أخبار مصر

استشاري سياسي جديد للسيسي يكشف عن تحول حقيقي أم مجرد دلالة؟

أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخرًا تعيين الدبلوماسي رمزي عز الدين رمزي مستشارًا لرئيس الجمهورية للشؤون السياسية، وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة كونها الأولى من نوعها منذ تولي السيسي الحكم قبل حوالي 12 عامًا، مما يثير تساؤلات حول طبيعة دور المستشار وصلاحياته في عملية صنع القرار المصري.

أثارت هذه الخطوة ردود فعل مختلفة في الأوساط السياسية المصرية، نظرًا لبقاء المنصب بدون شاغل لفترة طويلة، وكذلك توقيت التعيين الذي يحمل دلالات مهمة في ظل الأوضاع السياسية والأمنية الإقليمية الحساسة.

يمتلك رمزي عز الدين رمزي، الذي يبلغ من العمر 72 عامًا، تاريخًا طويلًا في الدبلوماسية والعلاقات الدولية، حيث شغل منصب سفير مصر في دول مثل ألمانيا والنمسا والبرازيل، بالإضافة إلى كونه مندوبًا دائمًا لدى الأمم المتحدة، وعُين أيضًا مساعدًا للأمين العام للأمم المتحدة، ونائبًا للمبعوث الخاص إلى سوريا، ويرى الكاتب الصحفي أشرف العشري أن هذه الخلفية تعكس توجهًا للاستفادة من خبراته وعلاقاته الدولية، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب توفير غطاء للدبلوماسية المصرية على أكثر من مستوى، سواء في العلاقات مع دول الإقليم أو مع القوى العالمية.

طبيعة المنصب

لا يتمتع القانون المصري بتعريف واضح لمنصب مستشار رئيس الجمهورية، سواء من حيث عددهم أو اختصاصاتهم أو صلاحياتهم، وفي السنوات السابقة تم تعيين عدد من كبار المسؤولين كمستشارين للرئيس بعد مغادرتهم لمناصبهم التنفيذية، من بينهم فايزة أبو النجا، وزيرة التعاون الدولي سابقًا، بالإضافة إلى عدد من وزراء الداخلية السابقين، بينما تُعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها تعيين مستشار سياسي.

يشير نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عماد جاد إلى أن هذا التوجه لا بد أن يوحي بأن صنع القرار ليس عملية فردية، بل تمر عبر قنوات متعددة، ليظهر كأن المسؤولية موزعة، لكنه يتساءل عن مدى قدرة المستشارين على القيام بدورهم الفعلي، وما إذا كانت مشورتهم مستقلة أم مقتصرة على التنفيذ فقط.

من جانبه، يوضح أستاذ العلوم السياسية جمال سلامة أن المستشار السياسي يقدم آراءً غير ملزمة، ويعتمد على خبرته وتقديراته، بينما يعود القرار النهائي للرئيس بناءً على البدائل المطروحة من المراكز المختلفة، مثل وزارة الخارجية والمخابرات العامة.

التوقيت

يتزامن قرار تعيين المستشار السياسي مع تداخل مصر في قضايا إقليمية ودولية متعددة، حيث تلعب القاهرة دور الوساطة في أزمة غزة، في ظل التطورات المتعلقة بالصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، وكذلك الاضطرابات في الدول المجاورة كالسودان وليبيا، فضلاً عن أزمة مياه نهر النيل مع إثيوبيا، والوضع في القرن الإفريقي ومدخل البحر الأحمر الجنوبي.

يرى أشرف العشري أن القاهرة تحتاج الى المزيد من مفاتيح التواصل مع الدول الإقليمية والمجتمع الدولي في هذه المرحلة الدقيقة، ليتحقق بذلك الحفاظ على المصالح السياسية والاقتصادية، مؤكدًا أن اختيار رمزي عز الدين يأتي في هذا السياق.

على الجانب الآخر، يشير عمار علي حسن إلى أن الرئيس يحتاج لخبرة رمزي في إدارة السياسة الخارجية، مع توقع الاستعانة به كمبعوث رئاسي في بعض المهام، كما كان يحدث في عهدي السادات ومبارك، معتبرًا أن هذا الدور قد يكون أكثر تأثيرًا من منصب وزير الخارجية لأنه يمثل الرئيس بشكل مباشر.

ومع ذلك، يتساءل عماد جاد عن فاعلية المستشار الجديد، مشيرًا إلى أن خلفيته في وزارة الخارجية قد تُعني أنه اعتاد على تلقي التعليمات، مما يعوق قدرته على تقديم استشارات مستقلة أو آراء مخالفة للسياسة المرسومة له، ويدعو إلى الحذر بشأن أن تكون تلك الخطوة شكلية، دون تأثير حقيقي في السياسة الخارجية.

الساحة الداخلية

يُعتبر أسامة الباز من أبرز الشخصيات التي شغلت منصب المستشار السياسي في مصر، حيث عمل ضمن طاقم الرئيس أنور السادات، ثم أصبح مستشارًا للرئيس السابق حسني مبارك منذ عام 1981 حتى 2004، ويصفه عمار علي حسن بأنه كان وسيطًا عادلًا ومتفهمًا للحركة الوطنية، في حين يتساءل حسن عن قدرة رمزي على فعل الشيء نفسه في ظل حاجتنا لمزيد من الدعم والتفاعل بين الرئاسة والمجتمع.

على النقيض، يدافع النائب البرلماني مصطفى بكري عن رمزي، مؤكدًا أن خبرته الطويلة تجعله مؤهلًا للتعامل مع الملفات الخارجية والداخلية على حد سواء، مشددًا على أنه لا يمكن أن يفصل بين الأمور الدبلوماسية ومجريات السياسة الداخلية.

جدير بالذكر أن الرئيس المصري أجرى تعديلًا وزاريًا في فبراير الماضي وُصف بأنه الأبرز منذ توليه الحكم، حيث تم تغيير 14 وزارة من أصل نحو 30، شملت وزارات رئيسية مثل الدفاع، مع إضافة مناصب جديدة تحسينًا لاستراتيجيات الحكومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى