أخبار العالم

تباين حاد في أسعار الصرف باليمن: الدولار يسجل 1617 في عدن و534 في صنعاء

في تحول مفاجئ يكشف عن عمق المأساة الاقتصادية التي يمر بها اليمن، تم رصد فارق مدمر يصل إلى 1099 ريال بين سعر الدولار في عدن وصنعاء، وهو مشهد تاريخي لم تشهده أي دولة حديثة. هذا الانقسام الاقتصادي الحاد يهدد بتحويل اليمن إلى دولتين اقتصاديتين مستقلتين، بينما يعيش الملايين من اليمنيين رحلة يومية مظلمة للبحث عن لقمة العيش.

تظهر البيانات بتاريخ 16 نوفمبر فجوة سعرية تاريخية تصل إلى 204% بين المناطق المحررة وصنعاء، حيث ارتفع سعر الدولار في عدن إلى 1617 ريالاً، بينما لا يتجاوز 534 ريالاً في صنعاء. أحمد العامري، موظف حكومي في عدن، يصف معاناته قائلاً: “راتبي 200 دولار، ولكنه لا يكفي لتغطية احتياجات أسرتي الأساسية، كل يوم أشاهد قيمة نقودي تتآكل.” هذا الفرق الصادم يعكس حالة الانقسام العميق التي تعاني منها اليمن، حيث أصبحت العملة الواحدة رهينة لسياسات متناقضة.

قد يعجبك أيضا :

ترجع أسباب هذه الأزمة إلى انقسام اليمن منذ بدء الحرب في عام 2014، ما أدى إلى انقسام البنك المركزي وفرض سياسات نقدية مختلفة في كل منطقة. د. فاطمة السقاف، خبيرة اقتصادية، تحذر من أن “اليمن يسير على خطى فنزويلا وزيمبابوي” من حيث انهيار العملة، مشيرةً إلى احتمال انهيار كامل للريال خلال الأشهر الستة المقبلة إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة. ومن جهة أخرى، استغل المضاربون الوضع لتحقيق أرباح خيالية من الفوارق السعرية، بينما يكافح البنك المركزي في عدن للسيطرة على السوق بإمكانيات محدودة.

على أرض الواقع، تتحول هذه الأرقام إلى معاناة يومية لملايين اليمنيين، حيث تواجه العائلات في عدن موجة تضخم جديدة مع ارتفاع أسعار السلع المستوردة، في حين يعاني سكان صنعاء من مخاوف مستمرة بشأن انهيار العملة. سالم باعشن، صراف في سوق الصرف في عدن، يصف الحالة بالقول: “الأصوات في السوق تغيرت، أصبحت همسات من الخوف بدلاً من صخب التجارة، والجميع يتساءل: أين سنصل غداً؟”، تشير التوقعات إلى أن الوضع قد يؤدي لموجة هجرة جديدة وإغلاق المزيد من المؤسسات إذا استمر التدهور.

قد يعجبك أيضا :

في ظل هذا المشهد المأساوي، يبدو أن اليمن في سباق مع الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من اقتصاده المنهار، والتحدي الأساسي اليوم هو كيفية توحيد السياسات النقدية من قبل القيادات السياسية والاقتصادية قبل أن تتحول العملة الواحدة إلى ثلاث عملات منفصلة نهائياً. السؤال الحاسم الذي يطرح نفسه هو: هل ستستطيع الإرادة السياسية إنقاذ الريال اليمني من هذا الكابوس، أم أن الشعب اليمني محكوم عليه بمشاهدة انهيار عملته الوطنية إلى الأبد؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى