مواجهة مثيرة بين ناسا وفتاة تثير الجدل حول “الكوكب الغائب” بلوتو

عبر مدير وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”، جاريد إسحاقمان، عن اهتمامه برسالة مؤثرة من طفلة تُدعى كايلا، تبلغ من العمر عشر سنوات، والتي طلبت فيها إعادة بلوتو إلى قائمة الكواكب.
وقد انتشرت رسالة كايلا عبر منصة “إكس” بعد أن أعاد نشرها حساب شهير، مما أثار تفاعلاً واسعاً بين المتابعين بسبب بساطتها وشغفها بعالم الفضاء.
بدأت كايلا رسالتها بعبارة مؤثرة: “أرجوكم، أعيدوا بلوتو إلى رتبة كوكب، أريده حقاً أن يكون كوكباً مرة أخرى”، وقدمت ثلاثة أسباب هي: أنه جزء من النظام الشمسي، وأنه يعتبر كوكب قزم يستحق التصنيف ككوكب، وأن هذا الأمر قد يسعد كثيرين. وبدا واضحاً أن كايلا تمتلك معرفة كافية عن بلوتو، حيث ذكرت أنه يقع في حزام كايبر، وقدمت طلبها بشغف وعاطفة كبيرتين.
لطالما كانت قصة بلوتو استثنائية، إذ يعود تاريخها إلى أوائل القرن العشرين عندما افترض الفلكي بيرسيفال لويل وجود كوكب غير مكتشف يؤثر على مداري أورانوس ونبتون، ونتيجة لهذه الحسابات، بدأ البحث عن هذا الجسم الغامض. وفي عام 1930، نجح الفلكي كلايد تومبو في اكتشاف بلوتو باستخدام جهاز مقارنة الوميض. جاء اسم “بلوتو” نتيجة اقتراح فتاة بريطانية تبلغ 11 عاماً لأحد علماء الفلك.
استمر تصنيف بلوتو ككوكب لعقود، لكنه فقد هذا التصنيف في عام 2006 عندما أعاد الاتحاد الفلكي الدولي تعريف مفهوم الكوكب. اشترط التعريف الجديد أن يدور الجسم حول نجم، وأن يأخذ شكلاً كروياً بفعل الجاذبية، وأيضاً أن يكون قادراً على “تنظيف مداره” من الأجسام الأخرى. وبما أن بلوتو يتشارك مداره مع العديد من الأجسام في حزام كايبر، فقد أُعيد تصنيفه كـ”كوكب قزم”.
جاء هذا القرار بعد اكتشاف عدة أجسام مشابهة لبلوتو، مثل إيريس وماكيماكي وهاوميا، مما دفع العلماء إلى إعادة النظر في تعريف الكوكب ذاته. ورغم أن بلوتو ما زال يُعتبر “كوكباً قزماً”، فإن الجدل حول تصنيفه لم ينتهي، ولا يزال موضوعاً محبباً لدى عامة الناس.
ردّ إسحاقمان على رسالة كايلا قائلاً: “كايلا، نحن ندرس هذا الأمر”، مما يعكس اهتمام وكالة ناسا بالتواصل مع الجمهور، ولا سيما الأطفال المهتمين بعالم الفضاء. ومع ذلك، يبقى قرار التصنيف العلمي اختصاصاً للاتحاد الفلكي الدولي وعلماء الفلك، وليس للإدارة التنفيذية لوكالة ناسا.
يظل بلوتو رمزاً لجدل طويل الأمد بين العلم والشغف الشعبي، ويحتفظ بجاذبيته بالرغم من تراجعه عن الأضواء قليلاً.


