هل يؤدي الأدب إلى انفصال الكاتب عن واقع الحياة؟ اكتشف آراء ماركيز ونيرودا في هذا السياق

جمعت صداقة وثيقة بين الكاتب الكولومبي جابرييل جارسيا ماركيز والشاعر التشيلي بابلو نيرودا، وهو ما يتجلى في الحوار التلفزيوني الذي جمعهما بعد فوز نيرودا بجائزة نوبل للآداب عام 1971، وقد تناولا في حديثهما مجموعة من المواضيع الهامة، أبرزها الفارق بين الشعر والرواية، وكيف تتناول الرواية الأحداث مقارنة بكيف يفعل الشعر، حيث يوجد اختلاف كبير بينهما، فالسارد يُقدم الأحداث من منظور معين، بينما الشاعر يقوم بفعل مختلف تمامًا، وقد يعبر الشاعر في بعض الأحيان عن غبطته لوجود تلك الميزة التي يمتلكها الروائي دون عناء، وهي القدرة على سرد الأحداث بالطريقة التي يراها مناسبة، وعدد الأسطر التي يرغب بها، وأن يستطرد ويقدم التفاصيل كما يشاء.
الأديب والواقع
تحدث ماركيز خلال الحوار عن الواقع الذي يعيشه الكاتب، والمسافة التي يفصلها بينه وبين هذا الواقع، هل تساعد الكتابة الأدبية الكاتب على الاقتراب من الواقع أم تباعده عنه، خصوصًا مع ما يعتقده البعض بأن الكاتب قد يعيش في عالم من الخيال بعيدًا عن الواقع، حيث عبر ماركيز عن مشاعره بعد مرور الزمن في مسيرته في الكتابة الروائية، مشيرًا إلى أن الكاتب قد يبدأ بفقدان الإحساس بالواقع، بينما يمنح العمل الصحفي فرصة الالتماس المباشر مع الحقيقة، وهو ما يُبرز نقطة هامة وهي أن الصحافة تتيح للكاتب التعامل مع الواقع بوضوح أكبر، بينما الكتابة الأدبية قد تؤدي إلى فقدان هذا الإحساس.
شاركه بابلو نيرودا نفس الرأي، حيث أشار إلى أن الشعر يميل عادةً إلى تقليل الاتصال بالواقع اليومي، وأنه مرّ بمشاعر الغيرة تجاه الروائي الذي يمكنه الدخول مباشرة في سرد الأحداث، موضحًا أنه فقد العديد من العناصر التي يمتلكها الشعر، ولكن نيرودا يتحدث أيضًا عن الشعر الملحمي الذي يفتقده في ظل تغيرات الشعر الحديث، ومع ذلك، يتمنى دومًا أن يملك قدرة السرد أو على الأقل يحسد الروائيين على ميزة السرد بحرية.