ما سبب hesitations أمريكا بشأن تمديد اتفاقية التحكم في الأسلحة الاستراتيجية؟

Published On 27/12/202527/12/2025

|

آخر تحديث: 13:32 (توقيت مكة)آخر تحديث: 13:32 (توقيت مكة)

موسكو- يواجه العالم خطراً غير مسبوق منذ عقود، يتمثل في غياب كامل للقيود القانونية المتعلقة بالترسانات النووية لأكبر قوتين عظيمتين، في ظل الضبابية التي تحيط بمستقبل معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية (ستارت الجديدة)

تعتبر هذه المعاهدة الوحيدة المتبقية التي تحد من الترسانات النووية الاستراتيجية لكل من روسيا والولايات المتحدة، حيث من المقرر أن تنتهي صلاحيتها في الخامس من فبراير/شباط 2026، دون وجود مفاوضات جارية بشأن اتفاقية جديدة

تسعى المعاهدة إلى تقليص عدد الترسانات النووية المنتشرة لكل منهما، وقد تم التوقيع عليها عام 2010 ودخلت حيز التنفيذ عام 2011، لتكون بديلاً عن “معاهدة ستارت الأولى” لعام 1991، ونجحت في تجديد التزام الدولتين بتقليل ترساناتهما الاستراتيجية بصورة قابلة للتحقق

تحدد المعاهدة سقفاً لعدد الرؤوس الحربية النووية المنصوبة على الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والصواريخ الباليستية التي تطلق من الغواصات، والقاذفات الثقيلة المجهزة بأسلحة نووية، كما تقيد عدد أنظمة الإطلاق المنصوبة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والقاذفات القادرة على حمل رؤوس نووية، مع تحديد عدد منصات الإطلاق والقاذفات، سواء كانت منصوبة أو غير منصوبة

واقع جديد

بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، وما تبعها من عقوبات غربية على روسيا، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن “تعليق” بلاده للمعاهدة، مشيراً إلى مخاوف تتعلق بالأسلحة النووية البريطانية والفرنسية، والجهود الغربية لاستهداف روسيا في الحرب الأوكرانية، ونتيجة لذلك، أوقف الكرملين عمليات التفتيش الميدانية والإخطارات المتبادلة والمشاركة في المشاورات

رغم ذلك، أكد بوتين في سبتمبر/أيلول الماضي التزام روسيا بالقيود الرئيسية للمعاهدة حتى فبراير/شباط 2027 على الأقل، وعرض تمديداً طوعياً لعام إضافي، إلا أن الولايات المتحدة لم تقدم حتى الآن رداً رسمياً رغم إشادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالمعاهدة

على الرغم من أن المعاهدة تنتهي رسمياً في فبراير/شباط 2026، إلا أن الموضوع الذي يشغل بال الأطراف هو إبرام اتفاقية جديدة، رغم التعقيدات المرتبطة بذلك، وأحد الشروط الرئيسية هو مراعاة القدرات النووية لدول الناتو مثل المملكة المتحدة وفرنسا

مواقف متناقضة

يؤكد الخبير الروسي في العلاقات الدولية ديمتري بابيتش أن عدم تمديد المعاهدة يعد أمراً خطيراً، لأن خفض التسلح الاستراتيجي يعتبر عنصراً أساسياً لاستقرار القوى النووية، ويضيف بابيتش للجزيرة نت أن غياب المعاهدات يزيد من انعدام الثقة ويؤدي إلى خطر سباق تسلح غير مسيطر عليه، مشيراً إلى أن المستقبل يعتمد على استئناف الحوار واستعداد الأطراف للتنازل بشأن مجموعة واسعة من قضايا الحد من التسلح، بما في ذلك مشاركة الصين، وهو أمر يبدو بعيد المنال في الوقت الراهن

يرى الخبير الروسي أن تردد الجانب الأميركي يعود إلى رغبة الولايات المتحدة في إدراج الأسلحة غير الاستراتيجية والصين في المعاهدة، بينما تصر روسيا على اعتبار الدفاع الصاروخي والفضاء كعوامل رئيسية، ويشدد الخبير على أن واشنطن تقليدياً تسعى إلى إشراك الصين في اتفاقيات الحد من التسلح المستقبلية، بسبب ما تعتبره ناتجاً سريع النمو في القدرة النووية للصين، مشيراً إلى إصرار واشنطن على أن تشمل أي اتفاقات جديدة الأسلحة النووية الاستراتيجية وغير الاستراتيجية على حد سواء، حيث تتمتع روسيا بميزة كبيرة في النوع الأخير

يمضي بابيتش في القول إن تمديد المعاهدة سيكون في مصلحة واشنطن، إذ يمنع روسيا من زيادة ترسانتها النووية الاستراتيجية التي تتجاوز 1550 رأساً نووياً، كما يجعل التمديد حلفاء الولايات المتحدة أكثر اطمئناناً بشأن استمرار القيود على القوى النووية الرئيسية في العالم على مدار عام آخر، بالإضافة إلى أن التمديد المؤقت قد يكون بمثابة إشارة سياسية تفيد بأن واشنطن وموسكو تعطيان الأولوية للحفاظ على آليات الحد من التسلح المتبقية

حسابات الصقور

من جهته، يستبعد الباحث بمعهد الدراسات الأوروبية، غريغوري فولكوف، أن توافق الولايات المتحدة على تمديد القيود الأساسية للمعاهدة لعام إضافي، معتبرًا أن ذلك سيعتبر مكافأة لروسيا، كما سيؤدي إلى تقييد التعديلات التي تجريها واشنطن على قوتها النووية الاستراتيجية، ويضيف فولكوف أن موافقة واشنطن على التمديد تعني أن الصين ستكون قادرة على التوسع في برنامجها النووي، مما يعزز موقفها الرافض لمناقشة الحد من التسلح

علاوة على ذلك، سيساهم تمديد المعاهدة في تقليل احتمالية التفاوض على اتفاقية جديدة للحد من التسلح في المستقبل، حسب قول فولكوف، والذي يشير إلى أن “الصقور” في الإدارة الأميركية يرون أن قبول الاقتراح الروسي يحمل مخاطر جسيمة، لأنه سيؤخر زيادة القوات النووية الاستراتيجية الأميركية، الأمر الذي سيصعب إجراء تعديلات كبيرة على حجم القوات مستقبلاً، ويعتبرون أن تمديد المعاهدة يعد في صالح روسيا، حيث يمكنها من تركيز مواردها على الحرب في أوكرانيا ومواصلة برامجها الاستراتيجية، بينما تبقى الولايات المتحدة مقيدة

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *