بدء الهدنة في لبنان، مسؤول رفيع لمراسل: “حزب الله ليس مستعدًا للتخلي عن ترسانته”

في مقابلة حصرية من بيروت، كان وفيق صفا، العضو البارز في حزب الله، متحدثاً مباشرة عن مسألة نزع سلاح المنظمة، المطلب الذي يتمسك به كل من إسرائيل والولايات المتحدة وبعض الأطراف اللبنانية. وكان صفا حازماً في رده، حيث أكد: “أبداً، على الإطلاق”، مبرزاً أن “لا أحد يستطيع نزع سلاح حزب الله، لا أحد”.
نزع سلاح حزب الله
أوضح صفا أنه لا يمكن بدء أي مناقشات تتعلق بسلاح الجماعة “إلا بعد تحقيق وقف إطلاق نار سواء شامل أو حقيقي، والانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى والنازحين، وبدء إعادة الإعمار”. وقد رفض صفا أي تلميحات تُشير إلى ضعف حزب الله نتيجة للصراع الأخير، قائلاً إن إسرائيل هي من فشلت في تحقيق أهدافها العسكرية، حيث قال: “اعتقدت إسرائيل أن حزب الله أصبح ضعيفاً جداً، لكن هذه الحرب أثبتت عكس ذلك، لقد فشلت (إسرائيل) ولا خيار أمامها سوى التراجع”.
الموقف الإسرائيلي
ويُعارض حزب الله، الذي يعتبر جماعة سياسية وعسكرية شيعية، حق إسرائيل في الوجود، وتُصنفه الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل كمنظمة إرهابية. وأشار صفا إلى أن القوات الإسرائيلية ستُدفع في النهاية إلى شريط ضيق على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، ويتعارض هذا التصريح بشكل صارخ مع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي أكد في 16 نيسان/أبريل أن القوات الإسرائيلية ستبقى في جنوب لبنان لإنشاء ما يُسمى “منطقة أمنية عازلة”.
صراع نحو الهدنة
تناول حزب الله الصراع الأخير بإطلاق صواريخ على إسرائيل في أوائل آذار/مارس، معتبرًا ذلك ردّاً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، والضربات اليومية الإسرائيلية على لبنان، منذ الحرب التي انتهت في تشرين الثاني/نوفمبر 2024. وأكدت إسرائيل أنها ستستمر في ضرباتها وغزوها للبنان حتى يتم نزع سلاح حزب الله.
إبلاغ بوقف إطلاق النار
وذكر صفا أن حزب الله قد أُبلغ مسبقاً بوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، الذي دخل حيز التنفيذ في منتصف ليل الخميس بالتوقيت المحلي، وذلك قبل ساعات من الإعلان الرسمي لرئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب. وأوضح صفا أن المعلومات جاءت عبر إيران، قائلاً: “لقد تم إخطارنا، الإيرانيون هم من أبلغونا”.
العلاقة مع إيران
سلطت المقابلة الضوء على العلاقة الوثيقة بين حزب الله وإيران، فقال صفا: “حزب الله وإيران روحان في جسد واحد، فلا وجود لحزب الله دون إيران، ولا وجود لإيران دون حزب الله”، واعتبر العلاقة دينية وشرعية وعقائدية، مُشيراً إلى أنه “لا يمكن أن يكون هناك انفصال”.
لبنان أو إيران؟
عندما سُئل صفا عما إذا كان حزب الله يعطي الأولوية لمصالح لبنان أو إيران، أكد أن الجماعة تعمل لمصلحة لبنان، حيث قال: “بالطبع، حزب الله ينظر إلى المصالح اللبنانية. لقد استفدنا من إيران، وليس العكس”، مُضيفاً أن الدعم الإيراني قد ساعد لبنان في هذه الأوقات الصعبة.
الأوضاع في لبنان
يرزح لبنان تحت وطأة ضغط شديد منذ تصاعد الصراع، حيث تحولت مناطق واسعة من الجنوب إلى أنقاض، ونزح أكثر من مليون مدني. ويُظهر توقيت المقابلة، الذي جاء قبل ساعات من إعلان وقف إطلاق النار، مدى هشاشة الأوضاع وتسارع الأحداث. بينما ربما توفر الهدنة راحة مؤقتة، فإن تصريحات صفا تبرز أن القضايا الجوهرية لا تزال قائمة دون حل.
عند انتهاء المقابلة، سمع صفا أزيز طائرة مسيرة إسرائيلية في الأجواء، فارتدى نظارته الشمسية، وسحب قبعته، وخرج من المبنى بهدوء. في الوقت الذي يرفض فيه حزب الله نزع سلاحه ويصر على مواقفه، تتمسك إسرائيل بمطالبها الأمنية، مما قد يدل على أن أي وقف لإطلاق النار لن يتجاوز كونه استراحة في صراع طويل الأمد.



