أخبار مصر

قضية ترحيل السودانيين من مصر: تحديات داخلية معقدة

تشهد أوضاع اللاجئين السودانيين وغيرهم في مصر، منذ مطلع عام 2026، تصعيدًا واضحًا في إجراءات التوقيف والترحيل، وفقًا لتقارير متعددة، حيث يشير حقوقيون إلى أن تلك الإجراءات تهدف إلى كبح موجات الهجرة بدعم من الاتحاد الأوروبي.

حالات احتجاز وصعوبة الظروف

تسلط هذه التقارير الضوء على حالات احتجاز لآلاف اللاجئين، بما في ذلك السودانيون والسوريون وجنوب السودانيون والإريتريون وأفارقة، في ظروف قاسية، حيث أُشير إلى حالتي وفاة داخل مراكز الاحتجاز، ومن بينهما وفاة الشاب السوداني النذير الصادق (18 عامًا)، بعد 25 يومًا من التوقيف، دون توجيه أي تهمة أو تلقي علاج طبي، على الرغم من أنه كان يحمل بطاقة لجوء صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ويؤكد نبيل محمد، الذي احتُجز معه، في شهادته لصحيفة تاتس الألمانية، أن السلطات أسرعت بترحيل المحتجزين في يوم الوفاة “لمنع أي رواية خارجية”، مما أثار قلق منظمات حقوقية، حيث أكدت أن التوثيق الإعلامي يُعنى بالحماية لا بالتشهير.

سياسة أكثر صرامة وسياق أوروبي ضاغط

تشير التقارير إلى ارتباط هذه التطورات باتفاق الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، الذي تم توقيعه في آذار/مارس 2024، والذي يتضمن دعماً مالياً قدره 7,4 مليارات يورو، منها 230 مليون يورو مخصصة لإدارة الهجرة، وبالتأكيد، يُفهم من هذا الإطار، وفقًا لمشروع المساعدة الدولية للاجئين الدولي (برلين)، أن ضبط الهجرة غير النظامية أصبح أولوية مشتركة، رغم التعرف على التحديات الحقوقية القائمة.

على الجانب الآخر، تُعبر الحكومة المصرية عن أن هذه السياسات تأتي في سياق أمني واقتصادي صعب، حيث قال السفير إيهاب عوض، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن في فبراير/شباط 2026، إن مصر “تستضيف مئات الآلاف من الأشقاء السودانيين كضيوف”، مُؤكداً التزام الدولة بالاستضافة رغم الضغوط الاقتصادية والأمنية.

قانون لجوء عاجل ونوايا تنظيمية

أقرت مصر أول قانون لجوء في تاريخها نهاية عام 2024، حيث ينقل مسؤولية التسجيل من المفوضية الأممية إلى السلطات الوطنية، وترى منظمات مثل مشروع المساعدة الدولية للاجئين ومنظمة العفو الدولية أن تمرير القانون تم “بصورة متسارعة ومن دون نقاش كافٍ”، مما أدى إلى وجود فجوة بين النص والتطبيق، بينما تعتبر القاهرة أن وجود إطار قانوني وطني خطوة ضرورية لتنظيم ملف الهجرة على المدى البعيد، لذا يلاحظ المراقبون أن نجاح هذا التوجه يرتبط بتطوير آليات التنفيذ وتعزيز ضمانات الحماية.

واقع يومي صعب وخطاب كراهية لدى البعض

تصور الشهادات التي جمعتها وكالة فرانس برس والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية ظروف احتجاز قاسية، مع تأخيرات قد تمتد لسنوات في مواعيد الإقامات (حتى عام 2028–2029)، مما يُدخِل آلاف اللاجئين في “انعدام قسري للحالة القانونية”، كما تشير دراسات سودانية مستقلة إلى تصاعد خطاب الكراهية من بعض الأفراد ضد سودانيين وسوريين على وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال حملات منسقة، وهو ما يستدعي ردعًا قانونيًا وتواصلاً إعلاميًا مضادًا، حسب رأي الخبراء.

جهود رسمية وأممية

على الجانب الإيجابي، تؤكد بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين الصادرة في الثاني من سبتمبر/أيلول 2025، استمرار التنسيق بين الحكومة المصرية والأمم المتحدة عبر المنصة المشتركة للمهاجرين واللاجئين، بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وقد أسفر هذا التنسيق عن تحسين أوضاع التعليم لأكثر من 102,800 طالب وتلميذ، وتوسيع خدمات الرعاية الصحية والحماية.

حاجة إلى موازنة دقيقة

تتفق المعطيات على أن مصر تتحمل عبئًا إقليميًا كبيرًا في استضافة اللاجئين، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين الاعتبارات الأمنية والالتزامات الإنسانية والشراكات الدولية، حيث يجمع خبراء حقوقيون وأمميون على ضرورة تحسين الشفافية وتسريع إجراءات الإقامة وضمان عدم الاحتجاز التعسفي كخطوات واقعية تعزز الاستقرار وتحمي صورة “أم الدنيا” على الساحة الدولية، دون الإخلال بحقها في تنظيم الهجرة.

تحرير: ف.ي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى