اكتشاف خارق للكون: خريطة فريدة تبرز 47 مليون مجرة جديدة
في إنجاز علمي غير مسبوق، تمكن علماء الفلك من إنتاج أكبر وأدق خريطة ثلاثية الأبعاد للكون، مما يُعتبر خطوة مماثلة لـ “تصوير مقطعي محوسب للفضاء”. هذه الخريطة الضخمة ليست سوى حصيلة مشروع استغرق خمس سنوات، ويعتبر واحدًا من أكثر المسوح الفلكية طموحًا في تاريخ علم الكونيات.
جهاز مطيافية الطاقة المظلمة (DESI)
يعتمد المشروع المعروف باسم جهاز مطيافية الطاقة المظلمة على منظومة متطورة تحتوي على حوالي 5000 ليفة بصرية تعمل كالعيون الرقمية الموجهة تجاه أعماق السماء. على مدار السنوات الماضية، قامت هذه الألياف بالتقاط ضوء المجرات البعيدة وجمع بيانات دقيقة عنها، حيث كانت تُعاد برمجتها كل 20 دقيقة تقريبًا لتسليط الضوء على مناطق جديدة في السماء، مستخدمة أذرع آلية فائقة الدقة بحجم خيوط الشعر.
إنجازات المشروع
في نهاية المشروع، نجح العلماء في رصد أكثر من 47 مليون مجرة، بالإضافة إلى نحو 20 مليون نجم، وهو عدد يفوق بكثير ما تم جمعه من جميع الدراسات الفلكية السابقة. بعض هذه المجرات يعود ضوءها لأكثر من 11 مليار سنة، مما يوفر صورة عن الكون في مراحله المبكرة بعد نشأته.
تقنية العمل
تقوم التقنية المستخدمة على تحليل الضوء الذي يصل من الأجسام السماوية وتحويله إلى أطيافه اللونية، مما يسهل تحديد موقع كل مجرة وسرعتها وتركيبها الكيميائي بدقة كبيرة. من خلال هذه البيانات، استطاع العلماء تشكيل خريطة ثلاثية الأبعاد تعكس توزيع المجرات في الفضاء على شكل شبكة كونية مترابطة، تشبه الخيوط والعناقيد المضيئة.
الطاقة المظلمة
أحد الأهداف الرئيسية للمشروع كان دراسة الطاقة المظلمة، وهي القوة الغامضة التي تُشكل حوالي 70% من الكون وتلعب دورًا أساسيًا في تسارع تمدده. تشير البيانات الأولية إلى أن هذه الطاقة قد لا تكون ثابتة كما كان يعتقد سابقاً، بل من الممكن أن تتغير مع الزمن، مما قد يُحدث تحولًا جذريًا في الفهم الحالي لمصير الكون.
التحديات والإنجازات
رغم أن أجزاء من السماء ظلت مخفية بسبب حاجز مجرة درب التبانة، إلا أن دقة التغطية في هذا المسح تُعتبر غير مسبوقة، حيث شارك فيه أكثر من 900 عالم من مختلف المؤسسات حول العالم. وقد تجاوزت النتائج التوقعات الأصلية، حيث كان الهدف الأساسي هو رصد نحو 34 مليون مجرة وكوازار، لكن الأداء العالي للأجهزة المكّنت من جمع بيانات أكبر وتفاصيل أكثر.
الخطوات القادمة
بعد انتهاء مرحلة الرصد، بدأ العلماء في تحليل البيانات الهائلة، آمِلين في الكشف عن مفاجآت جديدة تتعلق ببنية الكون وسلوكه. من المتوقع أن تُظهر النتائج العلمية الأولى المتعلقة بالطاقة المظلمة بحلول عام 2027، بينما يُخطط لتوسيع نطاق المسح ليشمل مناطق أوسع من السماء، على الرغم من التحديات الناتجة عن قربها من درب التبانة وكثافة الغبار الكوني.
هذا الإنجاز لا يمثل مجرد خريطة للفضاء، بل هو خطوة هامة نحو فهم أعمق لأصل الكون ومستقبله، وقد يُغير بصورة جذرية ما نعتبره من مادة وطاقة مظلمة وربما عن مصير الكون نفسه.