سر مروع وراء انهيار شركات الصرافة… البنك المركزي يكشف ضعف 40% من الاحتياطات الأجنبية في اليمن

كشف تقرير للبنك الدولي عن مشكلة خطيرة تكمن في البنية الهشة لقطاع الصرافة اليمنية: فبالرغم من أن هذه الشركات لا تشكل سوى 12% إلى 15% من إجمالي أصول القطاع المصرفي، إلا أنها تسيطر على ما بين 35% إلى 40% من صافي الأصول الأجنبية للقطاع، هذه التركيبة غير المتوازنة، كما يشير التحليل الدولي، منحت الصرافة دوراً يتجاوز حجمها الفعلي في توفير السيولة الأجنبية، مما جعلها عرضة للانهيار عند أول اختبار رقابي حقيقي، وكان فرض البنك المركزي قيوداً على المضاربة وتوجيه الطلب الأجنبي إلى قنوات منظمة أبرز هذه الهشاشة المتزايدة خلال سنوات الحرب، وأوضح صندوق النقد الدولي، في بعثة المادة الرابعة، أن تراجع عرض العملة الصعبة وزيادة المضاربة خلال عام 2025 دفعا الحكومة إلى تشكيل لجنة وطنية لتنظيم الواردات، ووضع حدود لشراء العملات لأغراض شخصية ومنع استخدامها محلياً، بالإضافة إلى سحب تراخيص بعض محال الصرافة المشبوهة.
قد يعجبك أيضا :
أشار مستشار مكتب رئاسة الجمهورية للشؤون الاقتصادية، فارس النجار، إلى أن ما يحدث في عدن ليس أزمة مفاجئة، بل هو انكشاف متأخر لخلل تراكم على مر السنين، موضحاً أن الحرب ونهب الحوثيين لاستثمارات البنوك أضعف القطاع المصرفي الرسمي، وأدى إلى انقسام مؤسسي داخل البنك المركزي، مما جعل البنوك تتراجع عن أداء وظائفها لصالح نظيرتها غير الرسمية، وجاءت هذه الإجراءات الرقابية لتقليص مصدر الربحية السهل لبعض شركات الصرافة، الذي كان يعتمد على اتساع فروق الأسعار والتذبذب في سوق مضطربة، مما كشف بشكل فوري عن هشاشة النماذج التي نشأت بسرعة خلال الحرب دون أي قواعد مصرفية سليمة أو رسملة كافية.
قد يعجبك أيضا :
تعززت الضغوط مع ظهور أزمة سيولة حادة في الجهاز المالي بشكل عام، حيث أظهر التقرير الشهري للبنك المركزي في عدن تراجعاً حاداً في الودائع لدى البنوك التجارية والإسلامية في مايو 2025، بلغ نحو 177.6 مليار ريال يمني في شهر واحد فقط، كما انخفض الائتمان المقدم للقطاع الخاص بنحو 46 مليار ريال، فيما تراجع النقد المتداول إلى نحو 3.32 تريليون ريال، بالإضافة إلى السياق الكلي المتدهور الذي أكده صندوق النقد بظهور ركود عميق بعد توقف صادرات النفط عام 2022، مع تفاقم العجزين المالي والخارجي، وأشار البنك الدولي إلى أن شح النقد الأجنبي وتراجع الاحتياطيات دفع السلطات للإجراءات التصحيحية في 2025، خاصة بعد أن وصل سعر صرف الدولار في سوق عدن إلى 2,905 ريال في منتصف يوليو من نفس العام.



