سكاتك تتعاون مع أوراسكوم لإنشاء محطة طاقة رياح قوية بقدرة 900 ميجاوات في رأس شقير

تتسارع وتيرة مشروعات طاقة الرياح في منطقة رأس شقير بخليج السويس، مع دخول شركة سكاتك النرويجية في تنفيذ مشروع كبير بقدرة 900 ميجاوات، وذلك بالتوازي مع مشروع مماثل تقوده أوراسكوم للإنشاءات بالشراكة مع ENGIE وتحالف دولي.
سكاتك تدخل بقوة عبر مشروع “شدوان”
تعمل شركة سكاتك من خلال شركة المشروع “Shadwan Wind Power” على إنشاء مزرعة رياح برية بقدرة 900 ميجاوات في رأس شقير، وذلك ضمن مشروعات الطاقة المتجددة الكبرى التي تستهدف ضخ قدرات إنتاجية جديدة على الشبكة القومية للكهرباء.
ويوصف المشروع بأنه من فئة المشروعات العملاقة Utility-scale، حيث سيتم ربطه مباشرة بالشبكة القومية عبر محطات محولات رئيسية، مما يسمح بتصريف كامل الإنتاج الكهربائي دون قيود.
اتفاق طويل الأجل بالدولار يضمن التمويل
وقّعت سكاتك اتفاقية شراء طاقة مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء، لمدة 25 عامًا وبعملة الدولار، وهو ما يمثل عنصرًا حاسمًا في جذب التمويلات الدولية وتقليل مخاطر تقلبات سعر الصرف.
ويتم تنفيذ المشروع بنظام Build-Own-Operate، حيث تتولى الشركة تطوير وبناء وامتلاك وتشغيل المحطة بالكامل، مع بيع الكهرباء للحكومة المصرية طوال مدة التعاقد.
تفاصيل فنية لمزرعة عملاقة
تعتمد المحطة على تكنولوجيا توربينات رياح حديثة بقدرات مرتفعة، من المتوقع أن تتراوح بين 5 و8 ميجاوات للتوربين الواحد، مع استخدام أبراج مرتفعة لزيادة كفاءة التقاط الرياح في منطقة تتميز بثبات وسرعة الرياح على مدار العام.
استثمارات تقارب مليار دولار
تُقدّر التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو مليار دولار، مع توقع مشاركة مؤسسات تمويل دولية وبنوك تنمية في هيكل التمويل، خاصة في ظل إدراج المشروع ضمن برنامج “نُوَفّي” للتحول الأخضر في مصر، الذي يستهدف جذب استثمارات ضخمة في قطاع الطاقة النظيفة.
جدول زمني يبدأ من الدراسات
لا يزال المشروع في مرحلة الدراسات وقياسات الرياح، والتي تستمر حتى منتصف 2026، على أن يليها الإغلاق المالي ثم بدء التنفيذ الفعلي، مما يعني أن المشروع لم يدخل بعد مرحلة البناء، لكنه قطع شوطًا مهمًا على مستوى التعاقدات والتجهيز الفني.
أوراسكوم في الجوار.. مشروع موازٍ بنفس القدرة
في المقابل، يجري تنفيذ مشروع آخر بنفس القدرة في رأس شقير، بقيادة شركة ENGIE الفرنسية بالشراكة مع أوراسكوم للإنشاءات وAeolus التابعة لمجموعة Toyota Tsusho اليابانية.
ومن المقرر بدء تنفيذ هذا المشروع في 2026، مع تشغيل أول 300 ميجاوات بنهاية 2027، والوصول إلى التشغيل الكامل بحلول منتصف 2028، في إطار جدول زمني سريع يعكس جاهزية التحالف وخبرته في السوق المصرية.
ويمثل هذا المشروع امتدادًا لدور أوراسكوم المتنامي في قطاع طاقة الرياح، بعد مشاركتها في مشروعات كبرى مثل Red Sea Wind Energy بقدرة 650 ميجاوات ومشروع رأس غارب بقدرة 262 ميجاوات.
رأس شقير.. مركز عالمي لطاقة الرياح
تعتمد هذه المشروعات على الموقع الجغرافي الفريد لخليج السويس، الذي يُصنف كواحد من أفضل ممرات الرياح عالميًا، حيث تتميز المنطقة بسرعات رياح مرتفعة وثابتة، ترفع كفاءة التشغيل وتقلل تكلفة إنتاج الكهرباء.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت المنطقة إلى مركز رئيسي لتجميع مشروعات الرياح، مع تزايد استثمارات الشركات العالمية، لتصبح مرشحة لأن تكون أكبر تجمع لمزارع الرياح في الشرق الأوسط.
مصر تسرّع التحول للطاقة النظيفة
تأتي هذه المشروعات في إطار خطة الدولة لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي مزيج الكهرباء بحلول 2030، عبر التوسع في طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
كما تمثل هذه الاستثمارات ركيزة أساسية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية وتعزيز موقع مصر كمركز إقليمي لإنتاج وتصدير الطاقة النظيفة.
سباق مفتوح على ممر الرياح
يعكس دخول أكثر من مشروع بنفس القدرة وفي نفس المنطقة، حجم الإمكانات الهائلة التي تمتلكها مصر في قطاع الرياح، وقدرتها على استيعاب استثمارات متزامنة من كبرى الشركات العالمية.
ومع تقدم هذه المشروعات، يتحول خليج السويس تدريجيًا إلى واحد من أهم مراكز إنتاج طاقة الرياح على مستوى العالم، في سباق مفتوح بين التحالفات الدولية على استغلال هذا المورد الاستثنائي.



