كيف يؤثر التغير المناخي على تكاثر البعوض في دول الخليج؟

عربي ودولي
244
21 أبريل 2026 , 05:36م
الدوحة – موقع الشرق
يشكو العديد من سكان مدن الجزيرة العربية من أن البعوض أصبح مصدرًا متكررًا للإزعاج، خصوصًا في المساء، مما يزيد من المعاناة نتيجة تزايد اللدغات وصعوبة الجلوس في الأماكن المفتوحة نتيجة لذلك.
وفقًا لتقرير من موقع الجزيرة، يظهر البعوض في مدن الجزيرة العربية بوقت مبكر وأكثر كثافة مما كان عليه المعتاد، رغم أن الحرارة العالية يفترض أن تحد من انتشار الحشرات.
يعتبر العلماء – وفقًا للجزيرة – هذا التغيير بمثابة إشارة علمية إلى تحول بيئي أكثر عمقًا، يتسبب فيه تفاعلات معقدة بين المناخ، التحضر، وانتقال الأنواع عالمياً.
بالرغم من الطبيعة الصحراوية للجزيرة العربية، إلا أن البعوض يحتاج فقط إلى شروط محددة ليزدهر، تشمل المياه الراكدة، الحرارة المناسبة، والرطوبة الكافية.
تؤكد دراسات ميدانية في السعودية أن درجة الحرارة، الرطوبة، والأمطار تعتبر المحددات الرئيسية لكثافة البعوض وتوزيعه، حيث ترتبط الزيادة في أعداده بشكل مباشر بفترات الرطوبة العالية بعد هطول الأمطار أو حين يتم استخدام المياه لري المساحات الخضراء غير الزراعية.
يساهم التوسع العمراني أيضًا في ذلك، حيث خلقت المدن الحديثة بيئات اصطناعية مثالية، مثل خزانات المياه، ومجاري السيول، ومواقع البناء، والتي تعد جميعها نقاط تكاثر مغلقة تساهم في حماية البعوض من الظروف القاسية في الخارج.
تشير تقارير منظمة الصحة العالمية بشكل عام إلى أن البعوض قد تكيف مع البيئات الحضرية بما يخدم وجوده وانتشاره، وخاصة في المناطق الجافة.
نوع البعوض في قطر والسعودية
توجد أنواع متعددة من البعوض في دول الجزيرة العربية، وبشكل خاص في السعودية وقطر، وأهمها فصيلة “البعوضيات”، خاصةً البعوضة خماسية الخطوط، التي تعد واحدة من أكثر الأنواع تكيفًا مع البيئات الحضرية في المناخات الحارة وشبه الحارة.
تسميتها تعود إلى الخطوط الفاتحة على بطنها، تعيش هذه البعوضة في ارتباط وثيق مع الإنسان، إذ تفضل التكاثر في المياه الراكدة الملوثة نسبيًا مثل مياه الصرف، والبرك الناتجة عن التسريبات المائية، وخزانات المياه غير المحكمة.
تتميز هذه البعوضة بنشاطها الليلي، حيث تخرج للسع بعد غروب الشمس، مستهدفة البشر والطيور، مما يجعلها حلقة مهمة في نقل بعض الفيروسات الممرضة.
إلى جانب البعوضة خماسية الخطوط، هناك أنواع أخرى تنتشر في المنطقة ولكن بتردد أقل، وقد تكون نادرة في بعض الأحيان مثل الأنوفيلة، والزاعجة المصرية التي عادت مؤخرًا للظهور بشكل أقل من المعتاد، وهي مسؤولة أيضًا عن انتشار عدد من الأمراض.
تتجاوز المشكلة الظروف الحضرية المناسبة لانتشار البعوض، حيث هناك ميل عالمي لزيادة أعداد البعوض عامًا بعد عام.
يرصد العلماء علاقة علمية واضحة بين التغير المناخي وازدهار البعوض في كثير من المناطق، حيث يعيد التغير المناخي تشكيل البيئة التي يعيش فيها البعوض، مما يؤدي إلى تغيير مدة الموسم، حيث ينتهي موسم انتشاره متأخراً في الخريف ويبدأ مبكراً في الربيع مع ازدياد متوسط درجات الحرارة.
يحدث ذلك لأن درجات الحرارة باتت مواتية لانتشار البعوض في تلك الفصول، على عكس ما كان يحدث سابقًا حيث كان الانتشار يقتصر على الصيف فقط، لذا نلاحظ وقوع انتشار البعوض في أوقات أبكر عامًا بعد عام.
كذلك يرتفع مدى ملاءمة البيئة للتكاثر؛ بسبب زيادة الحرارة والرطوبة، مما يسرع من نمو اليرقات، فينتج أعدادًا أكبر من البعوض في نفس الفترة الزمنية.
تشير مراكز مكافحة الأمراض الأمريكية إلى أن المكافحة الفعالة تبدأ بفهم أنواع البعوض الموجودة، وأماكن تكاثرها، ومتى ترتفع أعدادها.
مع الاستخدام المتكرر لنفس المادة، قد يكتسب البعوض قدرة على النجاة منها، مما يتطلب من العديد من الدول اختبار الحساسية للمبيدات، وتغيير المواد، وعدم الرش العشوائي غير المستند إلى بيانات دقيقة.
مساحة إعلانية




