: دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الاتحاد الأوروبي إلى المبادرة نحو إنشاء جيش مشترك، مشيراً إلى ضرورة تعزيز القدرات الدفاعية للتكتل، ليتمكن من لعب دور أكثر تأثيراً على الساحة العالمية.

دعوة نحو الوحدة الأوروبية

خلال قمة عُقدت في برشلونة، أكد سانشيز على أهمية تحرك أوروبا بمزيد من الوحدة والطموح لمواجهة التحديات الجيوسياسية المتزايدة، مشدداً على الحاجة إلى آليات دفاع جماعية.

التوترات الإقليمية وتأثيرها

جاءت تصريحات سانشيز في ظل تزايد التوترات بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، إذ تصاعدت التوترات الإقليمية بعد الهجوم المشترك الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 3000 شخص، بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي في ذلك الحين، فيما ردت طهران بهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ على إسرائيل وبعض الدول المجاورة، مما قيد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

أهمية الهيكل الدفاعي الأوروبي

وأشار سانشيز إلى أن بناء هيكل دفاعي أوروبي أقوى، بما في ذلك إمكانية إنشاء جيش مشترك، يعد أمرًا ضروريًا لضمان أمن القارة ونفوذها في القضايا الدولية.

الدور الأخلاقي للاتحاد الأوروبي

في الوقت ذاته، شدد على أن على أوروبا أن تقود من الناحية الأخلاقية، من خلال إسهامها في تعزيز الاستقرار العالمي والتنمية المستدامة، ومعالجة الأزمات الدولية.

إسبانيا كنموذج للفعالية

سلّط الضوء على إسبانيا كنموذج يحتذى به، مشيراً إلى الأداء الاقتصادي وخلق فرص العمل والسياسات البيئية، حيث تُنتج نحو 60% من كهربائها من مصادر متجددة، مما يساهم في حماية البلاد من تقلبات أسعار الطاقة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.

مواقف أكثر وضوحًا من القضايا العالمية

كما دعا سانشيز الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ مواقف أكثر وضوحًا بشأن القضايا العالمية، بما في ذلك إعادة تقييم اتفاق التعاون مع إسرائيل على خلفية انتهاكاتها للقانون الدولي.

توقعات المواطنين من بروكسل

اختتم سانشيز بالقول إن المواطنين الأوروبيين يتوقعون قيادة أكثر فاعلية من بروكسل، خاصةً في مواجهة النزاعات العالمية والمخاطر الأمنية.

ترامب يريد الانسحاب من حلف الناتو: “نمر من ورق”

نشرت دائرة أبحاث الكونغرس في 27 فبراير/شباط 2026 دراسة بعنوان “فصل السلطات والانسحاب من حلف الناتو”، تناولت الجدل حول صلاحيات الرئيس الأمريكي في الانسحاب من الحلف دون موافقة الكونغرس، في ظل تزايد التوترات الدولية في الوقت الذي تشهد فيه الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران، حيث تصاعدت تصريحات الرئيس دونالد ترمب ومسؤولين في إدارته بشأن تقاعس الحلفاء الأوروبيين، وهدد ترامب بأن مستقبل الناتو سيكون “سيئًا جدًا” إذا لم يُساهم في فتح مضيق هرمز، مُنتقداً عدم تكافؤ الأعباء مقارنة بالدعم الأمريكي لأوكرانيا.

التصريحات داخل الإدارة الأمريكية

امتد الخطاب المتشدد داخل الإدارة، حيث شكك وزير الخارجية ماركو روبيو في جدوى استمرار الناتو، وأُثيرت تقارير حول دراسة سحب القوات الأمريكية من ألمانيا، بينما عمل الأمين العام للناتو مارك روته على تهدئة الموقف بالتأكيد على أهمية التحرك ضد إيران والتنسيق لإعادة فتح المضيق، مما يكشف عن تحول أعمق في النظرة الأمريكية تجاه الناتو، يتجاوز مجرد الضغوط السياسية إلى إعادة تعريف دوره ووظيفته.

تقاسم الأعباء وتوترات سابقة

ترتبط جذور الخلاف بملف تقاسم الأعباء، الذي تصاعد منذ إدارة أوباما ثم تحول في عهد ترمب إلى انتقادات حادة للدول الأوروبية بسبب ضعف إنفاقها الدفاعي، وصولاً إلى تهديدات بعدم ضمان الحماية الأمنية للحلفاء ما لم يرفعوا مساهماتهم، وفي عهد ترمب الثانية، ارتفع سقف الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي بحلول 2035.

تحول الأمريكي في الدور الجغرافي للناتو

ويمتد التحول الأمريكي أيضًا إلى طبيعة دور الناتو الجغرافي، حيث تضغط إدارة ترمب لتقليص أنشطته خارج أوروبا، مثل العراق وكوسوفو، واستبعاد الشركاء من المحيطين الهندي والهادئ من الاجتماعات، في محاولة لإعادة تعريفه كتحالف أطلسي بحت، بينما يتناقض هذا مع مطالب أخرى باستخدامه في ملفات بعيدة مثل مضيق هرمز، مما يُظهر غياب رؤية مستقرة لوظيفة الحلف.

تصور “الناتو 3.0”

في هذا السياق، طرح إلبريدج كولبي تصور “الناتو 3.0″، الذي يعتمد على العودة إلى وظيفة الردع في أوروبا مع تحميل الأوروبيين مسؤولية دفاعهم، في مقابل تركيز الولايات المتحدة على آسيا، مما يؤكد على إعادة توزيع الأدوار دون انسحاب أمريكي كامل، لكنه يثير تساؤلات حول مدى الالتزام الأمريكي في أزمات متعددة.

الجوانب القانونية للانسحاب

قانونياً، يسمح الناتو بالانسحاب وفق المادة 13 بعد إشعار رسمي، لكن الجدل في واشنطن يتمحور حول ما إذا كان الرئيس يملك السلطة للانسحاب بمفرده، في ظل الغموض الدستوري. ورغم أن الممارسة التاريخية اتجهت نحو قرارات رئاسية أحادية، حاول الكونغرس في عام 2023 تقييد ذلك عبر قانون يتطلب موافقته أو تصويتًا بأغلبية الثلثين للانسحاب من الحلف، مما فتح باب صراع مؤسسي محتمل.

السيناريوهات المحتملة لمستقبل الناتو

لا يبدو الانسحاب الكامل من الناتو هو السيناريو الأقرب، ولكن الاتجاه العام يشير إلى تقليص الالتزام الأمريكي بأمن أوروبا وربطه بزيادة الإنفاق الدفاعي وإعادة تحديد الأولويات، مما يُنذر بفقدان الحلف لوظيفته الفعلية حتى دون تفككه رسميًا، إذا تراجع الضمان الأمني الأمريكي الذي يعتمد عليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى