وزير الدفاع الأمريكي يثير ضجة بعد تحريف آية إنجيلية في البنتاجون


بينما كانت أروقة البنتاجون تستعد لجلسة صلاة تقليدية، قام وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث بكسر الوقار الديني والبروتوكول العسكري عبر “عرض مسرحي” غير مسبوق، حيث بدلاً من الاقتداء بنصوص الكتاب المقدس، اختار الوزير القادم من شاشات “فوكس نيوز” أن يستشهد بمقطع شهير من فيلم “Pulp Fiction” للمخرج كوينتن تارانتينو، مقدماً إياه أمام كبار القادة والجنود كـ “دعاء مقدس” يمهد الطريق لمزاعم عدالة إلهية ضد إيران، حسبما ذكرت نيويورك بوست.


لم تكن هذه مجرد زلة لسان، بل كانت لحظة تجلَّت فيها المفارقة الصادمة بين “ثقافة الاستعراض” وهيبة المؤسسة العسكرية الأكثر قوة في العالم.


الاقتباس الذي أداه الممثل صامويل جاكسون في الفيلم، حوله هيجسيث إلى أداة لتأطير العمليات القتالية الوشيكة في سياق ديني متطرف، فلم يكتفِ الوزير باستحضار نص سينمائي “مفبرك”، بل قام بتحريفه ليناسب “رموز النداء العسكري”، متجاهلاً الحدود الفاصلة بين العقيدة الروحية والرمزية القتالية.


خلال كلمته في هذه المراسم الدينية، استشهد هيجسيث بما أسماه «سفر حزقيال، الإصحاح 25، الآية 17»، قائلاً: «طريق الرجل البار محفوف من جميع الجهات بمظالم الأنانيين وطغيان الأشرار.. وسأنزل انتقاماً عظيماً وغضباً عارماً على أولئك الذين يحاولون تسميم وإبادة إخوتي»،


إن إصرار هيجسيث على تحويل “مونولوج سينمائي” إلى “نص مقدس” داخل أقدس المؤسسات العسكرية، يعكس حالة من الانفصال عن الواقع، حيث يُستدعى الخيال السينمائي لتبرير إراقة دماء حقيقية في صراعات دولية معقدة.


ومع تفجر الانتقادات، سارعت إدارة البنتاجون لتقديم تبريرات وصفت بأنها “أقبح من الذنب”، حيث ادعى المتحدث الرسمي أن الوزير استخدم “دعاءً مخصصاً” مستلهمًا من الفيلم، في محاولة لإضفاء شرعية على واقعة تُعتبر في جوهرها تزييفًا للوعي الديني.


هذا الدفاع الرسمي لم يفعل شيئاً سوى تعميق الجدل حول هوية الإدارة الجديدة، التي يراها منتقدون مثل الكاتبة ليزلي أبرفانيل جسدًا لـ “طاقة الحزب الجمهوري” الحالية، والتي تمزج بين الإيمان الاستعراضي، والعنف السينمائي، وغياب الوعي التاريخي والديني، مما يحول السياسة الخارجية إلى مشهد “أكشن” هوليوودي يفتقر للمسؤولية.


تطرح هذه الحادثة تساؤلات مرعبة حول العقلية التي تقود وزارة الحرب في عهد ترامب، فخلفية هيجسيث كوجه إعلامي سابق لا تزال تؤثر على دوره كرجل دولة، حيث تبرز قيم “جذب الانتباه” و”الاستعراض الدرامي” على حساب الدقة والاتزان.


وفي وقت تتوقع فيه المنطقة انفجارًا عسكريًا شاملاً، يبدو أن البنتاجون قد قرر استبدال “الحقائق” بـ “السيناريوهات”، و”الصلوات” بـ “الحوارات السينمائية”.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *