حالة مأساوية في الإسكندرية: مصير قاتل والدته وإخوته الخمسة بعد تأكيد اعتلال صحته النفسية

تنص المادة 239 من مشروع قانون الإجراءات الجنائية على أنه إذا تطلب التحقيق في جناية أو جنحة يعاقب عليها بالحبس مدة لا تقل عن سنة فحص حالة الاضطراب النفسي أو العقلي للمتهم، ومدى تأثيرها على إدراكه واختياره، يتعين عرض الأوراق والمتهم بناءً على طلب النيابة العامة أو قاضي التحقيق، على القاضي الجزئي لإصدار أمر بإيداع المتهم تحت الملاحظة في منشأة صحة نفسية حكومية، يتم تحديدها بقرار من المجلس القومي للصحة النفسية، لمدة أو مدد لا تتجاوز خمس وأربعين يوماً، وتكليف المجلس الإقليمي للصحة النفسية المختص بانتداب لجنة ثلاثية من الأطباء النفسيين لفحصه، وإعداد تقرير طبي يتضمن تقييماً لحالته النفسية والمرضية عند ارتكاب الجريمة، وعند إجراء التقييم والخطة العلاجية المقترحة، حال ثبوت إصابته باضطراب نفسي أو عقلي، ويجوز للمحكمة مد فترة الإيداع تحت الملاحظة بناءً على طلب المجلس الإقليمي للصحة النفسية المختص.
تعتبر هذه المادة بديلاً للحبس الاحتياطي بالنسبة للمتهم المصاب باضطراب نفسي أو عقلي، بإيداعه في منشأة صحة نفسية حكومية.
وقد استلمت جهات التحقيق في الإسكندرية تقرير الطب النفسي لمستشفى العباسية للمتهم “ر.و.م” في واقعة العثور على جثامين الأم وأبنائها الخمسة، والمعروفة إعلامياً بـ”جريمة كرموز” في الإسكندرية، بعد انتهاء الكشف الطبي عليه بمستشفى العباسية في القاهرة، وعودته إلى محبسه في الإسكندرية طبقًا لقرار جهات التحقيق، حيث أثبت التقرير النفسي أن المتهم يعاني من اضطرابات نفسية وغير متزن في تصرفاته.
تفاصيل مرعبة في قضية شقة كرموز
وتحفظت جهات التحقيق على 3 شفرات أمواس حلاقة وغطاء وسادة، وهي الأدوات المستخدمة لتحليل الدماء والآثار الموجودة عليها، وتم إرسالها إلى الطب الشرعي لمطابقتها مع أقوال الابن المتهم، وذلك لكشف أسباب وفاة الأم والأبناء بعد أن تبين وجود علامات على بعض الجثث تشير إلى إسفكسيا الخنق، عقب الانتهاء من تقرير الصفة التشريحية للمتوفين لتحديد أسباب الوفاة.
أظهرت التحقيقات تسلسل الأحداث في الساعات الأخيرة من حياة الضحايا، حيث تصاعد العنف في صمت قاتل، وتحولت إلى لغز ثقيل كُشف عنه من قبل جهات التحقيق، إذ استيقظت الأسرة على خبر من الأم بأنها تلقت نبأ طلاقها من والدهم وزواجه من أخرى، مما أسفر عن شعورها باليأس، مما دفعها إلى إزهاق أرواح أبنائها للتخلص من معاناة الحياة، حيث أحضرت أسلحة بيضاء عبارة عن ثلاثة أنصال شفرات معدنية، والتي اُستخدمت في الاعتداء على أبنائها، مما أدى إلى إصابات بقطوع في أيدي كل منهم، وقد جددت رغبتها في التعدي بنفس الطريقة على ابنها الأكبر “ر” وشقيقه المدعو “ي”، مما أسفر عن نزيف في أيديهما حتى حلول صباح اليوم التالي.
جريمة بشعة شهدتها منطقة كرموز ونهاية مأساوية
وحين استيقظوا، تبين لهم وفاة الطفلة “م” ذات العشرة سنوات، فأصرت والدتهم على أن يلحقوا بها، فأمرت ابنها “ر” الأكبر، والذي يبلغ من العمر 21 سنة، وشقيقه “ي” الذي يبلغ 17 سنة، بقتل شقيقهما المدعو “ي” البالغ 15 سنة، حيث قام “ب” بضغط الوسادة على وجه شقيقه تحت تثبيت من قبل شقيقهم الأكبر بقدميه، مما أدى إلى وفاته خنقًا في حوالي الساعة الرابعة عصرًا، وأعقبوا ذلك تنفيذ أوامر والدتهم بشأن شقيقتهما الطفلة “ر” ذات الـ12 سنة، حيث كرّر شقيقها الأوسط نفس الفعل، مما أسفر عن وفاتها خنقًا في الساعة الخامسة مساءً.
كما حاول الأشقاء الأكبر والأوسط قتل شقيقهم “ي” بنفس الطريقة، ولكنهم فشلوا بسبب مقاومته، وعندما حاولت والدتهم الاعتداء عليهم، أسفر ذلك عن إصابتهم بالرقبة لكنهم لم يتعرضوا للقتل، وقررت الأم بعدها التخلص من شقيقهم الأوسط أولاً بحيلة خنقه مستخدمة الوسادة، وبعدها حاول الأخ الأكبر قتل أخيه الصغير مرة أخرى لكن محاولته باءت بالفشل، مما دفع والدتهم إلى التخلص من شقيقه الأكبر، حيث ضغطت على عنقه حتى فاضت روحه.
تعود تفاصيل الواقعة حين تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية بلاغًا عن شاب حاول إلقاء نفسه من الطابق الثالث عشر، وتم إنقاذه من قبل الأهالي.
مصرع 6 من أسرة واحدة بالإسكندرية
أكدت التحقيقات أن الأم البالغة من العمر 41 سنة والأبناء المتوفين هم: ابن عمره 17 سنة، وآخر عمره 15 سنة، وطفلة عمرها 12 سنة، وطفلة عمرها 10 سنوات، وطفل عمره 8 سنوات، حيث أقدمت الأم على التخلص من حياتها تحت وطأة تلك الحالة النفسية، بينما كان باقي الأطفال مصابين بجراحات، وتطورت الأحداث بصورة مأساوية في اليوم التالي، مما أدى إلى وفاتهم تباعًا، وبعد ذلك حاول الابن السادس إنهاء حياته، إلا أن محاولته لم تنجح بسبب تدخل الأهالي في الوقت المناسب، حيث بدأت الجهات المختصة بالتحقيق في الواقعة للوقوف على ملابسات الأمر بالكامل، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


