تردد القنوات

الكويت تستأنف رحلاتها الجوية.. انتهاء معاناة المسافرين وانطلاق انتعاش جديد لصناعة الطيران

Published On 25/4/202625/4/2026

الكويت – بعد إعلان الكويت إعادة فتح مجالها الجوي أمام حركة الطيران، يدخل قطاع الطيران والسفر الكويتي مرحلة تعافٍ تدريجي، عقب أسابيع من الاضطراب الذي أحدثته التوترات في المنطقة، مما دفع آلاف المسافرين إلى خوض رحلات طويلة عبر دول مجاورة، في مشهد يعكس الضغوط الكبيرة التي تعرض لها هذا القطاع الحيوي.

وأشارت وكالة الأنباء الكويتية إلى أن الخطوط الجوية الكويتية ستستأنف رحلاتها إلى عدة وجهات من مطار الكويت الدولي غداً الأحد، بعد إعادة فتح المجال الجوي للبلاد أول أمس الخميس.

اقرأ أيضا

  • .
  • .
  • .
  • .

ستقوم الخطوط الجوية الكويتية بتسيير رحلات من مبنى الركاب رقم 4 إلى 17 وجهة، كما ستستأنف شركة “طيران الجزيرة” خدماتها إلى 9 وجهات من مبنى الركاب رقم 5.

رحلات شاقة

برزت خلال الأسابيع الماضية قصص إنسانية تعكس الأثر الكبير الذي طال حركة السفر والمسافرين مع إغلاق الأجواء الكويتية، ففي أحد مكاتب حجز التذاكر بمحافظة الفروانية، دخل ثلاثة أشقاء مصريين يعملون في الكويت، محاولين اللحاق بوالدتهم التي ترقد في العناية المركزة في القاهرة، ولم يترددوا في السفر رغم ارتفاع تكلفة التذكرة إلى أكثر من 300 دينار (975 دولار)، وقالت أميرة زكي، موظفة في المكتب، للجزيرة نت إن مكاتب السفر استمرت في العمل رغم الظروف الاستثنائية، في ظل إغلاق الأجواء جزئياً وتحويل الرحلات إلى مسارات بديلة معقدة، وتضيف “هكذا هي الغربة”، في إشارة إلى قصص مسافرين كانوا يسابقون الزمن للعودة إلى ذويهم، مؤكدة أن المكتب كان يتلقى طلبات يومية من مسافرين يواجهون ظروفاً إنسانية خاصة مع بداية الأزمة.

طريق طويل عبر المنافذ

مع توقف الرحلات المباشرة، لجأت شركات الطيران إلى حلول بديلة، تمثلت في رحلات مركبة تجمع بين البر والجو، حيث انطلق المسافرون عبر حافلات من أرض المعارض في منطقة مشرف بالعاصمة الكويتية، مرورًا بمنفذي النويصيب والخفجي، وصولًا إلى مطار الدمام لاستكمال الرحلة جواً إلى مدن أخرى، واستغرقت هذه الرحلة نحو 20 ساعة، تخللتها إجراءات حدودية متعددة، لكنها بقيت الخيار الوحيد المتاح أمام آلاف المقيمين الراغبين في السفر خلال تلك الفترة.

رصدت الجزيرة نت من أرض المعارض في مشرف مشاهد تجمع المسافرين في الصالة رقم (8) لإنهاء إجراءات السفر، قبل التوجه إلى الحافلات التي تنقلهم إلى الحدود، حيث كانت تنتظر عشرات الحافلات في الموقع قبل الانطلاق إلى منفذ النويصب، حيث كانت تُجمع جوازات السفر والبطاقات المدنية داخل الحافلات، ثم يستكمل المسافرون إجراءات العبور عند منفذ الخفجي، قبل التوجه إلى المطارات السعودية.

“مطار مؤقت” خلال 20 ساعة

في مواجهة إغلاق الأجواء، ابتكرت شركات الطيران حلولاً تشغيلية بديلة للحفاظ على استمرارية الرحلات، وفي هذا السياق، قال مدير المشاريع والبنية التحتية في شركة طيران الجزيرة، ضاري عبد المحسن العواد، في مقابلة مع الجزيرة نت، إن الشركة وضعت منذ بداية الأزمة عدة سيناريوهات للتعامل مع إغلاق المجال الجوي، قبل أن تتجه إلى تشغيل رحلات عبر مطارات في السعودية، أوضح العواد أن الشركة بدأت بتشغيل رحلات من مطار القيصومة خلال 10 أيام فقط، قبل أن تتوسع لاحقًا إلى مطار الملك فهد في الدمام مع تزايد الطلب، وأضاف أن القاعة رقم (8) في أرض المعارض بمنطقة مشرف تم تحويلها إلى مركز تشغيل متكامل خلال 20 ساعة فقط، ليعمل كمحطة بديلة لإنهاء إجراءات السفر، وبيّن العواد أن هذا “المطار المؤقت” يضم 12 منصة لتسجيل الركاب وبوابتين لصعود الحافلات، التي تنقل المسافرين إلى المطارات السعودية لاستكمال رحلتهم الجوية.

وكشف العواد أن الشركة نفذت منذ بداية الأزمة أكثر من 1200 رحلة، نقلت خلالها نحو 132 ألف راكب إلى 25 وجهة في 10 دول، بالإضافة إلى نقل أكثر من 300 طن من الشحن، دعماً للإمدادات الحيوية، وشدد على أن الكويت خلال الأزمة “ظلت تحلق في السماء وتنقل مواطنيها والمقيمين”، مؤكداً أن قطاع الطيران سيعود بكامل قوته قريبًا ليستكمل رسالته بتسهيل رحلات السفر إلى جميع أنحاء العالم، وعزا ارتفاع أسعار التذاكر خلال تلك الفترة إلى زيادة تكاليف التشغيل، بما في ذلك الوقود والتأمين، إلى جانب اشتراط بعض الوجهات تأمين الوقود لرحلتي الذهاب والعودة، في ظل ظروف استثنائية.

ارتياح رغم المشقة

رغم صعوبة الرحلات، عبّر عدد من المسافرين عن ارتياحهم لأن السفر ظل متاحاً خلال الأزمة، وقالت مسافرة نيبالية داخل القاعة رقم (8) للجزيرة نت إنها سعيدة بالعودة إلى بلدها عبر هذه الرحلات البديلة، رغم طول الطريق وتعقيداته، كما قال مسافر تونسي: “كفو يا الجزيرة.. القاعة كانت مطاراً متكاملاً بكل معنى الكلمة”، مشيدًا بتنظيم الرحلات رغم الظروف، ومعبراً عن شكره للجهود المبذولة من دولة الكويت، وأوضح المتحدث الرسمي باسم الهيئة العامة للطيران المدني، عبدالله الراجحي، أن المرحلة الأولى من إعادة التشغيل ستشمل وجهات محددة، مع إعطاء الأولوية لرحلات الشحن وتأمين المخزون الاستراتيجي، إضافة إلى رحلات الطلبة والمرضى والبعثات الدبلوماسية.

تحديات قطاع السياحة

قال رئيس اتحاد مكاتب السفر والسياحة، محمد المطيري، في مقابلة مع الجزيرة نت، إن قطاع السياحة والسفر في الكويت تأثّر بشكل ملحوظ نتيجة توقف الرحلات الجوية، مما أثر على مصادر دخله، وأضاف أن الشركات تعاملت مع عدد كبير من طلبات الإلغاء والتعديل، مما أدى إلى تراجع الإيرادات، رغم استمرارها في تحمل التزاماتها التشغيلية، وأشار إلى أن أبرز التحديات تمثلت في الضغط الكبير على المكاتب، بالإضافة إلى اختلاف سياسات شركات الطيران في معالجة الاسترجاع والتعديل، مما تطلب متابعة مستمرة مع العملاء، وتوقع المطيري أن يبدأ التعافي التدريجي للقطاع مع عودة الرحلات وانتظام حركة الطيران، مشيراً إلى أن استعادة النشاط إلى مستوياته الطبيعية قد تستغرق وقتًا، في ظل تراكم الطلبات المؤجلة وإعادة ترتيب خطط السفر لدى المسافرين، وبينما تستعيد شركات الطيران نشاطها، يبقى التحدي الأبرز في استيعاب الطلبات المؤجلة وإعادة بناء انسيابية السفر، وسط مرحلة تعافٍ حذرة لا تزال ملامحها الأولى قيد التشكل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى