المكسيك تعلن عن خطط لتعزيز الأمان في الوجهات السياحية عقب حادثة إطلاق النار

أعلنت الحكومة المكسيكية عن تعزيز الإجراءات الأمنية في المواقع السياحية، عقب حادثة إطلاق نار تعرض لها السياح في الأهرامات القريبة من مكسيكو سيتي، وذلك قبل أقل من شهرين من نهائيات كأس العالم لكرة القدم.
وقع الهجوم يوم الاثنين، حيث أقدم المهاجم على إطلاق النار من قمة أحد أهرامات تيوتيهواكان – وهو معلم من مواقع التراث العالمي لليونسكو، ويعتبر من أبرز وجهات السياحة في المكسيك – مما أسفر عن مقتل سائح كندي وإصابة 13 آخرين.
القصص الموصى بها
قائمة من 3 عناصر. نهاية القائمة.
أثار هذا الحادث الكثير من التساؤلات لدى الصحفيين في صباح اليوم التالي، والتي وجهوها إلى الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم بخصوص البروتوكولات الأمنية التي تتخذها الحكومة في الفترة التي تسبق البطولة العالمية، والتي ستستضيفها المكسيك بالتعاون مع الولايات المتحدة وكندا في شهري يونيو ويوليو.
تقع مدينة تيوتيهواكان على بعد حوالي ساعة من مكسيكو سيتي، وكان مقررًا أن تكون نقطة جذب رئيسية للزوار خلال المناسبات الاحتفالية، قبل أيام من الحادث، قدم المشرعون المحليون مبادرة لإعادة عرض ضوئي تفاعلي ليلي في الأهرامات للزوار خلال كأس العالم، بعد أن تم تعليق العرض نتيجة جائحة كوفيد-19.
يأتي هذا الحادث في وقت تبذل فيه حكومة شينباوم جهودًا مكثفة لدعم صورة السلامة قبل أكبر منافسة رياضية في كرة القدم، لا سيما عقب تزايد حالات العنف المرتبطة بالعصابات، خاصة في مدينة غوادالاخارا التي ستستضيف بعض مباريات البطولة.
“حادثة معزولة”
اعترفت شينباوم يوم الثلاثاء أن الموقع الأثري يعاني من نقص في التدابير الأمنية لمنع مثل هذا الهجوم، مشيرةً إلى أن الحادث يعتبر “حادثة معزولة” لم تحدث سابقًا في مثل هذا المكان العام، ورغم أن المكسيك تعاني من عنف العصابات، فإن حوادث إطلاق النار الجماعية في المناطق العامة نادرة مقارنة بالولايات المتحدة، حيث يُمكن الحصول على السلاح بشكل قانوني بسهولة أكبر.
أوضحت شينباوم أن المهاجم قد تأثر بـ “تأثيرات خارجية”، ومنها حادثة مذبحة كولومباين عام 1999 في كولورادو الأمريكية، وأكدت أن التزام الحكومة هو اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار حادثة كهذه، مشيرة إلى أن “هذا أمر لم يحدث من قبل”.
صرح وزير الأمن المكسيكي، عمر جارسيا هارفوش، يوم الثلاثاء بأن قوات الأمن تلقت تعليمات “بتعزيز الأمن فورًا” في المواقع الأثرية والوجهات السياحية الرئيسية في جميع أنحاء البلاد.
كما أشار إلى أن الحكومة ستعمل على زيادة عدد عناصر الحرس الوطني، وتعزيز عمليات التفتيش الأمنية في المواقع الرئيسية، بالإضافة إلى رفع كفاءة أنظمة المراقبة “لرصد ومنع أي تهديدات” تجاه المواطنين والزوار.
مخاوف أمنية قبل كأس العالم
جاء هذا الإعلان كخطوة من السلطات المكسيكية لتخفيف المخاوف المستمرة حيال مستوى العنف في البلاد قبل البطولة، حيث سلطت الحكومة الضوء على النجاحات الأمنية خلال فترة إدارتها، حيث أظهرت الإحصاءات الحكومية انخفاضًا حادًا في معدل الجرائم، ليكون عند أدنى مستوياته منذ عشرة أعوام، فيما تمكنت الحكومة من القبض على عدد من كبار زعماء العصابات، وأيضًا التشديد على انخفاض مخاطر الفنتانيل عند الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة.
ومع ذلك، فإن الحكومة واجهت تحديات في الأشهر الأخيرة، خاصة بعدما اندلعت أعمال العنف في غوادالاخارا في فبراير، عقب مقتل أحد أبرز زعماء العصابات في المكسيك، مما أثار موجة من القلق داخل وخارج البلاد، وقد تعهدت شينباوم بعدم وجود “أي خطر” على المشجعين الذين يحضرون البطولة، بينما أعرب رئيس الفيفا جياني إنفانتينو عن “إيمانه الكامل” في المكسيك كدولة مضيفة، وعقدت شينباوم اجتماعاً لاحقًا مع ممثلي الفيفا لتقييم الوضع الأمني للمباريات المقررة.
فقد كثفت الحكومة من الإجراءات الأمنية، شملت نشر 100 ألف عنصر أمني في جميع أنحاء البلاد، خصوصًا في المدن المضيفة الثلاث – مكسيكو سيتي، وغوادالاخارا، ومونتيري، حيث تم تحديد نشر أكثر من 2000 مركبة عسكرية، بالإضافة إلى استخدام الطائرات والطائرات بدون طيار، مع إنشاء محيط أمني حول المناطق الرئيسة مثل الملاعب والمطارات.
في أوائل مارس، أكدت شينباوم: “كما ترون، نحن مستعدون تمامًا لكأس العالم”.
رغم أن حادث إطلاق النار على الأهرامات كان نادرًا، إلا أن هذا العمل العنيف قد أعاد فتح النقاش حول قدرة الحكومة على ضمان الأمن ومنع مثل هذه الأعمال خلال البطولة، وزاد الضغوط على الحكومة مجددًا.



