أخبار العالم

تطلعات اليمن تجاه مبادرة البنك الدولي لدعم مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة

مقر البنك المركزي اليمني، 23 يونيو 2021 (محمد حويس/فرانس برس)

تترقب اليمن مبادرات متوقعة من المنظمات الدولية المعنية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد، من أجل تخفيف التداعيات الناتجة عن الحرب المستمرة في المنطقة، لاسيما ارتفاع أسعار الطاقة، والنقل، والتأمين، وأسعار السلع الأخرى.

وقد جاءت تلك التصريحات نتيجة سلسلة من اللقاءات والاجتماعات التي عقدها مسؤولون كبار في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، خلال اليومين الماضيين، في عدن، مع وفد رفيع المستوى من البنك الدولي برئاسة عثمان ديون، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذي يُعتبر أرفع وفد من البنك الدولي يزور اليمن منذ أكثر من 11 عاماً، وذلك قبل انعقاد اجتماعات الربيع مع البنك وصندوق النقد الدوليين في منتصف إبريل/ نيسان، حيث تم إقرار المادة الرابعة في مجلس إدارة صندوق النقد نهاية مارس/ آذار الماضي، وفقاً لمصدر مسؤول تحدث لـ”العربي الجديد”.

وأنهى الوفد سلسلة الاجتماعات بلقاء قيادة البنك المركزي اليمني، يوم الثلاثاء 31 مارس/ آذار، حيث كانت الحرب المستعرة في المنطقة محور هذا اللقاء، وتم النقاش حول تداعياتها على اليمن، وما يمكن أن يقدمه البنك الدولي لمساعدة البلاد في تجاوز الأزمة التي تواجهها في سلاسل الإمداد، وتكاليف الطاقة، والنقل البحري التجاري، والتأمين.

تداعيات الحرب

أكدت مصادر مطلعة لـ”العربي الجديد”، أن “تداعيات الحرب في المنطقة طغت على المباحثات التي جرت بين الحكومة اليمنية في عدن ووفد البنك الدولي”، رغم وجود بعض الملفات الأخرى المهمة التي كانت تتصدر أجندة هذه الزيارة، مثل برنامج الإصلاحات الجاري تنفيذه في اليمن، ومشاريع التعاون التنموية مع البنك الدولي.

كما ذكرت المصادر نفسها، أن “المناقشات تركزت على ما يمكن أن تقدمه المبادرات المنتظرة من هذه المنظمات الدولية لمساعدة الدول التي تعاني من صراعات داخلية وأزمات اقتصادية وإنسانية، إلى جانب الدول التي تعتمد بشكل كلي على الواردات السلعية الخارجية، والمساعدات، والتمويلات، والمنح من المجتمع الدولي”، مشيرةً إلى أن النقاش مع وفد البنك الدولي استهدف تقديم دعم مباشر للحكومة اليمنية المعترف بها، لتخفيف تداعيات الأحداث في المنطقة، خاصةً فيما يتعلق بأسعار الطاقة، أو من خلال حشد مانحين وممولين آخرين لمساعدة اليمن.

علم “العربي الجديد” أن أجندة زيارة البنك الدولي، التي كانت مبرمجة منذ مطلع العام 2026، والملفات المتفق عليها لمناقشتها مع الحكومة اليمنية في عدن، تم تغييرها بسبب مستجدات الحرب في المنطقة، وتداعياتها الاقتصادية والتجارية المتعلقة بأزمة الطاقة، والنقل، والشحن البحري، والتأمين، مما أدى إلى استحواذها على جزء كبير من النقاشات التي تمت في عدن.

في هذا السياق، تحدث المستشار الاقتصادي برئاسة الجمهورية في اليمن، فارس النجار، لـ”العربي الجديد”، عن أن اليمن سيعاني من تبعات الحرب، خاصةً في جانب ارتفاع أسعار النفط المتسارع، والذي يسجل أرقاماً قياسية، إذ سينعكس ذلك على تكاليف النقل، والشحن التجاري، مع وجود مخاوف عديدة من انتقال هذه الصدمة إلى الاقتصاد الوطني المعتمد أساساً على الاستيراد من الخارج، حتى فيما يتعلق بالمشتقات النفطية الضرورية لتشغيل قطاع النقل والطاقة بسبب توقف مصفاة عدن عن التكرير، وعدم تغطية جزء من احتياجات السوق المحلي.

وبهذا الشكل، وفقاً للنجار، فإن أي اضطراب أو ارتفاع في أسعار الطاقة، وتكاليف الشحن، والنقل، والتأمين، يعني بوضوح زيادة في فاتورة الاستيراد، وبالتالي زيادة الفجوة المالية التي يصعب على اليمن مواجهتها بمفرده في وضعه الراهن.

مخاوف من أزمة وقود

تسود مخاوف واسعة في اليمن من أزمة وقود محتملة، وإقدام السلطات المعنية على رفع أسعار الوقود بسبب الحرب في المنطقة وما يترتب عليها من ارتفاع كبير في أسعار النفط عالمياً، حيث يستورد اليمن جميع احتياجاته من الخارج بما في ذلك الوقود والسلع الأخرى، وبدأت تظهر بوادر أزمة في عدن، يوم الخميس 2 إبريل/ نيسان، إذ سادت حالة من الهلع دفعت السيارات والمركبات للاصطفاف في طوابير أمام محطات التعبئة، رغم البيان الصادر عن شركة النفط اليمنية في عدن، والذي أكد انتظام تموين جميع المحطات الحكومية والخاصة بمادة البترول في مختلف المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

من المتوقع أن يشرف البنك الدولي على مشروع البنك المركزي اليمني في عدن، لتطوير البنية التحتية لنظم المدفوعات والائتمان في الجمهورية اليمنية، والتي يُرجح أن ترقي بوظائف القطاع المالي، وتساعد على تحقيق الشمول، وتعزز الشفافية، وجهود مكافحة الفساد.

كما ناقش وزير المالية في الحكومة اليمنية، مروان بن غانم، ضمن سلسلة الاجتماعات التي عقدها وفد البنك الدولي، التحديات الكبيرة التي تواجه القطاعين الاقتصادي والمالي في اليمن، لاسيما في مجالات استدامة المالية العامة، وتعزيز الإيرادات العامة للدولة، والجهود الحكومية لتنفيذ الإصلاحات الشاملة والوفاء بالالتزامات الحتمية، وتوفير الخدمات الأساسية، وتحسين الأوضاع العامة للمواطنين.

أكد بن غانم أهمية مواصلة الدعم المقدم من البنك الدولي لإسناد الجهود الحكومية في مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجهها البلاد، وعلى أهمية دعوة البنك الدولي، والدول الشقيقة والصديقة، ومجتمع المانحين، لاستمرار دعمهم لليمن واليمنيين، من أجل المساهمة في تخفيف المعاناة الإنسانية للمواطنين في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها في المرحلة الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى