علاقة بك الكبير وشيخ العرب همام: تحالف متغير ومنافسة مستمرة

العلاقة بين على بك الكبير وشيخ العرب همام تُعتبر واحدة من اللحظات الأكثر دلالة في تاريخ مصر خلال القرن الثامن عشر، إذ جمعت بين الرجلين في البداية مصالح متبادلة لمواجهة النفوذ العثماني، ثم تطورت العلاقة لتتحول إلى صراع مباشر أسفر عن تراجع نفوذ همام في الصعيد، وصعود على بك الكبير كقوة بارزة في القاهرة.
نشأة النفوذ
تشير المراجع التاريخية إلى أن شيخ العرب همام، زعيم الهوارة، استطاع ترسيخ نفوذ واسع في صعيد مصر، حتى أصبح له الكلمة الأولى في العديد من المناطق الجنوبية، بينما كان على بك الكبير يزيد من حضوره في بنية الحكم المملوكي بالقاهرة، مستفيدًا من ضعف السلطة العثمانية وارتباك مراكز القوة داخل البلاد، وفي هذا السياق، تقاطعت مصالح الرجلين لفترة قصيرة، خاصة مع لجوء بعض خصوم الحكم في القاهرة إلى همام، بحثًا عن الحماية في الصعيد.
دور همام في المعارضة
تذكر المصادر التاريخية أن همام لعب دورًا أساسياً في دعم جبهة مقاومة للسلطة العثمانية في القاهرة، كان لهذا المناخ أثرٌ إيجابي على على بك الكبير في لحظة صعوده، خاصة مع سعيه لخلع الوالي العثماني وتوسيع سيطرته على مقاليد الحكم، ولكن هذه الشراكة لم تستمر، لأن كل طرف كان يسعى لتحقيق مشروعه الخاص، على بك من القاهرة، وهمام من الصعيد.
المواجهة بين القوتين
مع تثبيت على بك الكبير لأقدامه في الشمال، بدأ يتزايد إدراك السلطة في القاهرة لشيخ العرب همام كمركز قوة مستقل لا يخضع لنفوذ على بك، وهو ما أدى إلى مواجهة بين الطرفين، وتوضح الدراسات التاريخية أن على بك شنّ حملة ضد همام والهوارة في عام 1769، انتهت بتفكيك سلطته في الصعيد، بعد أن نجحت قوات على بك في كسب دعم بعض الدوائر القريبة من همام، مما عجل بانهيار نفوذه.
نتائج الصدام
بعد هذه الهزيمة، انسحب شيخ العرب همام من مركزه في فرشوط، وتوفي في نفس العام، مما أغلق فصلًا بارزًا من الزعامات الإقليمية في تاريخ الصعيد، بينما واصل على بك الكبير مسيرته السياسية، التي نظر إليها العديد من المؤرخين باعتبارها محاولة لتحقيق استقلال فعلي عن الدولة العثمانية، حتى أن بعض الكتابات الغربية وصفته بأنه أسس كيانًا شبه مستقل في مصر، قبل أن تواجه تجربته لاحقًا صراعات داخلية وتدخلات خارجية.



