أخبار مصر

ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية رغم تراجعها عالميًا وسط أزمات جيوسياسية وإقبال البنوك المركزية على بيع الاحتياطيات

ارتفاع أسعار الذهب محليًا رغم التراجع العالمي وسط توترات جيوسياسية

شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية زيادة ملحوظة خلال تعاملات اليوم، تزامنًا مع عطلة البورصة العالمية، حيث جاءت هذه الارتفاعات بعد تسجيل خسائر طفيفة في أوقية الذهب على الصعيد العالمي الأسبوع الماضي.

تشير المؤشرات إلى أن أسعار الذهب قد زادت بنحو 30 جنيهًا مقارنة بنهاية تعاملات يوم أمس، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6890 جنيهًا، وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 حوالي 7874 جنيهًا، في حين وصل سعر جرام الذهب عيار 18 إلى نحو 5906 جنيهات، وبلغ سعر الجنيه الذهب 55120 جنيهًا.

على الصعيد العالمي، تراجعت الأوقية بمقدار 3 دولارات خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى 4494 دولارًا، وعلى الرغم من ذلك، سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا بأكثر من 3% في يوم الجمعة مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وزيادة إقبال المستثمرين، مما ساهم في تراجع الخسائر.

ومع ذلك، تشير التوقعات إلى أن الذهب قد يتجه نحو تسجيل انخفاض للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والتوقعات باستمرار تشديد السياسات النقدية عالميًا.

في ظل هذه الظروف، تزايدت أسعار الذهب لتقترب من مستوى 4500 دولار للأوقية، نتيجة تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، حيث استهدفت إسرائيل بيروت وستة صواريخ إيرانية العاصمة السعودية، مما زاد من إقبال المستثمرين على الذهب كملاذ آمن، رغم الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية.

في ذات السياق، شهدت الأسواق خلال الفترة الماضية واحدة من أكبر موجات البيع منذ عدة سنوات، مما دفع أسعار الذهب للتراجع بنحو 15% هذا الشهر وحوالي 16% منذ اندلاع النزاع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران في 28 فبراير، نتيجة ارتفاع الدولار الأمريكي الذي زاد بأكثر من 2% خلال نفس فترة التراجع.

هذا التراجع يشكل اختبارًا حقيقيًا لثقة المستثمرين في الذهب، حيث يثير تساؤلات حول قدرته على الاحتفاظ بمكانته كملاذ آمن في ظل هذه الاضطرابات.

ورغم التحديات، بدأ ما يُعرف بالمشترين الانتهازيين في العودة للسوق مجددًا، مستغلين انخفاض الأسعار، مما ساهم في تقليل الخسائر الدعم للاستثمار طويل الأجل في الذهب، والذي حافظ على استقراره على مدار السنوات الثلاث الماضية.

كما أن تطورات سوق الطاقة لها تأثير كبير على اتجاهات الأسواق، حيث استقر سعر خام برنت عند مستوى فوق 105 دولارًا للبرميل، ما أدى إلى مخاوف تضخمية جراء توقف الشحنات عبر مضيق هرمز، الذي يمر منه حوالي خُمس تدفقات النفط والغاز عالميًا، مما قد يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والتصنيع.

على الرغم من أن ارتفاع التضخم عادة ما يعزز موقع الذهب كأداة للتحوط، إلا أن رفع أسعار الفائدة يعوق جاذبيته كأصل لا يحقق عوائد، مما يخلق توازنًا معقدًا بين العوامل الداعمة والضاغطة على الأسعار.

تتجه الأسواق إلى تسعير السيناريو المرتبط باستمرار تشديد السياسات النقدية، حيث لا يتوقع المتداولون أي تخفيض لأسعار الفائدة الأمريكية حتى عام 2026، مع احتمالات بزيادة قدرها 35% حتى نهاية العام، وفقًا لبيانات أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME.

فيما يتعلق بثقة المستهلك الأمريكي، أظهرت بيانات جامعة ميشيغان تراجعًا في الثقة مع زيادة توقعات التضخم على المدى القصير، مما يعزز من احتمالات استمرار السياسة النقدية في مسارها المتشدد.

من جهة أخرى، أشار عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى ضرورة التريث حتى تتضح الأمور، خاصة في ظل تأثير صدمات الطاقة والتطورات الجيوسياسية على الاقتصاد.

أما على صعيد البنوك المركزية، فقد أظهرت بيانات حديثة أن البنك المركزي التركي قام بتسييل نحو 60 طنًا من الذهب خلال الأسبوعين الماضيين، من خلال البيع المباشر أو عمليات مقايضة، مما نتج عنه الحصول على سيولة تقدر بنحو 8 مليارات دولار.

يُعتبر هذا التوجه من أكبر الانخفاضات في احتياطيات الذهب منذ عام 2018، لتصل إلى حوالي 772 طنًا، وهو أدنى مستوى في 13 شهرًا.

ويرى المحللون أن هذه العمليات لا تعكس بالضرورة خروجًا كاملًا من الذهب، حيث تم جزء كبير منها في شكل مقايضات، مما يعني استخدام الذهب كضمان للحصول على سيولة مؤقتة، وبالتالي، يحتمل أن يكون رد فعل الأسواق تجاه هذه الأخبار قد تم مبالغته.

ومع ذلك، حذر بعض الخبراء من أن تكرار هذا النوع من السلوك من قبل بنوك مركزية أخرى قد يؤدي إلى ضغوط هبوطية على أسعار الذهب، على عكس الاتجاه الذي دعم الأسعار في السنوات السابقة حيث كانت البنوك المركزية من أبرز مشتري المعدن النفيس.

مع ذلك، تبقى التوقعات طويلة الأجل للذهب مدعومة، حيث رفع بنك كومرتس تقديراته لسعر الذهب بحلول نهاية العام إلى 5000 دولار للأوقية، مشيرًا إلى أن التراجع الحالي قد يكون مؤقتًا.

وأفاد أيضًا بأن احتمال انتهاء النزاع بحلول فصل الربيع قد يفتح المجال لخفض أسعار الفائدة بحلول منتصف العام المقبل بمقدار 75 نقطة أساس.

كما تشهد مراكز مالية آسيوية مثل هونج كونج وسنغافورة تعزيزًا لموقعها في سوق الذهب، من خلال تطوير الأنظمة المالية وزيادة القدرة التخزينية لتقوية مكانة الذهب كأصل احتياطي استراتيجي في ظل حالة عدم اليقين عالميًا.

من المتوقع أن تراقب الأسواق مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة في الولايات المتحدة خلال الأسبوع المقبل، بما في ذلك بيانات سوق العمل وثقة المستهلك ومبيعات التجزئة، والتي من المحتمل أن تلعب دورًا حاسمًا في تحديد توجهات السياسة النقدية وبالتالي أسعار الذهب في الفترة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى