تلسكوب هابل يكشف عن مشهد رائع لمجرة نشطة تحتوي على ثقب أسود ضخم في مركزها

كشفت وكالة ناسا عبر تلسكوب “هابل” الفضائي عن صورة مذهلة للمجرة الحلزونية “آي سي 486″، والتي تقع في برج التوأمين وتبعد عنا حوالي 380 مليون سنة ضوئية، رغم مظهرها الخلاب والصامت، فإن الصورة تبرز نشاطا كونيا هائلا يديره ثقب أسود فائق الكتلة في مركزها، مما يجعلها تجربة حية لدراسة تطور المجرات.
قلب المجرة.. محرك كوني لا يهدأ
تتميز المجرة بوجود نواة تمتد باتجاه مركزها، حيث توجد “نواة مجرية نشطة” تحوي ثقبًا أسود تبلغ كتلته أكثر من 100 مليون ضعف كتلة الشمس، ويستقطب هذا الثقب كميات هائلة من الغاز والغبار، مكونا ما يعرف بـ”القرص التراكمي” الذي يدور حوله بسرعة فائقة، مما يؤدي إلى ارتفاع حرارته وإطلاق إشعاعات قوية تفوق في سطوعها ضوء جميع النجوم المحيطة، بما في ذلك الأشعة السينية، لدرجة أنها قد تحجب نور تلك النجوم وتعطي المجرة توهجا غامضا.
المظاهر المتنوعة للمجرة
نالت لقطات تلسكوب “هابل” إعجاب الباحثين بوضوح الفارق بين النجوم “القديمة” التي تتركز في وسط المجرة، والمناطق الزرقاء التي تنتشر في الأذرع الحلزونية، وهي مناطق تشهد ولادة نجوم جديدة، ورغم مظهر المجرة الهادئ في الصورة، إلا أنها تشهد تدفقًا مستمرًا وتفاعلات جاذبية معقدة، مما يتيح للعلماء فرصة نادرة لدراسة العلاقة بين الثقوب السوداء العملاقة وظاهرة تكوين النجوم وهيكل المجرة.
تعاون بشري وتكنولوجي لفهم الكون
ترتبط البيانات التي أثمرت عن هذه الصورة بمجهود مشترك في برنامجين رصدين يهدفان لاستكشاف الثقوب السوداء في المجرات النشطة، وهو جزء من مبادرة أكبر تتبناها ناسا لاستكشاف كيفية ارتباط الهياكل الكبيرة مثل الأذرع الحلزونية بالنشاط النووي في مراكز المجرات، ويستمر الجهد العلمي من خلال استخدام نماذج ذكاء اصطناعي وتعلم الآلة لتعزيز تصنيف المجرات، بالتعاون مع مشاريع علمية جماهيرية تهدف لرسم خرائط خصائص المجرات على نطاق عالمي.
تعتبر مجرة “آي سي 486” مثالًا حيًا على روعة التعقيد الكوني، فهي ليست مجرد صورة فنية من أعماق الفضاء، بل تمثل محركًا فيزيائيًا هائلًا، يثبت أن الثقوب السوداء ليست مجرد أدوات للتدمير، بل تلعب دور “المهندس” الخفي الذي يشكل ملامح المجرات ويؤثر على دورة حياتها عبر ملايين السنين.



