أخبار الاقتصاد

بعد تعثر المحادثات.. هل تلوح علامات الحرب في الأفق؟

في تحليل عسكري متعمق للموقف الإقليمي المتوتر، قام العميد منير شحادة، الخبير العسكري والاستراتيجي اللبناني، بتناول أبعاد الفشل في مسار المفاوضات الباكستانية وتأثيراته على خيارات الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن المنطقة أصبحت أمام “وحدة ساحات” نتيجة التطورات الميدانية الممتدة من مضيق هرمز إلى الجبهة اللبنانية.

وقد انتهت المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد الأحد، “دون التوصل إلى اتفاق”، في لحظة حاسمة قد تعيد إشعال فتيل المواجهة الشاملة، مما يعرض “الهدنة الهشة” التي استمرت أسبوعين للخطر، ويطرح تساؤلات حاسمة: “هل تعود الحرب مجددًا بعد 22 أبريل؟”

شحادة: ترامب أمام “خيار مرّ” ومضائق المنطقة تتحول إلى “صراف آلي” للنفوذ الإيراني

أكد العميد منير شحادة، أن تعثر المفاوضات في باكستان وضع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في مأزق استراتيجي مركب، حيث تلاشت آمال الحلول الدبلوماسية السريعة لتصطدم بواقع الممرات المائية الملتهبة، وأوضح شحادة، في تصريحاته الخاصة لـ”مصراوي”، أن التهديدات بإغلاق مضيق هرمز وباب المندب ليست مجرد مناورات سياسية، بل قد ترفع سعر برميل النفط إلى أرقام “خرافية” تؤثر سلبًا على الاقتصاد العالمي.

ويرى العميد شحادة، أن أحد الخيارات البارزة أمام ترامب هو اللجوء إلى “ضربات جراحية” تستهدف البنى التحتية الإيرانية وحلفاءها في الإقليم، مؤكدًا أن هذا السيناريو يهدف بالدرجة الأولى إلى دفع طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات وفق شروط واشنطن، ولكنه يحذر من أن هذا الخيار يوفر لإسرائيل “ضوءًا أخضر” لتوسيع عملياتها في الجبهة اللبنانية ضد حزب الله، مما قد يؤدي إلى ردود فعل متزامنة من اليمن والعراق، وتحويل “التصعيد المحدود” إلى مواجهة شاملة بصبغة غير محسومة النتائج.

حرب الظل: استنزاف الوكلاء والمواجهة السيبرانية

في تصوره للخيار الثاني، يشير شحادة إلى احتمال توجه ترامب نحو “الحرب غير المعلنة”، التي تشمل تكثيف العمليات السيبرانية ودعم الاغتيالات النوعية، بحيث يتحول لبنان إلى ساحة تصفيات مؤقتة وردود فعل دقيقة، بينما ستواجه القواعد الأمريكية في سوريا والعراق ضغوطًا متزايدة، كما سيستمر التهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر، مما يبقي العالم في حالة “استنزاف دائم” دون الانزلاق رسمياً نحو الحرب الكبرى.

ويعتقد شحادة، أنه رغم فشل المسارات السابقة، قد يحاول ترامب “إعادة تدوير” الدبلوماسية ولكن من موقف “القوة الخشنة”، وفي هذا السيناريو، تصبح الجبهة اللبنانية، وأمن الخليج، والوجود الأمريكي في شرق الفرات، مجرد “أوراق مقايضة”، مشددًا على أن طهران ستقابل ذلك بـ”دبلوماسية الردع”، مستفيدة من قدرتها على التحكم بإيقاع الملاحة الدولية لتحسين شروطها، مما يجعل كل “طلقة” في لبنان أو اليمن تُمثل صدى لصراع الطاولات المغلقة.

خيار “التدويل”

يتطرق العميد شحادة إلى خيار “التدويل”، الذي يسعى ترامب من خلاله لحشد دعم دولي ليس فقط لحماية تدفق النفط، بل لفرض سقف للتصعيد يمنع الانفجار الكبير، ورغم أن هذا التوجه قد يفرض ضغوطًا خانقة على لبنان لضبط جبهته الجنوبية، يرى شحادة أن ذلك “تنظيم للصراع” وليس إنهاءً له، حيث تبقى مسببات الانفجار قائمة في انتظار شرارة التوقيت السياسي المناسبة.

“الانتصار الوهمي” وتمدد النفوذ

أما السيناريو الأكثر خطرًا وفقًا لشحادة، فهو “الانكفاء التكتيكي” الأمريكي، وإدارة الصراع من قبل الحلفاء الإقليميين، مُحذرًا من أن هذا الخيار سيُفسر كـ”انتصار” من قبل ترامب، لكنه على الأرض سيعطي إيران فرصة لتعزيز نفوذها من بغداد إلى بيروت، وفي لبنان، يعني ذلك منح إسرائيل حرية الحركة الكاملة، مما قد يعيد رسم خرائط القوة بدماء جديدة نتيجة تضارب المصالح الدولية على الأراضي اللبنانية.

وأكد على أن إغلاق مضيق هرمز وباب المندب لن يكون مجرد أزمة تجارية، بل سيصبح “شرارة لإعادة تشكيل الإقليم”، مشيرًا إلى أن الإعلام الإسرائيلي لم يخطئ عند وصف الرسوم التي قد تفرضها إيران في المضائق بأنها “صراف آلي” للاقتصاد الإيراني في حال فرضت واقعًا جديدًا.

وشدد على أن لبنان لم يعد جبهة معزولة، بل أصبح العقدة الأساسية في صراع يمتد من الخليج إلى المتوسط، حيث تُرسم خرائط القوة بالنار وتُكتب نتائج السياسة على وقع الاشتباك المفتوح.

وفي تصريحات سابقة، قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب: “إذًا، هذا ما حدث، الاجتماع سار بشكل جيد، وتم الاتفاق على معظم النقاط، لكن النقطة الوحيدة التي كانت مهمة حقًا، وهي النووي، لم يتم التوصل فيها إلى اتفاق، وبشكل فوري، ستبدأ البحرية الأمريكية، الأفضل في العالم، عملية حصار لكل السفن التي تحاول الدخول أو الخروج من مضيق هرمز، وفي وقت ما، سنصل إلى وضع يسمح للجميع بالدخول والخروج، لكن إيران لم تسمح بحدوث ذلك عبر قولها إن “هناك ربما لغمًا هناك في مكان ما” لا يعرفه أحد غيرها، وهو ابتزاز عالمي، وقادة الدول، وخاصة الولايات المتحدة، لن يخضعوا للابتزاز.

وأضاف ترامب، وفق منشور له عبر منصة “تروث سوشيال”: أمرت البحرية بالبحث عن كل سفينة في المياه الدولية دفعت رسومًا لإيران واعتراضها، ولن يكون هناك مرور آمن لأي جهة تدفع رسومًا غير قانونية في أعالي البحار، وسنبدأ أيضًا في تدمير الألغام التي وضعتها إيران في المضيق، وأي إيراني يطلق النار علينا أو على سفن سلمية سيتم تدميره بالكامل، وإيران تعرف جيدًا كيف تنهي هذا الوضع الذي دمر بلدها بالفعل، وبحريتهم انتهت، وقواتهم الجوية انتهت، ودفاعاتهم الجوية والرادارات غير فعالة، والخميني ومعظم “قادتهم” ماتوا، وكل ذلك بسبب طموحهم النووي.

وأوضح: “الحصار سيبدأ قريبًا، وستشارك دول أخرى فيه، ولن يُسمح لإيران بالربح من هذا الابتزاز غير القانوني، وإنهم يريدون المال، والأهم أنهم يريدون النووي، وفي الوقت المناسب، نحن في حالة جاهزية كاملة، وجيشنا سينهي ما تبقى من إيران.”

وأشار: “لقد وعدت إيران بفتح مضيق هرمز لكنها فشلت عمدًا في ذلك، ما تسبب في قلق واضطراب ومعاناة لكثير من الدول حول العالم، ويقولون إنهم زرعوا ألغامًا في المياه رغم أن بحرية إيران ومعظم وحدات زرع الألغام لديها قد دُمّرت بالكامل، قد يكونون فعلوا ذلك، لكن أي مالك سفينة سيخاطر؟ هناك ضرر كبير ووصمة دائمة على سمعة إيران، وما تبقى من قادتها، لكننا تجاوزنا ذلك، كما وعدوا، عليهم البدء فورًا في فتح هذا الممر الدولي، وكل القوانين تُنتهك من جانبهم، وتم إبلاغي بشكل كامل من نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بشأن الاجتماع الذي عقد في إسلام آباد تحت قيادة مشير الجيش عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف، وإنهم رجال استثنائيون ويشكرونني باستمرار على إنقاذ 30 إلى 50 مليون شخص من حرب مروعة مع الهند.”

وتابع: “الاجتماع مع إيران بدأ مبكرًا واستمر طوال الليل لمدة تقارب 20 ساعة، ويمكنني الدخول في تفاصيل كثيرة عما تم التوصل إليه، لكن هناك أمر واحد مهم فقط: إيران غير مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية، ورغم أن بعض النقاط المتفق عليها قد تكون أفضل من استمرار العمليات العسكرية حتى النهاية، إلا أن كل ذلك لا يهم مقارنة بالسماح بامتلاك السلاح النووي بأيدي أشخاص غير مستقرين وغير متوقعين، ورغم أن ممثلي الثلاثة أصبحوا وديعين ومحترمين مع ممثلي إيران، إلا أن ذلك لا يغير الحقيقة، فهم غير مرنين بشأن أهم قضية، وكما قلت دائمًا: إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا.”

يمثل انتهاء المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران دون اتفاق ضربة أساسية للآمال الناشئة في إيجاد مخرج لهذه الأزمة، حيث كانت هذه الاجتماعات ذات أهمية كبرى، كونها تعد أعلى مستوى من المحادثات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، ومن الصعب التقليل من مدى تعقيد المناقشات، بحسب شبكة “سي إن إن”.

وبعيدًا عما قيل داخل الغرفة، جرى تبادل أوراق فنية ومراجعتها مرارًا، لكن الجانبين كانا متباعدين للغاية، ليس فقط في الجوهر، بل أيضًا في الأسلوب وطبيعة التعاطي، حيث بدا أن جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، يسعى لحل سريع نسبيًا بعد تنفيذ وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، في حين أن طهران تتفاوض عادة بوتيرة أبطأ بكثير، وفقًا لـ”سي إن إن”.

وكشف المسؤولون الأمريكيون أن المفاوضات انهارت بسبب “التعنت الإيراني” ورفض طهران تقديم التزام قاطع بالتخلي عن مسار السلاح النووي إلى الأبد، حسبما أفادت وكالة “أسوشيتد برس”.

في المقابل، حمّل المسؤولون الإيرانيون واشنطن مسؤولية الفشل، حيث وصف رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، المطالب الأمريكية بأنها “تجاوزات” تهدف إلى انتزاع ما عجزت عنه أمريكا في ميدان القتال.

اقرأ أيضًا:

لماذا فشل أرفع لقاء أمريكي إيراني منذ عقود؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى