أخبار العالم

أزمة الغاز تضرب اليمن قبيل العيد… الأسعار في ارتفاع والحكومة في صمت!

في مشهدٍ يثير القلق، تقف أم محمد منذ الفجر في طابور يمتد لأكثر من 5 كيلومترات أمام محطة تعبئة الغاز في عدن، حاملةً أسطوانة فارغة وقلباً مليئاً بالقلق، في اليمن، حيث تُنتج الأرض مليارات الأمتار المكعبة من الغاز، ويضطر المواطنون لدفع ضعف السعر الطبيعي لتلبية احتياجاتهم الأساسية، دولة تُنتج الغاز وتصدره للعالم، بينما أطفالها يطبخون على الحطب – مأساة تتكرر يومياً مع اقتراب عيد الأضحى والوقت ينفد أمام معاناة لا توصف.

تصاعدت الأزمة بشكل دراماتيكي في الأيام الماضية، حيث سجّلت أسعار الغاز المنزلي زيادة 100% عن المعدل الطبيعي، بينما تمتد طوابير المواطنين لمسافات تزيد عن طول 50 ملعب كرة قدم، “نقف منذ الفجر ولا نعرف متى سنحصل على الغاز” – هكذا يروي أبو سالم، صاحب محطة التعبئة، مشاهد الإرهاق والقلق الظاهرة على وجوه المنتظرين، الزعماء القبليون يوقفون الناقلات كأداة مساومة سياسية، بينما د. أحمد النفيسي، الخبير الاقتصادي اليمني، يحذر من تحول الغاز إلى سلاح يستهدف قوت الشعب اليومي.

قد يعجبك أيضا :

جذور هذه الكارثة الإنسانية تمتد عبر 11 عاماً من الحرب المدمرة التي شهدها اليمن منذ 2014، حيث تحولت الموارد الطبيعية إلى أدوات ضغط في صراعٍ لا ينتهي، السلطات المحلية في المحافظات النفطية تستخدم سيطرتها على موارد الطاقة للضغط على الحكومة المعترف بها دولياً، مثل النار التي تنتشر بسرعة الهشيم عبر المحافظات الجنوبية، خبراء الطاقة يقارنون الوضع بأزمة النفط في السبعينيات، لكن هذه المرة الضحية هي دولة منتجة تعاني مواطنيها كما لو كانوا يموتون عطشاً على ضفاف النهر.

المعاناة لا تقتصر على الطوابير المرهقة تحت شمس الصيف الحارقة، بل تمتد لتشل الحياة اليومية بالكامل، آلاف الأسر اضطُرّت للبحث عن بدائل خطيرة مثل الحطب والفحم، مما يهدد الصحة العامة ويزيد من التلوث البيئي، الشيخ علي الوجيه، الزعيم القبلي الذي يقود جهود الوساطة في محافظة شبوة، يؤكد أن جهوداً مكثفة تُبذل لتوحيد مسارات التوزيع، بينما يتصاعد الغضب الشعبي مع تعطل المحال التجارية وانتشار رائحة العادم من السيارات المتراصة في الطوابير اللانهائية، 80% من السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية وفق الأمم المتحدة، والآن حتى الغاز للطبخ أصبح حلماً بعيد المنال.

قد يعجبك أيضا :

بينما تتواصل جهود الوساطة المحلية على مختلف المستويات، يبقى مصير ملايين اليمنيين معلقاً بخيطٍ رفيع، الخبراء يحذرون من سيناريو كارثي قد يشهد انهياراً كاملاً للخدمات الأساسية، فيما يراهن آخرون على نجاح الحكمة التقليدية في إيجاد حلول عملية، الوقت يداهم والعيد على الأبواب، والسؤال المصيري يبرز بقوة: هل ستنجح الوساطة التقليدية في حل أزمة العصر الحديث، أم أن اليمن على موعد مع كارثة إنسانية أكبر؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى