تأثير النزاعات على أسواق النفط وما هي الخيارات المتاحة بعد هرمز

Published On 9/3/20269/3/2026
لا تزال التداعيات الناجمة عن الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران تتفاعل في أسواق الطاقة العالمية، التي تعاني من تقلبات مستمرة نتيجة حالة عدم اليقين التي تسود منطقة الشرق الأوسط.
فقد أحدث إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة ارتباكًا كبيرًا في سوق الطاقة، حيث يُعتبر هذا الممر الحيوي وسيلة لنقل 20% من صادرات الطاقة العالمية.
اقرأ أيضا
list of 3 itemsend of list
مع استمرار العمليات العسكرية، وصلت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ 4 سنوات، إذ بلغ سعر خام برنت 102 دولارًا بنهاية تعاملات اليوم الاثنين، بعدما انخفض من 110 دولارات في بداية التعاملات، كما ارتفع خام تكساس الأمريكي بنسبة 48% مقارنة بما كان عليه قبل الحرب، مع انخفاضه من 100% عند بدء النزاع، وذلك بسبب إقبال الأسواق العالمية عليه لتعويض توقف التصدير من الشرق الأوسط، وفقًا لرأي رئيس قسم الاقتصاد في قناة الجزيرة حاتم غندير.
وفي إطار مماثل، زادت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة 83% لتصل إلى 58.74 دولارًا، بعد أن كانت قد زادت بنسبة 100% في بداية الحرب، بينما ارتفع الغاز الأمريكي أيضًا بنسبة 13% ليصل إلى 3.23 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
ومن المقرر أن تعقد مجموعة دول السبع اجتماعًا لاحقًا اليوم لمناقشة إمكانية الاستعانة بمخزونها الاستراتيجي لتعويض الفاقد من صادرات النفط من الشرق الأوسط.
يشير المخزون الاستراتيجي إلى كميات النفط التي تقوم الدول المستهلكة بتخزينها للاستخدام في أوقات الأزمات، حيث تصل هذه الكميات إلى 1240 مليار برميل في الدول الـ32 الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، وإلى مليار برميل لدى مجموعة السبع، وفقًا للغندير، وتدرس هذه الدول إمكانية الاستفادة من جزء من هذا المخزون لحل الأزمة الراهنة كما حدث عند اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية، إلا أنّه يعتبر حلاً قصير الأمد في رأي غندير.
مخزونات الخليج
الوضع مختلف تمامًا فيما يتعلق بمخزونات النفط في دول الخليج، التي تملك نفطًا جاهزًا للتصدير بشكل سريع، مما يعطيها مخزونات تحسب بالأيام على النحو التالي:
- المملكة العربية السعودية 65 يومًا.
- قطر 20 يومًا، مع التركيز على تصدير الغاز.
- الإمارات العربية 19 يومًا.
- الكويت 14 يومًا.
- العراق 6 أيام.
تطرح هذه الآلية في التخزين تساؤلات حول قدرة هذه الدول على التعامل مع كميات النفط المستخرجة إذا طال أمد الحرب، وما يترتب على ذلك من توقف لعمليات التصدير، وتعتمد هذه الدول على نوعين من التخزين: التخزين المحلي والتخزين العائم (القريب من الأسواق)، ولكن الأخير شهد تراجعًا نتيجة لتأثير المضاربات الفورية للأسعار، كما أشار محمد الصبان، كبير المستشارين السابق لوزير البترول السعودي، مشيرًا في مقابلة مع الجزيرة إلى أن الوضع الراهن سيزيد الحاجة للتخزين العائم تحسبًا لما قد يحدث من عوائق مستقبلية جراء الحرب.
يمكن للمملكة العربية السعودية الاستفادة من طريق “شرق-غرب” الذي أنشأته في ثمانينيات القرن الماضي، والذي يتيح تصدير النفط عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر دون الحاجة للمرور عبر مضيق هرمز، بينما يمكن للإمارات الاعتماد على ميناء الفجيرة لتصدير الخام، بينما لا تمتلك الدول الأخرى مسارًا بديلًا يمكنها من تجاوز مضيق هرمز، وفقًا للمسؤول السعودي السابق.
استهداف النفط
اتخذت الحرب منحى أكثر خطورة عندما قصفت إسرائيل 30 خزانا للنفط في إيران، مما جعل الأخيرة ترد بقصف مصفاة حيفا الإسرائيلية، كما تشير التقارير إلى قصف مركز لتجميع النفط في الفجيرة الإماراتية ومنشأة في الكويت وأخرى في السعودية، حيث أعلنت شركة “بابكو إنرجيز” حالتها في القوة القاهرة.
وأفادت تقارير من موقع أكسيوس الإخباري عن وجود خلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن استهداف خزانات الوقود الإيراني، نظرًا لعواقبه المحتملة على السوق العالمي، إذ دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ناقلات النفط إلى المخاطرة والعبور عبر مضيق هرمز، بينما ناقش نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون إمكانية تشكيل قوة دفاعية لحماية الناقلات وتسهيل مرورها عبر المضيق.



