من الاكتظاظ إلى الانخفاض.. تغييرات ديموغرافية غير متوقعة في الكرة الأرضية

إذا واجهت صعوبة في مشاهدة الفيديو، يُرجى الضغط على رابط المصدر لمشاهدته على الموقع الرسمي
يشهد العالم في الوقت الحالي تحولًا ديموغرافيًا غير مسبوق، يتمثل في تراجع معدلات الخصوبة وسرعة شيخوخة السكان، إذ تشير التوقعات إلى أن عدد سكان العالم سيتجاوز 10 مليارات نسمة بحلول عام 2080، ليبدأ في التراجع التدريجي بعد ذلك
استعرض تقرير أعدته مريم أوباييش ملامح هذا التحول العميق، موضحًا أن العالم يدخل مرحلة جديدة تتسم بتباطؤ النمو السكاني، وتغير الهيكل العمري للسكان، مع زيادة ملحوظة في أعداد كبار السن، لا سيما في دول كبيرة مثل الصين واليابان
يُظهر التقرير أن الصين تشكل مركز هذا التحول الديمغرافي، إذ تواجه ما يُمكن اعتباره أزمة سكانية متزايدة، رغم تخليها عن سياسة الطفل الواحد منذ نحو عقد، فقد سجلت البلاد في عام 2025 أكبر انخفاض سكاني سنوي منذ المجاعة الكبرى في الستينيات، كما فقدت مرتبتها كأكبر دولة من حيث عدد السكان لصالح الهند في عام 2023
ولا يقتصر تراجع العدد على الجانب الرقمي فحسب، بل يتضمن تداعيات اقتصادية واسعة، منها تآكل معدلات النمو على المدى الطويل في الصين، وانخفاض قدرتها على منافسة الاقتصاد الأمريكي، نتيجة الانخفاض في القوة العاملة وزيادة نسبة كبار السن
يعزو التقرير هذا التحول إلى عدة عوامل مترابطة، أبرزها تراجع معدلات الولادة مقابل ارتفاع الوفيات، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وتأخر سن الزواج، وتغير الأولويات الاجتماعية لدى الأجيال الشابة، وتبرز كوريا الجنوبية كنموذج أكثر حدة، حيث تسجل أدنى معدلات الخصوبة عالميًا، والتي تبلغ حوالي 0.7 طفل لكل امرأة
نمو سكاني مركّز
في المقابل، لا يتوقف النمو السكاني العالمي، لكنه يصبح أكثر تركيزًا في عدد محدود من الدول، حيث من المتوقع أن تأتي أكثر من نصف الزيادة السكانية حتى عام 2050 من ثماني دول فقط، منها مصر والهند ونيجيريا
تسارع شيخوخة السكان
يُبرز التقرير أيضًا تسارع شيخوخة السكان على مستوى العالم، مع توقعات بارتفاع نسبة من تجاوزوا سن الـ65 إلى نحو 16% بحلول عام 2050، فيما قد يصل عدد من هم فوق الـ60 عامًا إلى نحو 1.4 مليار شخص بحلول عام 2030
أما في العالم العربي، فتقارب نسبة كبار السن حاليًا 6%، مع توقعات بارتفاعها إلى حوالي 10% بحلول عام 2030، مما يطرح تحديات ملحة على أنظمة الرعاية الصحية والتقاعد، ويزيد من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على الدول
كذلك، لم يتجاهل التقرير التداعيات المستقبلية لهذا التحول، حيث يشير إلى أن سوق العمل قد يواجه ضغوطًا إضافية نتيجة ارتفاع معدلات البطالة المحتملة، بسبب الاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي قد تحل محل الإنسان في العديد من الوظائف
وبالتالي، يطرح التقرير تساؤلات مفتوحة حول مستقبل البشرية في ظل هذا المشهد المتغير، من بينها كيفية تشجيع الإنجاب في عالم تزداد فيه التكاليف ويقل فيه الاستقرار الاجتماعي، ومن سيتولى رعاية الأعداد المتزايدة من كبار السن في مجتمعات تشهد تغييرات سريعة في بنيتها السكانية والاقتصادية



