هزيمة أوربان الانتخابية تعزز من اقتراب المجر من الاتحاد الأوروبي

أقر رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان بهزيمة “مؤلمة” في الانتخابات التشريعية التي جرت اليوم الأحد (12 أبريل/نيسان 2026)، ليضع بذلك نقطة نهاية لمسيرة استمرت 16 عامًا في السلطة، جاء هذا الاعتراف خلال خطاب مختصر في مقر حملته الانتخابية بالعاصمة بودابست، حيث كانت النتائج الأولية تناقض بوضوح تقدم المعارضة بقيادة بيتر ماجيار.
نتائج أولية ترجح كفة المعارضة
أفادت بيانات لجنة الانتخابات المجرية، وفقاً لوكالة (د ب أ)، أن حزب تيسا، بقيادة المعارض بيتر ماجيار، حصل على أغلبية حاسمة بنسبة الثلثين في البرلمان، بعد فرز ما يقرب من 85% من الأصوات، كما أكدت النتائج الرسمية الأولية، بحسب وكالة أسوشيتد برس (أ ب)، تقدم حزب “تيسا” على حزب “فيدِس” الحاكم الذي يتزعمه أوربان، حيث أظهرت النتائج بعد فرز 60% من الأصوات حصول حزب تيسا على أكثر من 52% مقابل 38% لفيعددس. ومع فرز 29% من الأصوات، حصل حزب “تيسا” أيضًا على 50% من الدعم، بينما حصل “فيدس” على 41%، وظلت النتيجة النهائية غير محسومة عند نشر هذه الأرقام.
إغلاق صناديق الاقتراع واستطلاع حاسم
عند إغلاق مراكز الاقتراع مساء الأحد، أفادت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) بأن استطلاعًا أخيرًا نشره مركز “21 للأبحاث” في بودابست أظهر تقدم حزب “تيسا” بنسبة 55% مقابل 38% لحزب “فيدس”، وذكرت الوكالة أن الاستطلاع لا يعدّ استطلاع خروج ولا توقعًا رسميًا للنتائج، بل يعتمد على مسوح أجريت خلال الأيام الثلاثة الماضية، ووصفته بأنه “الأهم منذ التحول الديمقراطي في المجر عامي 1989-1990”.
إقبال قياسي يغير المعادلة
شهدت الانتخابات التشريعية إقبالًا غير مسبوق، حيث بلغت نسبة المشاركة 77.8% قبل نصف ساعة من إغلاق مراكز الاقتراع، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل عام 2002، ورأى محللون، وفقًا للوكالة، أن هذا الإقبال الكبير صب في مصلحة المعارضة، خاصة بيتر ماجيار، الذي عبّر عن “تفاؤل حذر” أثناء بدء فرز الأصوات، إذ قال ماجيار: “نحن على دراية بالتوقعات، ونفهم ارتفاع نسبة الإقبال على التصويت، نحن متفائلون لكن بحذر”.
بيتر ماجيار.. وجه التغيير
يقود بيتر ماجيار، البالغ من العمر 45 عامًا، حزب “تيسا” المنتمي إلى تيار يمين الوسط، وقد خاض حملة انتخابية مكثفة في مختلف مناطق البلاد منذ منتصف فبراير/شباط 2026، وفقًا لفرانس برس، وتعهد ماجيار بمحاربة الفساد، وإعادة إحياء المؤسسات الديمقراطية، وتحسين الخدمات العامة خصوصًا في قطاعي الصحة والتعليم، إضافة إلى إصلاح العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، وأكد ماجيار بعد التصويت: “نحن نختار بين الشرق والغرب، بين الفساد وحياة عامة نزيهة”.
أوربان بين الإرث والجدل
خلال سنوات حكمه، جعل أوربان من المجر نموذجًا لما يسميه “الديمقراطية غير الليبرالية”، وهو نهج أثار انتقادات واسعة داخل البلاد وخارجها، كما اصطدمت حكومته مرارًا بالاتحاد الأوروبي، مما أدى إلى تجميد مليارات اليوروهات من أموال الدعم بسبب اتهامات بتقويض دولة القانون، وارتبط اسم أوربان بمواقف مثيرة للجدل، من بينها علاقته الوثيقة بروسيا ومعارضته لعقوبات الاتحاد الأوروبي بعد غزو أوكرانيا عام 2022.
نهاية عهد وبداية مرحلة جديدة
يمثل إقرار أوربان بالهزيمة اعترافًا رسميًا بانتهاء فصل سياسي استمر 16 عامًا، وسط ترقب داخلي ودولي لمستقبل المجر، ورغم انتظار النتائج النهائية، تظل الأنظار موجهة إلى كيفية انتقال السلطة وتأثير هذا التحول على موقع المجر داخل الاتحاد الأوروبي.
ترحيب أوروبي: من برلين وباريس ولندن
رحب قادة أوروبيون بارزون بفوز زعيم المعارضة المجري بيتر ماجيار في الانتخابات التشريعية، معتبرين أن النتائج تمثل تأكيدًا لتمسك الناخبين بالقيم الديمقراطية ودور بلادهم داخل الاتحاد الأوروبي، حيث هنأ المستشار الألماني فريدريش ميرتس ماجيار على فوزه، معربًا عن تطلعه للتعاون معه، وقال ميرتس: “فلننضم معًا من أجل أوروبا قوية، آمنة، وموحدة قبل كل شيء”، ومن جهته، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا مع ماجيار لتهنئته، وأشار ماكرون إلى أن فرنسا ترحب بما وصفه ب”انتصار المشاركة في العملية الديمقراطية”، و”تأكيد ارتباط الشعب المجري بقيم الاتحاد الأوروبي”، كما رحب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بانتصار المعارضة، مؤكدًا أن المجريين “اختاروا التغيير السياسي”، بينما علق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على هزيمة أوربان بأنها “لحظة تاريخية ليس فقط للمجر ولكن للديمقراطية الأوروبية”.
تأتي هذه المواقف في وقت أقر فيه فيكتور أوربان بهزيمته، حيث أشارت رويترز إلى أن وصول حكومة جديدة بقيادة ماجيار قد يفتح الباب أمام رفع تجميد مليارات اليوروهات من أموال الاتحاد الأوروبي، التي تم تجميدها بسبب اتهامات تتعلق بانتهاكات دولة القانون.
تحرير: خالد سلامة



