أخبار الاقتصاد

ما هي الاحتمالات المستقبلية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران؟ أربعة سيناريوهات متوقعة

يُعتقد الآن أن الولايات المتحدة تبحث في ترتيب جولة ثانية من محادثات وقف إطلاق النار مع إيران، في الوقت الذي وصل فيه وفد من باكستان إلى العاصمة الإيرانية، طهران. لا يزال وقف إطلاق النار، الذي استمر لمدة أسبوعين، سارياً، وذلك بعد ما يزيد عن عشرين ساعة من المحادثات الأمريكية الإيرانية التي استضافتها باكستان، والتي انتهت دون تحقيق أي تقدم. خلال جلسة المناقشات الأولى، أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن استراتيجيته الجديدة تجاه إيران، حيث اقترح فرض حصار على مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي في تجارة النفط الدولية. كيف ينبغي لنا أن نُقيم هذا الفشل الأولي في التوصل إلى اتفاق، وما هي احتمالات المشاورات المستقبلية؟ هل تتجه إيران والولايات المتحدة نحو تصعيد مُتحكم فيه، أم نحو انزلاق حتمي إلى حرب أوسع؟

السيناريو الأول: وقف هش لإطلاق النار باعتباره “هدنة تكتيكية”

في 8 أبريل/نيسان، تم الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، مما أدى إلى احتفالات في طهران. بعد أسابيع من القتال، بدا أن وقف إطلاق النار يشير إلى رغبة في احتواء الأزمة، لكن هذا النجاح صاحبه غموض كبير منذ البداية. أدت الاختلافات في تفسير بنود اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك نطاقه الجغرافي وأنواع الأهداف التي يغطيها، وتعريف “انتهاك وقف إطلاق النار”، إلى اعتقاد بعض المراقبين بأن الاتفاق يعتبر وقفة تكتيكية أكثر من كونه إطار عمل مستدام. قال بهنام بن طالبلو، الزميل في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: “كانت فرص التوصل إلى اتفاق شبه معدومة منذ البداية، بمجرد بدء الصراع”. كما أضاف: “هذه مجموعة من المبادئ والسياسات التي اختلفت حولها الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية لسنوات، وفي المدى القصير، لم تفشل الحرب فقط في تقليص هذه الخلافات، بل زادت الأمر سوءاً”. في هذه الأثناء، أدت التصريحات المتضاربة من الطرفين إلى زيادة هشاشة الوضع. بينما تتحدث الجهات الإيرانية عن انتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار، يقدم الجانب الأمريكي تفسيراً أكثر محدودية لالتزاماته. ومع هذا التباين في الآراء، ينمو انعدام الثقة، مما يعمق الشكوك حول استمرار وقف إطلاق النار. إذا فشلت الجهود الهادفة للعودة إلى طاولة المفاوضات في تحقيق نتائج، فمن المرجح أن يُستخدم وقف إطلاق النار كوسيلة لكسب الوقت، مما يسمح للأطراف بالتوقف والتعافي وإعادة تقييم المواقف، استعدادًا للمرحلة التالية.

السيناريو الثاني: حرب الظل

أحد السيناريوهات المحتملة، والتي ربما تكون أكثرها ترجيحاً، هو العودة إلى نوع من المواجهة تُعرف بـ”التصعيد المُتحكم فيه”. هذا يعني أن النزاع لن يصل إلى مستوى الحرب الشاملة، ولن يمتنع الطرفان تماماً عن القيام بأعمال عسكرية، بل قد تتم عمليات محدودة تستهدف البنية التحتية، أو الأهداف العسكرية، أو خطوط الإمداد. سيزداد دور الجهات الفاعلة بالوكالة بشكل أكبر. قد يؤدي تصاعد نشاط الجماعات الموالية لإيران في العراق أو البحر الأحمر، بالتزامن مع زيادة الضغط الأمريكي على هذه الشبكات، إلى اتساع نطاق الصراع دون أن يتصاعد بشكل مباشر. يمكن أن يصف بعض المحللين هذا السيناريو بأنه “حرب خفية”.

السيناريو الثالث: استمرار الدبلوماسية الهادئة

رغم فشل المحادثات في باكستان، لا يُمكن القول إن الدبلوماسية قد تم استنفاد غرضها، أو أن المفاوضات خرجت عن الطاولة. من المحتمل أن تواصل باكستان، بصفتها الدولة المضيفة، جهودها لتشجيع طهران وواشنطن على التوصل إلى اتفاق عبر تبادل الرسائل. في ذات الوقت، قد يقوم وسطاء تقليديون، مثل قطر وسلطنة عمان، وغيرهم، بدور نشط استجابةً لضمان عدم انفلات الصراع. ومع ذلك، يعتمد أي تقدم في هذا المسار على حل الفجوات الأساسية بين الجانبين، حيث تشير الاقتراحات، مثل اقتراح الولايات المتحدة المكون من 15 نقطة، ونظيره الإيراني المكون من 10 نقاط، إلى أن كلاً منهما لا يزال يعمل من منظور يفضل إطار عمله بدلاً من البحث عن نقاط التقاء.

السيناريو الرابع: الحصار البحري المستمر

أعلن الرئيس الأمريكي أن البحرية الأمريكية تعتزم فرض حصار بحري على إيران، لمنع أي سفن من المرور عبر مضيق هرمز. كما هدد باعتراض أي سفن تدفع رسوم عبور لإيران في المياه الدولية، وهي استراتيجية تهدف إلى حرمان إيران من عائدات النفط، وضرب الصين، المنافس الأهم للولايات المتحدة، باعتبارها العميل الرئيسي للنفط الإيراني. فيما يرى بعض المحللين أن مثل هذا الحصار قد يكون له تأثير كبير، إذا تم تخصيص الموارد بشكل كافٍ لجمع المعلومات الاستخباراتية. لكن قد تُواجه هذه السياسة تكاليف باهظة بالنسبة للولايات المتحدة، حيث إن تفوقها العسكري بالقرب من إيران يجعلها عرضة للهجمات.

عدم الاستقرار الهيكلي، هل يكون النظام الجديد في المنطقة؟

يبدو أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة، حيث يصبح الفاصل بين الحرب والسلام أكثر ضبابية من أي وقت مضى. إن فشل المحادثات في باكستان لا يعني انتهاء الدبلوماسية، أو بداية حرب واسعة النطاق، بل يعني استمرار حالة من الغموض. وفي ظل الظروف الحالية، قد تؤدي القرارات التكتيكية، والمشاكل الأمنية، والتطورات الطفيفة إلى تأثيرات عظيمة على المسار العام للأزمة. تشير العديد من التحليلات إلى “عدم الاستقرار الهيكلي” في المنطقة، حيث يفتقد النظام لتحديد قواعد اللعبة، مما يجعل نتائجه غير قابلة للتنبؤ. في النهاية، يمكن القول إن إيران والولايات المتحدة قد دخلتا مرحلة تتداخل فيها الحرب والمفاوضات، مع استمرار الاعتماد على الأدوات العسكرية، مع إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة جزئياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى