أخبار مصر

قرارات الحكومة بشأن تحديد سعر الدولار عند 47 جنيهًا في الموازنة وأبعادها الاقتصادية

في الوقت الذي تعلن فيه بعض المؤسسات الدولية عن توقعات بارتفاع سعر الدولار إلى 60 جنيهاً خلال العام المالي المقبل، صرح وزير المالية باعتماد سعر متوسط للدولار عند 47 جنيهاً، مما يبرز الفجوة بين الرقمين.

جاءت تقديرات المالية في سياق تقلبات سوق الصرف بمصر، تحت تأثير التوترات الجيوسياسية، وتُعتبر تقديرات سعر الدولار في الموازنة العامة أحد أبرز المؤشرات الدالة على رؤية الحكومة لمسار الاقتصاد خلال العام المالي المقبل.

بين الأرقام “الدفتريّة” التي تسعى لتحقيق التوازن المالي، والضغوط الفعلية التي تعرض لها الجنيه مؤخراً، يطرح اعتماد متوسط 47 جنيهاً للدولار تساؤلات حول واقعيته وتأثيره على المالية العامة.

كانت وكالة “ستاندرد آند بورز” قد توقعت أن يرتفع سعر الدولار إلى 60 جنيهاً خلال العام المالي المقبل، ليبلغ 63 جنيهاً في العام المالي الذي ينتهي في يونيو 2028، ويصل إلى 66 جنيهاً في يونيو 2029.

وأرجعت الوكالة هذه التقديرات إلى عدة عوامل، تشمل التبعات السلبية للصراعات، وزيادة ضغوط طلب الدولار في مصر، فضلاً عن حجم الدين الخارجي والمحلي وخدمة الدين.

سعر الدولار في الموازنة

صرح أحمد كجوك، وزير المالية، أن الموازنة العامة للعام المالي المقبل اعتمدت متوسط سعر صرف ضمني عند 47 جنيهاً للدولار، في حين رفعت الهيئة العامة للبترول تقديرها إلى 49 جنيهاً للدولار كإجراء احترازي.

يُستخدم هذا السعر كأداة استرشادية لتقدير حجم الإيرادات والمصروفات المقومة بالعملة الأجنبية، وليس كرقم ملزم، إذ يظل عرضة للتغير وفق تطورات سوق الصرف وتدفقات النقد الأجنبي.

اقرأ أيضًا:

وزير المالية: اعتماد سعر الدولار عند 47 جنيهاً بالموازنة العامة 2026-2027.

وأكد خبراء اقتصاديون ومصرفيون خلال حديثهم مع “مصراوي” أن اعتماد سعر 47 جنيهاً للدولار في الموازنة العامة الجديدة لا يعكس السعر الفعلي في السوق، بل يمثل تقديراً متوسطاً يستند إلى منهجيات حسابية وسيناريوهات مستقبلية، مع استبعاد تأثير الصدمات المؤقتة، مما يعكس رؤية حكومية أكثر توازنًا لمسار سعر الصرف خلال العام المالي المقبل.

تقلبات حادة للجنيه تحت ضغط الحرب

تأتي هذه التقديرات بعد موجة تقلبات حادة شهدها سعر الصرف، بفعل تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، التي أثرت بقوة على العملة المحلية.

خلال الشهر الأول من النزاع، انخفض الجنيه بنحو 14%، حيث اقترب الدولار من مستوى 55 جنيهاً، في حين خرجت استثمارات أجنبية من أدوات الدين الحكومية (أذون وسندات الخزانة) بقيمة تقدر بنحو 10 مليارات دولار، وفق تقديرات وكالة “ستاندرد آند بورز”.

وكان الدولار قد سجل أدنى مستوياته في منتصف فبراير عند 46.59 جنيهاً، قبل أن يرتفع إلى متوسط 47.8 جنيهاً بنهاية الشهر، ثم قفز إلى ذروته في مارس عند 54.86 جنيهاً، قبل أن يتراجع نسبياً.

اقرأ أيضًا:

“إس آند بي” تتوقع ارتفاع الدولار إلى 55 و60 جنيهاً للعام الحالي والمقبل.

رقم “دفتري” مبني على متوسطات وسيناريوهات

قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي لـ”مصراوي”، إن اعتماد سعر 47 جنيهاً في الموازنة لا يعكس السعر الجاري في السوق، بل هو سعر “دفتري” يُستخدم لأغراض المحاسبة وتقدير بنود الموازنة.

وأوضح أن وزارة المالية تعتمد في تحديد هذا الرقم على منهجية تجمع بين قراءة تحركات سعر الصرف في العامين الماضيين، وبناء توقعات للعامين المقبلين، مع الأخذ في الاعتبار المتغيرات الاقتصادية محليًا وعالميًا.

وأشار إلى أن السوق شهد بالفعل مستويات مرتفعة وصلت إلى نحو 51-54 جنيهاً في فترات الذروة، قبل أن تتراجع مع انحسار التوترات، مما يجعل مستوى 47 جنيهاً أقرب إلى متوسط يعبر عن “الوضع الطبيعي” بعيدًا عن الصدمات المؤقتة.

وأضاف عبد العال أن إعداد الموازنة يتم عبر عدة سيناريوهات (متفائل – متوسط – متشائم)، يُشتق منها لاختيار الرقم الذي يمثل المسار الأكثر ترجيحًا، مع إمكانية مراجعته لاحقًا إذا تغيرت الظروف.

وأكد أن الأهم من الرقم نفسه هو الأساس الذي بُني عليه، خاصة أن المعاملات الدولارية في الموازنة غالباً ما تتوازن بين الإيرادات والمصروفات، ما يحد من التأثير المباشر لتقلبات سعر الصرف.

استبعاد الصدمات ورسائل ضمنية للأسواق

من جانبه، ذكر الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن سعر 47 جنيهاً يُعتبر تقديراً متوسطاً يهدف لاستبعاد تأثير الأزمات قصيرة الأجل، مثل التوترات الجيوسياسية أو الصدمات المفاجئة في الأسواق.

وأوضح أن هذا التقدير يعتمد على توقعات تمتد لنحو 12 شهراً، مما يعكس الاتجاه العام المتوقع لسعر الصرف في ظروف اقتصادية مستقرة نسبياً، وليس في ظل ذروة الأزمات.

وأشار أنيس إلى أن الرقم لا يزال مجرد تقدير ضمن مشروع الموازنة، وبالتالي يظل مبدئيًا حتى يتم إقراره رسميًا مع بداية العام المالي في يوليو، على أن يظهر السعر الفعلي لاحقًا في الحساب الختامي وفق متوسطات الأسعار التي تحقق بالفعل.

وأضاف أن اختيار هذا المستوى يحمل رسالة بأن الحكومة لا تتبنى سيناريو تراجع حاد للجنيه، وفي الوقت نفسه لا تفترض ارتفاعات كبيرة في أسعار النفط، مما يعكس نهجاً متوازناً في إدارة التوقعات الاقتصادية.

اقرأ أيضًا:

حتى 1.45 جنيه.. سعر الدولار ينخفض مقابل الجنيه في 10 بنوك خلال أسبوع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى