كيف تعزز الحرب الإيرانية نفوذ الصين في تكنولوجيا الطاقة الكهرومغناطيسية

الحرب في الشرق الأوسط تعيد ترتيب أولويات الطاقة على مستوى العالم، مما يدفع الدول لإعادة تقييم اعتمادها على النفط والغاز، وتسريع استثماراتها في مصادر الطاقة المتجددة. يتجلى في هذا التحول دور قطاع تكنولوجيا الطاقة في الصين كأحد المستفيدين الرئيسيين.
تفيد التقارير بأن الاضطرابات التي تشهدها إمدادات النفط والغاز، خصوصًا في النقاط الاستراتيجية الحساسة، تكشف نقاط ضعف الأنظمة التقليدية للطاقة. نتيجة لذلك، تسعى العديد من الدول لبناء شبكات طاقة أكثر مرونة، مما يدفعها للتوجه نحو الشركات الصينية التي تتصدر تصنيع المكونات الأساسية للبنية التحتية الحديثة للطاقة.
ميزة استراتيجية بُنيت على مدى عقود
يرجع التفوق الحالي للصين إلى استثمارات طويلة الأجل في الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى سياسات صناعية تهدف إلى دعم الشركات المحلية المبتكرة. الصين تهيمن الآن على إنتاج الألواح الشمسية، ومعدات نقل الطاقة عالية الجهد، والبطاريات، وتقنيات إدارة الشبكات.
شركات مثل CATL وBYD أصبحت رائدة عالميًا، مستغلةً حجم أعمالها الكبير، وابتكاراتها، والتنافس المحلي القوي. تُنتج الصين تقريبًا جميع بطاريات فوسفات الحديد الليثيوم، التي تُستخدم بشكل متزايد في تخزين الطاقة على نطاق واسع كبديل منخفض التكلفة.
هذا النظام الصناعي رسخ مكانة الشركات الصينية كشركاء أساسيين للدول التي تسعى لتحديث أنظمتها الطاقوية.
الحرب كحافز للاستثمار في الطاقة المتجددة
قبل اندلاع النزاع، كان الطلب على شبكات الطاقة المتطورة في ازدياد، نتيجةً للمطالب المتزايدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
لكن الحرب زادت من حدة هذا الاتجاه، حيث أوضحت المخاطر المرتبطة بالاعتماد على سلاسل إمداد الوقود الأحفوري المعرضة للاضطرابات الجيوسياسية.
يقول المحللون إن الأزمة أظهرت ضرورة تسريع الحكومات لمشاريع الطاقة المتجددة، وتعمل دول مثل الفلبين والبرازيل على توسيع استخدام الطاقة الشمسية وزيادة سعة التخزين الشبكي، مع دخول التكنولوجيا الصينية في صميم تلك المشاريع.
ومن المتوقع أن تساهم الظروف الراهنة في نشوء طفرة مستدامة للاستثمار العالمي في بنى الطاقة المتجددة.
توسيع البصمة العالمية للشركات الصينية
تسعى الشركات الصينية في مجال الطاقة للتوسع بسرعة في الأسواق الدولية لتلبية الطلب المتزايد. تجري الشركات الكبرى عمليات جمع رؤوس الأموال واستثمارات خارجية تشمل إنشاء منشآت جديدة في أوروبا وتعزيز شراكاتها في آسيا وأمريكا اللاتينية.
على سبيل المثال، تفاوضت شركة “سونغرو” لإنشاء مصنع في بولندا، بينما تبحث شركات أخرى عن فرص في إسبانيا وما وراءها. تعكس هذه الخطوات استراتيجية شاملة تهدف لوضع الشركات الصينية في قلب التحول العالمي في قطاع الطاقة.
في الوقت ذاته، شهدت الشحنات العالمية لبطاريات الشبكات الكهربائية، التي تهيمن عليها الشركات الصينية، زيادة ملحوظة، مما يعكس أهمية تخزين الطاقة في استقرار الأنظمة الطاقوية المتجددة.
تتزايد المخاوف بشأن الاعتماد في الغرب
رغم الفوائد التي تقدمها التكنولوجيا الصينية، إلا أن الاعتماد على مورد واحد مُهيمن يطرح مخاوف لدى صانعي السياسات في أوروبا ومناطق أخرى. تشعر الحكومات بالقلق إزاء المخاطر الاقتصادية والأمنية الوطنية المرتبطة بالاعتماد على مكونات صينية، وخاصة المواد النادرة وتقنيات الشبكات.
الاضطرابات الأخيرة في إمدادات المعادن الأساسية فاقمت هذه المخاوف، مُظهرةً ضعف سلاسل التوريد المُركّزة.
نظام طاقة جديد يتشكل
يشكل التقاطع بين التوترات الجيوسياسية والتحولات التكنولوجية مشهد الطاقة العالمي من جديد. مع ابتعاد الدول عن الوقود الأحفوري واستثمارها في نظم كهربائية مرنة، بات من الصعب تجاهل الهيمنة الصينية في مجال تكنولوجيا الطاقة.
رغم أن النزاع في الشرق الأوسط قد يتراجع لاحقًا، فإن تأثيراته على استراتيجية الطاقة العالمية قد تستمر. بالنسبة للعديد من الدول، أصبح تأمين الطاقة مرتبطًا بشكل متزايد بالبنية التحتية للطاقة المتجددة وبقدرات الصين الصناعية والتكنولوجية.



