كيف تتعامل الحكومة مع الأزمات دون مراعاة الظروف الحقيقية حولنا؟

بشرى عطوشي
اليوم، أثناء وجودي في إحدى محطات الوقود بسلا الجديدة، وكنت أعبئ خزان سيارتي ببعض لترات من الغازوال، تفاجأت بأن المحطة كانت خالية من السيارات، فاستنتجت في نفسي ربما نفد الغازوال، وبالفعل، أخبرني عامل المحطة بأنه قد نفد، ولكن يمكنني تعبئة النوع الثاني الذي يعرف بـ”إيكسيليوم”.
رفضت ملء خزان سيارتي بهذا “الإيكسيليوم” بسبب سعره، الذي يبلغ 16 درهما و51 سنتيم، ليقول لي العامل إن الفرق في السعر ليس كبيرًا جدًا، ضحكت وأجبته بأننا اعتدنا على زيادات مستمرة في الأسعار.
يستمر المواطن المغربي في مواجهة شتى أنواع الاحتكار والاحتيال، فـ”الإكسيليوم” يعد خيارًا غير مرغوب به من قبل الكثيرين بسبب الثمن المرتفع، بينما أصحاب المحطات يستغلون هذا الوضع، ويزعمون نفاد مخزون الغازوال الاعتيادي، للحصول على مزيد من الأرباح من هذا النوع الذي لا يستهلك بشكل طبيعي، مما يضطر المستهلك لقبول هذا الخيار.
إذا كان الوضع مغرقًا للمواطن، فكيف له أن يقبل بمزيد من الأعباء على محفظته؟ فقبل أزمة الشرق الأوسط، كانت الزيادات تستنزف جيوبنا، فكيف ستتعامل الأسر مع زيادة أخرى؟
مسؤولية الحكومة
من الضروري أن نلاحظ أداء الحكومة، التي يتفاخر رئيسها بتصريحات عن مواجهتها للجفاف وكوفيد وأزمات حرب أوكرانيا، دون أن تحقق شيئًا من شأنه الحفاظ على كرامة المواطن، بل سعت للربح على حساب البسطاء، لم ينسب ذلك إلى جهود الوسطاء والمستفيدين من الأزمات.
من الواضح أن هذه السياسات، ابتداءً من تحرير المحروقات، التي قادها رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران، لعبت دورًا مباشرًا في تدهور الأوضاع، وأثرت سلبًا على الطبقة المتوسطة، بينما تم تصويره بأنه كان يحارب الفساد.
الحياة اليومية للمواطن
حاليًا، يُضطر ما يقارب 29% من المواطنين لتقليل وجبات الطعام، لأن دخلهم لم يعد يكفي لتغطية احتياجاتهم الأساسية، أصبحت عملية الدفع خلال الشراء كعذاب يومي.
من المدهش حقًا أن الناطق الرسمي باسم الحكومة يظهر رضاه عن الوضع الحالي، الذي يعتبر تحت السيطرة، لكنه ليس لصالح الناس البسطاء بل لصالح الفئات المتمكنة من الريع والفساد، الأرقام تتحدث عن أن 56% من المغاربة خفضوا ميزانيتهم الغذائية بشكل كبير.
مقارنة غير عادلة
ما يثير الاستياء هو الميل لتبرير الوضع بالمقارنة بمعاناة الآخرين، قائلين إن وضعنا أفضل من لبنان وسوريا، ولكن أليس من الغريب أن يكون البقاء على قيد الحياة هو مقياس النجاح؟
هذا النوع من التنمر لا يخدم إلا الفئات المستفيدة، بينما يعاني 70% من السوريين، ونحن نرزح تحت ضغط كبير بسبب المعاناة التي خلقها السماسرة، وأصبحنا في حالة صراع دائم مع أنفسنا، نرى الأغنياء يزدادون غنى بينما الفقراء ينزلقون نحو الفقر.




