أخبار مصر

هل أثرت المركزية سلبًا على فعالية الإدارة المحلية؟ رأي د. محمود محيي الدين

تصوير – أحمد مسعد: وجه الإعلامي مجدي الجلاد سؤالًا إلى الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، حول ما إذا كان غياب الممارسة السياسية الفعلية خلال العقود الثلاثة الأخيرة قد أسهم في إضعاف الحكومات في أداء مهامها، مقارنة بدورها المفترض في إدارة الشأن العام.

خلال حواره مع الإعلامي مجدي الجلاد في بودكاست “أسئلة حرجة” المذاع على منصات التواصل الاجتماعي لمؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، والتي تضم مواقع (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، أوضح د. “محيي الدين” أن طبيعة النظام السياسي في مصر تضع العبء الأكبر في صنع القرار التنفيذي على عاتق رئيس الجمهورية باعتباره رأس السلطة التنفيذية، بينما يبقى دور الوزراء ضمن الإطار الدستوري القائم على التنفيذ والتشاور ورفع التوصيات وفقًا للتوجه العام للدولة.

الوزير بين الدستور والواقع التنفيذي

أشار المبعوث الأممي إلى أن فكرة الجمع بين العمل التنفيذي والتمثيل البرلماني كانت مطروحة في دساتير سابقة، لكنها تغيّرت لاحقًا لصالح الفصل بين الأدوار، رغم ذلك، أكد أن وجود خلفية سياسية أو برلمانية للوزير يعزز من فهمه للواقع العام، مضيفًا أن التطور الطبيعي لإدارة الدولة يجب أن يتماشى مع تطوير أدوات الإدارة المحلية، باعتبارها الأقرب للمواطن والأكثر تفاعلًا مع مشكلاته اليومية.

المحليات هي “المطبخ الحقيقي” للعمل العام

شدد د. “محيي الدين” على أن المحليات تعتبر المركز الحقيقي لصناعة السياسات العامة، لأنها تتعامل مباشرة مع احتياجات المواطنين في مجالات التعليم والصحة والنظافة والطرق والخدمات اليومية، مما يؤكد أن غيابها الفعّال يُفقد الإدارة العامة جزءًا كبيرًا من كفاءتها، وأضف أن المواطن يقيم جودة الدولة من خلال الخدمات المحلية قبل أي مستوى آخر، سواء في الطرق أو النظافة أو توافر الخدمات الترفيهية، فهذه الملفات لا يمكن إدارتها بكفاءة من خلال مركزية القرار فقط.

غياب المحليات وأثره على الخدمات

أكد د. محمود محيي الدين أن ضعف دور المحليات قد أثر سلبًا على جودة الخدمات في بعض المناطق، موضحًا أن الإدارة المحلية الفعالة تضمن استمرار تحسين الخدمات داخل الأحياء والمراكز والمدن، بدلًا من الاعتماد الكامل على المستوى المركزي، ورأى أن المحليات ليست مجرد أداة خدمية، بل وسيلة لتفريخ كوادر إدارية وسياسية قادرة على التدرج في المناصب التنفيذية والبرلمانية مستقبلًا.

اللامركزية بين التخوف والحاجة للإصلاح

تطرق إلى الجدل حول اللامركزية، موضحًا أن هناك تفهمًا رسميًا متزايدًا لأهميتها، غير أن بعض الجهات لا تزال تتحفظ على تطبيقها بشكل كامل، بما في ذلك بعض الوزارات التي تميل للإبقاء على المركزية في إدارة الموارد والقرارات، ولفت المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة إلى أن هذا التحفظ يرتبط أحيانًا بمسائل تتعلق بالرقابة على الموارد أو القلق من تفاوت الأداء بين المحافظات، لكنه شدد على أن اللامركزية المدروسة تمثل ضرورة لتطوير الإدارة العامة.

توطين التنمية والتمويل المحلي

أوضح د. “محيي الدين” أن البداية يجب أن تكون من توطين التنمية عبر تعزيز دور المحافظات في إدارة مواردها، بما في ذلك الضرائب العقارية والرسوم المحلية، بحيث تُحصل الموارد وتُصرف داخل نفس النطاق الجغرافي قدر الإمكان، وأكد أن هذا النموذج يوفر كفاءة أكبر في الإنفاق، ويعزز المساءلة المباشرة بين المواطن والإدارة المحلية، مشيرًا إلى أن هذا الأسلوب مُعتمد في العديد من الدول التي سبقت في إصلاح نظم الإدارة المحلية.

بين المركزية واللامركزية.. رؤية للإصلاح التدريجي

اختتم الدكتور محمود محيي الدين بالتأكيد على أن إصلاح الإدارة المحلية لا يعني تفكيك الدولة أو إضعاف مركزيتها، بل يعني إعادة توزيع الأدوار بشكل أكثر كفاءة، لضمان تحسين جودة الخدمات وتحقيق عدالة في توزيع الموارد، وشدد المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة على أن تطوير المحليات هو خطوة أساسية لأي إصلاح إداري واقتصادي مستدام، باعتبارها الحلقة الأقرب للمواطن والأكثر تأثيرًا في حياته اليومية.

اقرأ أيضًا:

محمود محيي الدين يكشف تأثيرات حرب إيران.. وموقف الصين.

الدكتور محمود محيي الدين ينتقد قرار الحكومة بغلق المحلات في التاسعة مساءً.

محمود محيي الدين: صندوق النقد يرى الحكومات لا الشعوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى