أخبار الاقتصاد

أرخص أسعار الكهرباء عالميًا تشهد 4 دول عربية في قائمة العشرة الأوائل

في ظل الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسواق الطاقة حول العالم، يتبادر إلى الذهن تساؤل رئيسي حول أرخص أسعار الكهرباء عالميًا، والدول التي لا تزال تتحكم في سعر الكيلوواط، وكيف تمكنت هذه الدول من حماية أسواقها المحلية من تأثيرات الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الوقود.

تظهر قاعدة بيانات أسعار الكهرباء العالمية في منصة الطاقة المتخصصة أن هذا التباين يدل على اختلاف السياسات الحكومية في إدارة موارد الطاقة، ومدى اعتماد الدول على مصادرها المحلية مقابل الاستيراد.

يؤثر هذا التوجه بشكل مباشر على قدرة الدول على مواجهة موجات التضخم القادمة من أسواق النفط والغاز، ويضمن استمرارها في قائمة الدول ذات أرخص أسعار الكهرباء عالميًا.

ومن المثير للاهتمام أن بعض الدول، رغم وقوعها في مناطق تشهد توترات، لا تزال تحافظ على أسعار منخفضة للكهرباء، مما يثير تساؤلات حول استدامة هذا النموذج في ظل الضغوط العسكرية واستنزاف الموارد، خاصة عند تحليل الأسعار بشكل شامل.

يهدف هذا التقرير إلى تقديم خريطة للدول ذات التكلفة الأقل، وتحليل تأثير الحرب في إيران على هذه الأسعار، مع تقديم رؤية مستقبلية لمسارات الطاقة العالمية في ظل التغيرات السريعة في ميزان العرض والطلب.

خريطة الدول الأقل تكلفة عالميًا وعربيًا

الترتيب الدولة التكلفة (دولار لكل كيلوواط/ساعة)
1 إيران 0.002
2 إثيوبيا 0.006
3 ليبيا 0.008
4 قيرغيزستان 0.010
5 أنغولا 0.012
6 السودان 0.014
7 بوتان 0.015
8 سوريا 0.018
9 مصر 0.024
10 قازاخستان 0.035
11 أوزبكستان 0.038
12 العراق 0.040
13 الجزائر 0.041
14 فيتنام 0.080
15 الصين 0.090

تستمر إيران في قيادة قائمة الدول التي تقدم أرخص أسعار الكهرباء رغم الأوضاع العسكرية، حيث تبلغ التكلفة نحو 0.002 دولار لكل كيلوواط/ساعة، وذلك بفضل الدعم الحكومي الكبير وتوافر الغاز المحلي بكميات تفوق حاجة التصدير.

تأتي بعدها دول مثل إثيوبيا وقيرغيزستان بأسعار تتراوح بين 0.01 و0.03 دولار، وهو ما يُعزى لاعتمادها الكبير على الطاقة الكهرومائية أو الفحم المحلي، مما يمنحها بعض الحماية ضد تقلبات أسواق الغاز العالمية.

على المستوى العربي، تظهر ليبيا ومصر والسودان كدول منخفضة التكلفة، مستفيدة من مواردها الطبيعية، مما يعزز وضعها في مقارنة أسعار الكهرباء عالميًا، خاصةً في قطاعات الاستخدام العالي مثل المنازل والزراعة.

أما في آسيا الوسطى، فحافظت قازاخستان وأوزبكستان على أسعار منخفضة بفضل احتياطياتها من الطاقة، بالإضافة إلى سياستها الحكومية التي تعتبر الكهرباء عاملًا حيويًا لدعم الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي.

وفي أمريكا اللاتينية، تبرز باراغواي نظرًا لطاقتها الكهرومائية الكبيرة، ما يمكنها من تقديم أرخص أسعار الكهرباء في نطاقها الإقليمي، بالإضافة إلى تصدير الفائض بأسعار تنافسية للدول المجاورة.

تشمل قائمة الدول الأخرى كوبا وفيتنام وبوتان، التي تعتمد على الدعم الحكومي أو الموارد المائية، مما يساعد على الحفاظ على تكلفة الكهرباء منخفضة مقارنة بدول أوروبا المتأثرة بالأزمات.

تمثل هذه الدول ملاذًا للصناعات كثيفة الاستهلاك، حيث تتجه الشركات نحوها للبحث عن أسعار الكهرباء المنخفضة وتقليل تكاليف الإنتاج، مما يعيد تشكيل الخريطة الصناعية العالمية.

تأثير الحرب وإغلاق مضيق هرمز

أدت الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة، حيث تراجعت الإمدادات العالمية، وارتفعت الأسعار في الدول المستوردة، بينما لم تتأثر الدول المكتفية ذاتيًا بشكل كبير في الوقت الحالي.

مع ذلك، قد تنعكس استمرار الأزمة سلباً على الدول التي تقدم أرخص أسعار الكهرباء، خصوصًا إذا كانت تعتمد على استيراد المعدات أو التقنيات اللازمة، مما قد يرفع تكاليف الإنتاج نتيجة الاضطرابات في سلاسل الإمداد.

تشير التقديرات إلى أن الدول المعتمدة على الغاز المسال ستواجه ضغوطًا متزايدة، بينما ستحافظ الدول التي تعتمد على الطاقة الكهرومائية أو النووية على استقرار نسبي في الأسعار خلال السنوات القادمة.

في الوقت نفسه، يؤدي الصراع في المنطقة إلى تعطيل مشاريع الربط الكهربائي، مما قد يحرم بعض الدول من مصادر طاقة منخفضة التكلفة ويهدد بخروجها من قائمة الدول ذات الأسعار التنافسية للمستهلكين.

في المقابل، قد تخسر إيران موقعها في صدارة قائمة أرخص أسعار الكهرباء إذا تعرضت منشآتها لأضرار كبيرة، مما يتطلب إعادة هيكلة الأسعار لتغطية تكاليف الإصلاح والتشغيل.

تواجه الدول العربية المستوردة، مثل الأردن وتونس، تحديات متزايدة للحفاظ على استقرار الأسعار في ظل ارتفاع تكاليف الاستيراد وتراجع الإمدادات عبر الممرات الحيوية.

بذلك، فإن استمرار أسعار الكهرباء المنخفضة يعتمد بشكل أساسي على الاستقلال الطاقي، فتظل الدول القادرة على الإنتاج المحلي هي الأكثر قدرة على الحفاظ على تنافسيتها.

مستقبل الأسعار في ظل ارتفاع النفط والغاز

تشير التوقعات إلى بقاء أسعار النفط فوق 110 دولارات للبرميل في حال استمرار التوترات في الشرق الأوسط، مما سيشكل ضغطًا كبيرًا على الدول غير المنتجة ويمثل تحديًا للحفاظ على تعرفة منخفضة.

أما إمدادات الغاز الطبيعي، فتواجه نقصًا عالميًا بسبب تعطل الإمدادات، ما يرفع تكلفة توليد الكهرباء ويزيد الفجوة بين الدول في الحصول على أسعار الكهرباء الأقل وفقًا لقدراتها الإنتاجية.

في المقابل، يتسارع التحول نحو الطاقة المتجددة بوصفها خيارًا أقل تأثرًا بالأزمات الجيوسياسية، مما يعزز فرص الدول التي تستثمر في الطاقة الشمسية والرياح في الحفاظ على أسعار مستقرة مستقبلًا، ولكن تتبقى مسألة الاستدامة.

قد تؤدي استمرار الحرب على إيران لفترة أطول إلى عودة الفحم كمصدر بديل للطاقة، خاصة في الدول الصناعية الكبرى، رغم ما يتطلب ذلك من تحديات بيئية وضغوط على الالتزامات المناخية الدولية.

تحتفظ دول مثل الجزائر بمزايا استراتيجية بفضل صادراتها عبر الأنابيب، مما يسهل عليها الحفاظ على استقرار داخلي وتقديم أرخص أسعار الكهرباء مع تحقيق عائدات تصديرية مرتفعة.

تشير التوقعات إلى استمرار التضخم في قطاع الطاقة حتى عام 2027، ما لم يحدث انفراج سياسي يعيد التوازن للأسواق، وهو ما قد يقلص عدد الدول القادرة على تقديم أسعار منخفضة.

ختامًا، ستظل المنافسة العالمية تجري حول القدرة على توفير أرخص أسعار الكهرباء، حيث يعتبر ذلك عاملًا حاسمًا في جذب الاستثمارات وضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى